لا يختلف اثنان في أن الإعلام هو الحصن المباشر بعد الله للدفاع عن الوطن، إضافة إلى رجالنا البواسل في جميع قطاعات الدولة، وهو أيضا المؤثر الفاعل في حياة الشعوب وتثقيفها منذ بداية العصور القديمة، التي كان للحكواتي فيها دور في نشر الفضيلة وغيرها ببدائية نعتبرها الآن ساذجة، ولكنها في ذلك الزمان كانت المصدر الرئيس لنشر الخبر إشاعة كان أم حقيقة.
ولو عدنا بالذاكرة إلى الوراء لذلك الصندوق المتنقل بعرائسه المتحركة والصوت الخفي من خلفه لذلك الرجل (المهرج) البسيط ذي الهندام والملامح الغريبة الألوان والأطوار، بما هو أشبه بالسينما المعاصرة، إضافة إلى حكواتي المقاهي الذي يمثل إذاعة متنقلة لنشر أخبار الشعوب وملوكهم إذ يجتمع حوله المتسوقون والمارة لوقت محدود يضاهي تأثيره مسارح العالم الحالية، التي وجدت وبكل أسف في الفكاهة والمرح مصدر عيش لها.
ومع تطور الحضارات والإعلام الذي بدأ أيضا بالراديو الشبيه بصندوق خشبي مزود بأنتن عال لضعف الإشارة والذبذبات في ذلك الزمن، الذي وإن كان بدائيا إلا أن أهله كانوا أكثر ثقافة وعشقا للقراءة وتشوقا لسماع أخبار العالم من حولهم.
والآن ومع تطور الإعلام بجميع فئاته المرئية والمسموعة والمقروءة أصبحنا نعيش الحدث في حينه، مما زاد الشعوب قلقا وتوترا، نتج عنها العديد من الأمراض التي لم تكن مألوفة في تلك الشعوب السابقة والمرتاحة البال، وبتطور الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دخلنا في طور اعتباره سلاحا ذا حدين بخيره وشره، مما أثقل كاهل القائمين عليه في الدولة ممثلة في وزارة الثقافة والإعلام والجهات المعنية الأخرى، والحاجة ماسة لمتابعته برقابة ويقظة شديدتين، لا سيما وعالمنا الإسلامي مستهدف بجميع فئاته العمرية والفكرية، فكم غرر بعض الإعلام بشباب أضاعوا زهرة عمرهم بانجرافهم نحو المجهول ذي العواقب الرديئة.
وليس بغريب أن يذهب الإعلام بسحره الفاتن ببعض العقول الواهنة، إذ من المتعارف عليه أن السيل وإن ضعفت أمواجه لا يجرف إلا تلك الشجيرات اليانعة، وهنا يأتي دور البيت ومعاقل التعليم العام والجامعي وكذلك الإعلام ورجالات الفكر ونسائه، غير متناسين دور الحوارات الإعلامية الجادة لكشف وإثبات وهن حجة الفئات الضالة.
ويبقى دور المواطن الحلقة الأقوى في مواجهة كل ما يحاك ضد الوطن وأهله، وذلك بتكذيب الشائعات وعدم الانجراف وراء تلك الأفكار الضالة وإن زينها أصحابها بنكهات شيطانية حلوة الطعم، ولكنها تبقى مبطنة السموم تعمل واهنة ضد تماسكنا والتفافنا حول قيادتنا السعودية.
وخلاصة القول: أحمد الله سبحانه أن سخر لهذه البلاد المباركة قيادة حكيمة تدرك خطورة الإعلام والثقافة على الشعوب، إذ تعمل جاهدة على حماية الفكر العام مع حرصها على تجنب الدخول في مهاترات بعيدة عن الحقيقة، فأحسنت وتحسن الاختيار لوزراء يقودون سفينة الإعلام إلى بر الأمان، رغم ما يحيطها من أمواج محيطات كاسرة، فذلك الدكتور عبدالعزيز خوجة الشاعر والأديب والسفير بدبلوماسيته جاهد واجتهد ووعد فأنجز ليستلم بعده الدكتور عبدالعزيز الخضيري الوزير الأسبق بهندسته وحنكته المخضرمة، والآن معالي الوزير الدكتور عادل بن زيد الطريفي القادم بروح الشباب والحزم وباستراتيجيات إقليمية وعالمية اشرأبت في تعليمه الجامعي وخبراته الإعلامية والصحافية، يكمل المسير لسفينة الثقافة والإعلام المتشعب الموارد، لمشوار يكابد فيه الحقيقة لواقع معاصر متعدد الثقافات، لا سيما وقد تكالب حولنا إعلام مأجور طغت عليه عنصريات واهنة، لا تلبث أن تضمحل وتندثر أمام الإنجازات السعودية، التي تسخر لها الدولة حفظها الله تعالى كل الإمكانيات المادية والمعنوية، لتبرهن للعالم أجمع أن شمس إنجازاتنا السعودية في جميع مناحي الحياة بعون من الله تعالى ثم بقيادة خادم الحرمين الشريفين سلمان الحزم والعطاء، إنجازات عظيمة لا يغطيها غربال، وختاما اسأله سبحانه مبتهلا أن يديم على وطننا وبلاد المسلمين الأمن والسلام حكومة وشعبا..اللهم آمين.
الإعلام.. وشمس إنجازاتنا
عبدالرزاق سعيد حسنين3 دقائق للقراءة

حجم الخط
