بعد نشر مقالي الأخير «النقل التأديبي عقوبة للمنفي أو للبلد المنفي إليه» شرفني المربي الفاضل الأستاذ أمين رشيد فارسي، مدير إحدى مدارس العاصمة المقدسة باتصال هاتفي، أثنى فيه على بعض ما جاء في المقال، ونقل لي شيئا من تجربته الشخصية مع عقوبة النقل التأديبي.
قال: خلال سنوات عملي الطويلة في مجال الإدارة المدرسية، صادفت عددا من المعلمين المعاقبين بالنقل التأديبي.
وهؤلاء يمكن تصنيفهم إلى فئتين، الأولى لا تملك مؤهلات تربوية تشفع لها بالبقاء في الكادر التعليمي، وبالتالي مسألة نقلهم من مكان إلى آخر هي ترحيل للمشكلة من مكان لآخر، وابتلاء للمدارس المستقبلة لهم، في حين أن الأولى معرفة إمكاناتهم وتوجيههم لها بشكل صحيح، كأن يحولوا للعمل الإداري أو لتغيير مجال عملهم بالكامل.
أما الفئة الثانية فهي التي تمتلك كامل المؤهلات، ولكن بسبب بعض القصور لديها وقعت في دائرة التأديب.
ويستدل على ذلك بقوله: صادف أن نقل إلى مدرستي «تأديبيا» معلم يحمل ملفا بطوله من الجزاءات والمخالفات، فسألته: ما سبب هذه المخالفات؟فقال: لكثرة غيابي عن الحصة الأولى.
فقلت: ولماذا تغيب؟ فقال: أنا رجل أحب السهر، ولا أستطيع النوم مبكرا، وبالتالي أستيقظ متأخرا بعد موعد الحصة الأولى.
قلت: فقط الحصة الأولى؟ قال: فقط.
قلت: وإن أعفيتك من الحصتين الأولى والثانية، بحيث يبدأ دوامك من الحصة الثالثة؟ قال متحمسا: لن أتغيب!.
.
وبالفعل أعدت جدولة جميع الحصص بحيث يبدأ هذا المعلم يومه الدراسي من الحصة الثالثة.
فسألته: وهل انضبط بعد ذلك؟قال: بل أصبح من أفضل المعلمين لدي.
ويتابع: أحيانا يحتاج المسؤول للتفكير خارج الصندوق، والاستفادة من جميع الصلاحيات والامتيازات التي بيده لتقويم اعوجاج أي شخص تحت إدارته قبل أن يُبلي الآخرين به، فمن السهل المطالبة بإبعاد المقصرين، ولكن عندها لن نكون عالجنا المشكلة بقدر ما أننا رحلناها لغيرنا.
أمر أخير، طالما أن الحلول الناجعة يمكن ابتكارها من بعض المسؤولين، ولا يمنع ذلك النظام، فلماذا لا تبادر وزارة الحج بتغيير مسمى «لجنة تأديب الطوائف» المعنية بالتحقيق في مخالفات العاملين بهذا القطاع، بآخر أكثر قبولا وتهذيبا، خاصة أنها تتعامل مع فئة بعضهم يحمل تاريخا وإرثا يفوق عمر موظف التحقيق الحقيقي.
.
فهل تفعل ذلك؟@alnowaisir