مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي وازدياد القنوات الفضائية وانتشار الإنترنت، أخذ كل (من ‏هب ودب) يحشر أنفه بطريقة المثل المكي الذي يقول: (خُشُّوني لا تِنْسُوني وِلِّعُو الشمعة ‏وشوفوني) وذلك من أجل ظهور إعلامي رخيص أو تلميع اجتماعي هابط، فهناك الكثير من ‏البرامج وكثير من الشخصيات التي تريد من خلال وسائل الإعلام الظهور لخداع المتلقي بأنهم ‏مميزون وذوو ثقافات لا تجارى، أو أنهم أصحاب فكر في التحليل السياسي أو الأدبي أو الرياضي ‏أو التربوي والاجتماعي.
‏ لكن الأخطر من ذلك كله هو استغلال هذه الوسائل بهدف التأثير الماكر الخبيث الممنهج على ‏الأجيال في مجتمعاتنا الإسلامية!.
لذا، نشاهد عشرات الشيوخ الملتحين الذين نَصَّبُوا أنفسهم ‏علماء للأمة، فأخذوا يمطروننا بفتاوى زائفة وعلى الهواء مباشرة بما يفقهون وبما لا يفقهون، ‏ولهؤلاء أساليب خبيثة ماكرة يبثون سمومهم الموجهة إلى عقول أبنائنا وبناتنا فيؤثرون فيهم سلبا ‏بهدف جرهم إلى أهدافهم الخبيثة، كما يضعون عامة الناس من البسطاء ومن غير البسطاء في ‏مأزق التخبط الاجتماعي والسياسي والديني.
‏ إن المجتمعات الإسلامية المعتدلة والسنية أخذت تتلقى كما هائلا من هذا الغزو في صور مشاهد ‏ومقاطع مسموعة ومرئية، ممنهجة وموجهة لأبناء الأمة بصفة عامة وأبناء هذا البلد بصفة خاصة، ‏من أعدائها من نصيريين وصفويين ومنصرين وغيرهم من مجرمي العصر، فيتداولها أبناؤنا وكثير من ‏الناس بعفوية كبيرة، وقد ينجرفون وراءها دون قصد، لكنها قد تتمكن من التأثير على عقيدتهم ‏وأفكارهم وتربيتهم.
.
لأنها تحمل في طياتها خطرا عظيما وتوجهات خبيثة ماكرة تلوث أفكار ‏وعقيدة أبنائنا، وتهدف إلى زعزعة أمن واستقرار هذا البلد الآمن المطمئن.
‏ فإذا كنا نحارب الإرهاب ونحارب الفساد، فيجب علينا أن نوجد الحلول الكفيلة بالتصدي لهذا ‏الغزو الذي يهاجمنا دون هوادة في عقر دارنا، في بيوتنا ومضاجعنا ومدارسنا من خلال الجوالات ‏والفضائيات ومن خلال الشــــبكة العنكبوتية التي أخذت تحكم سيطرتها على عقول وأفكار ‏الكبـار والصغـار على حـد سواء.
‏ إنني أطالب وبشدة، بأن نتنبه لهذا الأمر الخطير وأن نبدأ بتشكيل لجان تحت إشراف وزارتي ‏التعليم والإعلام، تَعقِد اجتماعات مقننة مجدولة لحكماء وعلماء بلدنا من مثقفين وأساتذة ‏جامعات وعلماء اجتماع ونفس، من أصحاب الرأي المصبوغ بتقوى الله أولا وأخيرا، الذين يراعون ‏مصلحة الوطن والمواطن، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، وليسوا من أصحاب الأهواء أو التغريبيين ‏أو العلمانيين أو اللبراليين الذين لا يهمهم أن يكون الدين هو منهج حياتنا ولا القرآن والسنة ‏دستورنا ولا الشريعة هي مصدر لأحكامنا.
‏ أقول يجب أن تعقد هذه الاجتماعات بهدف دارسة الكيفية التي نحمي بها مجتمعاتنا من هذه الحرب ‏الفكرية ومن هذا الغزو الثقافي والمذهبي والديني الذي تفشى عبر كل وسائل الإعلام ووسائل ‏التواصل الاجتماعي، الذي إذا لم نتصد له ستكون له عواقب وخيمة لا سمح الله.
‏ ‏ ‏ كما أطالب وزارة التعليم بأن تضع ضمن جميع مناهجنا التعليمية ومن خلال سطور الكتب ما ‏يحرر عقول أبنائنا من تأثير هذا الغزو الذي أخذ ينتشر انتشار النار في الهشيم، وأخذ يسيطر ‏على الساحة الإعلامية، وذلك من أجل حماية وتحصين أبنائنا وبناتنا.
‏ إن المشاهدات اليومية لنشرات الأخبار الفضائية لها تأثير قوي على المشاهدين، فما بالك ‏بالمواضيع والبرامج المخطط لها أن تؤثر وتبث سمومها في مجتمعاتنا؟!.
‏ فيجب تدارك الأمر قبل استفحاله، وأحمل وزارتي التعليم والإعلام مسؤولية التخطيط بوضع برامج ‏عاجلة وبرامج طويلة الأمد لبناء حصون وأسوار تمنع وتحمي أجيالنا من هذه الآثار ومن هذا ‏التأثير.