أحدية جميل.. إيقاع شرقي ونكهة حجازية
خالد قمّاش - مكة المكرمة
الوصول إلى منزل الفنان جميل محمود لا يحتاج إلى مرشد سياحي أو شبكة «GPS» ، بقدر ما يحتاج إلى حدس المتذوّق للطرب الأصيل وذائقة المتعطش لجمال الموسيقى الممتلئة بالنغم والشدو الجميل،ففي كل أحد من كل أسبوع تمتلئ ديوانيته بمنزله بحي السبهاني بمكة المكرمة بالأصدقاء ورفاق الدروب الطويلة، ويبدأ صاحب الديوانية باستعراض آخر أعماله الفنية،.
حيث انتهى قبل أيام ومن خلال رحلته الأخيرة إلى القاهرة من إنجاز عدة أعمال للفنانة الطربية غادة رجب، كانت بعض هذه الأعمال ذات إيقاع سريع، تماشيا مع إيقاع العصر السريع ولكنها كما يصفها جميل محمود بأنها راقصة وذات معنى، مبينا أن الأغنية العربية انتقلت من أغنية تسمعها الآذان ويتشربها الوجدان إلى أغنية بصرية نسمعها بالعين وتوصلنا حتى غرف نومنا!الأحدية كما يطيب لصاحبها تسميتها والتي تأسست منذ عام 1992م ، تعج بالأصدقاء وهواة المغنى ويحضرها عدد من الفنانين وكتّاب الكلمة كالفنان عبادي الجوهر وحسن أسكندراني ومحمد بصفر والشاعر ياسين سمكري وآخرين ، بدأ الفنان جميل محمود بغناء عمل من ألحانه يحمل مسمى الحب الأخضر ، ثم توالى بقية الفنانين حسن اسكندراني وأحمد كيالي وحاتم بايعشوب لغناء عدة أغانٍ حجازية النكهة والهوى.
لم يكتف الفنان جميل محمود بالغناء فقط، بل كان يقف أحيانا لضبط إيقاع الفرقة التي اتخذت من مجلسه تختا شرقيا مجهزا بمعظم الآلات الموسيقية وأجهزة التقنية الحديثة، وأحيانا يمسك الإيقاع ليشاركهم العزف والغناء في مشهد بهيج، يثير حماس الحضور ويلهب الأكف بالتصفيق.
من جهته قال الشاعر ياسين سمكري الذي كتب رجاء بلمليح ،يا أمل عطشان، أن بلمليح جاءت من المغرب إلى حي الزاهر بمكة لأخذ هذه الأغنية من ملحنها جميل محمود الذي يعتبر أكثر الفنانين تلحينا لكلماته، لافتا إلى أن أفضل من غنى له هي بلمليح كما غنى له الراحل طلال مداح وعبادي الجوهر.

