قد يعتقد البعض أن عمال النظافة يعملون فقط لسد حاجتهم، بينما في الواقع، هم يعملون لتحقيق أحلامهم وأهدافهم مهما بلغ بهم البعد والصعوبة.
هذا هو حال «أبوحسين» الشاب البنجلاديشي، الذي كان يعمل مزارعا مع والده في شمال بنجلاديش، وكان يحلم باليوم الذي يعمل فيه ببلاد الحرمين، لعل ظروفه المعيشية تتحسن، ويستطيع أن يبني أسرة صغيرة، يؤمن لهم بذلك العمل حياة كريمة.
ولم يدم حلمه طويلا..حين تحقق بالذهاب للعمل في رحاب مكة المكرمة كعامل نظافة براتب 300 ريال شهريا.
واستمر أبوحسين يمارس عمله 10 أعوام، انخفض بعدها راتبه لـ250 ريالا، استمر على ذلك الحال خمس سنوات أخرى، عمل بعدها براتب 600 ريال خلال السنوات الخمس الأخيرة.
ليكون قد عمل 20 عاما متنقلا بين أحياء المعابدة، التي بات سكانها يعرفونه جيدا، وعاصر جميع شركات النظافة التي عملت خلال هذه الفترة.
وتلقى خلال كل هذه المدة نحو 84 ألف ريال من رجال الخير، إذ كانت هي الداعمة الرئيسة له، وتمتع خلال فترة عمله بست إجازات متفرقة، وتزوج من فتاة أحلامه، ولديه فتاة تبلغ من العمر 16 عاما، وابن 9 سنوات، ينعمان بصحة جيدة، ويواصلان دراستهما.
بينما يبقى «أبوحسين» متجولا في أروقة حي المعابدة، يواصل عمله وهو يدرك فضل عمله في هذه البقعة الطاهرة المباركة، وفضل البقاء فيها وإن كان أجر يومه لا يصل 12 ريالا، وما زالت لديه طموحات وأهداف يعمل على تحقيقها.