يقال إن «عودة الساعة للوراء هي أشهر أمنية اتفقت عليها البشرية»، ولكنك حينما تفعل ما ينبغي لك أن تفعله في الوقت الذي ينبغي أن تفعله لن تتمنى أن يعود بك الوقت لتفعل ما فعلته من جديد، فالطالب الذي يحصل على الدرجة الكاملة في الامتحان لا يتمنى أبدا أن يعاد هذا الامتحان من جديد ليواجه نفس التحدي مع ذاته مرة أخرى، وربما يكون هو فقط من بين كل الطلاب يحظى بهذه الميزة.
أما هذه الأمنية فهي أمنية مليئة بالبؤس والعجز والظلامية، ودافعها الندم وتمني تغير الماضي، وأحيانا تمني عودة الماضي وعودة الذكريات الجميلة التي اصطحبها هذا الماضي بعيدا عنا، لكن هذه الأمنية هي أكثر أمنية يتمثل فيها المعنى الحقيقي لكلمة أمنية، فالأمنية في اللغة هي ما يستحيل تحققه، وهذه الأمنية هي أكثر الأماني استحالة، فكونك تتمنى عودة الساعة للوراء كأنك تماما تتمنى أن يكون الوجود عدما، بمعنى أنك تتمنى كسر السنن والمسلمات الكونية، فهذه الأمنية قد تجاوزت مرحلة الاستحالة بقرون ضوئية.
هذه الأمنية فيها قدر كبير من السلبية والظلامية والشعور بالعجز عن تحقيق الذات وتجاوز المشكلات، وفي الواقع إن هذه الأمنية لم تتفق عليها البشرية كلها، إنما اتفق عليها السلبيون الذي لم يفهموا الحياة جيدا ليعيشوها بشكل أفضل ولم يتمكنوا من تجاوز مشكلاتهم وكانوا هم الأغلبية.
كن دائما مختلفا عنهم وحاول جاهدا ألا تكون منهم.
تذكر دائما أن الساعة لا تتوقف أبدا فضلا عن أن تعود، فقط كن أنت مثلها ولا تتوقف أبدا ولا تترك مجالا للندم على فوات شيء، تحرك تماما مثل الساعة، تحرك بهدوء واستمرار، واجعل لك رؤية واضحة كالشمس، فستصل حتما لما تريد، ولن تشارك البشرية أمنيتهم البائسة، جرب كل شيء، وعش كما تشاء أنت فقط أنت تعيش، فليس هناك وقت لتعيش حياة اختارها لك الآخرون، تنقل وسافر ومارس كل شيء، مارس الانضباط ومارس الفوضى، كن عفويا كن كما أنت فقط لا أحد يستحق أن تتصنع لأجله، استمتع بكل لحظة في إجازاتك أو في عملك، فكل لحظة تمر بك لن تعود لك أبدا، فنسمة الهواء التي توافقك هذا الصباح لن توافقك مرة أخرى أبدا، ودفقة الماء التي توافقك من موج البحر إذا وقفت على ساحله لن توافقك مرة أخرى أبدا، لا شيء يتكرر، انتهز الفرص فالفرص لا تأتي مرتين، واختر وظيفتك التي تناسبك بنفسك وتحب أنت أن تكونها واستمتع بها.
واعلم أن لكل مرحلة عمرية لذتها وطعمها الخاص بها فاقضها كما ينبغي أن تكون، واستمتع بها، ولا تنظر إلى الخلف أبدا، واعلم أنك أنت وحدك من يكتب قصة حياتك في كل دقيقة بل في كل ثانية من عمرك.