صديقي القديم المتجدد في كل مناسبة صغرت أو كبرت أراه يكتسي البشت، فتارة الأسود وأخرى الذهبي وأحيانا العودي ومرة الأبيض، لا يكل ولا يمل من ذلك حتى خيل لي أنه صاحب مصنع لهذا اللبس الفخم (المفخخ) بقنابل الهياط والخيلاء لدى البعض وأجزم أن صديقي أحدهم.
ذات مرة ألح علي بمرافقته إلى إحدى المناسبات التي رأيت الهياط فيها بأبشع صوره، وفي الطريق لمحت عيني الزائغة بشتين أبيض وذهبيا في المرتبة الخلفية لسيارته، فظننت حسنا به أن أحدهما سيهديه لي، وكنت أحدث نفسي بأي لون أحظى فتارة أرى الأبيض أنيقا وأخرى أرى الذهبي فخما، وبين هذه وتلك إذا بنا نصل لمقر المناسبة، وإذا به يرتدي الأبيض ويغلق باب سيارته ويغلق معه حديث نفسي لنفسي فيبدو أنني خارج حساباته.
أثناء دخولنا للقاعة لاحظت صوته بدأ يخفت ومشيته بدأت تتغير وبدأ جسمه ينتفخ كالطائر عندما ينفش ريشه.
دخلنا وسلمنا وبدأ الحفل الخطابي وإذا بشاعر يمدح أحد الشيوخ من أقارب صديقي الذي انبرى له خالعا بشته ليهديه لهذا الشاعر ويلبسه إياه على الفور وسط تصفيق الحضور ولا إراديا انضممت معهم لهذه الموجة.
تلك الليلة رأيت كثيرا من مظاهر الهياط لكن المجال هنا لا يتسع لذكرها.
لست ضد لبس البشوت لكنني ضد أن تصبح لبسا دائما لكل مناسبة، وليتني أرى ذات مرة بشتا يهدى لرجل يعظ أو لقارئ يتلو.
أذكر ذات مرة دخل علينا ما يقارب عشرين شابا في إحدى قاعات الأفراح جميعهم يرتدون البشوت فانتابني شعور أن القادم ليس بأفضل من الحاضر فالهياط بدأ ينتشر بشدة ووصل لمرحلة (الهياط الجماعي)، رجل علم أو عميد قوم لا ألومه عند لبس البشت، وكذلك من يلبسه أحيانا لمناسبة فرح له أو لقريب له، لكن لست مع أن يصبح في كل مناسبة وفي كل طلعة ونزلة.
عدنا بعد انتهاء الحفل لسيارتنا ورأيت البشت الآخر قد سقط من (علاقته) كما سقط صديقي من عيني تلك الليلة، وكما يسقط من عيني المختال و(المهايط) ممن أصيبوا بمتلازمة (بشتاون)، ولو كان بيدي من الأمر لحكمت عليه ومن على شاكلته بالجلد بالسياط.