ارتكب طبيب ما (خطأ طبيا) أثناء علاج مريض مما تسبب في زيادة معاناته أو وفاته لا قدر الله، فتألم أهله وأقرباؤه وانفعلوا بشدة فقاموا بالاعتداء على الطبيب المعالج وغالبا ما يكون أحد الأبوين أو كلاهما، وبدء التحقيق في الواقعة بعد أن أصبحت الخسارة خسارتين! أخبار تطالعنا بها الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي بين حين وآخر.
ولنبدأ بتعريف (الخطأ الطبي) حيث تُعّرف كلمة خطأ لغويا: بالبعد عن الصواب وعمل ما هو ضده.
أما طبيا فلا يختلف عن معناه اللغوي بغض النظر عن مسببات الخطأ أو مستوى خطورته وفداحته، وإن كان أثر الخطأ هنا أكبر لأنه إن وقع فستكون ضحيته إنسانا.
في حقيقة الأمر ما يسميه العامة بالأخطاء الطبية، غالبا لا تعدو كونها مضاعفات تنتج من عملية أو إجراء طبي أو أعراض جانبية من دواء معطى.
فقد أصبحت عبارة خطأ طبي فضفاضة تستوعب كل ما لا يروقهم طبيا والضحية هنا الطبيب وأيضا المريض وأهله ينوبهم جانب من الألم النفسي لاعتقادهم أن ما حدث خطأ طبي كان من الممكن تداركه.
بالطبع هنا لا ننفي تماما احتمالية حدوثه، لكن يجب أولا التفرقة بين الأخطاء الطبية التي تكون بسبب الإهمال أو عدم الخبرة والتسرع من جهة، وبين المضاعفات والأعراض الجانبية للمرض أو العملية والدواء المعطى من جهة أخرى.
نقرأ أن طبيبا قام بإجراء عملية بعين المريض اليسرى والعين المصابة كانت اليمنى، ومن قام ببتر اليد اليمنى بدلا من اليسرى.
ورأيت طبيبا أخذ مريضة بعد إذن من زوجها إلى غرفة العمليات لإزالة الزائدة الدودية، حيث كانت تشتكي من آلام في أسفل البطن، وبعد أن قام الطبيب بفتح بطن المريضة لم يجد الزائدة! وعندما أفاقت المريضة قال الطبيب (الحمد لله شلنا الزائدة) قالت المريضة: (شالوها لي وأنا صغيرة)! قال الطبيب: (شلنا الباقي منها)! هذه أمثلة للأخطاء الطبية الواضحة التي يجب معاقبة المتسبب فيها.
ومن المعروف أيضا أن لكل إجراء أو عملية طبية مضاعفات تقل نسبة حدوثها بازدياد مهارة الطبيب واهتمامه وأخذه للاحتياطات اللازمة، فإهمال المريض يدخل ضمن قاموس الأخطاء الطبية.
فمن المضاعفات ما هو عام مثل التهاب أو آلام في موضع العملية، ومنها ما يختص بإجراء طبي معين، على سبيل المثال قام طبيب وافد بإزالة اللوز لأحد الأطفال، ومن المعروف أن أكثر المضاعفات بعد هذه العملية النزيف من موضع العملية وقد أوصى الطبيب الأب بعد العملية بضرورة شرب المشروبات الباردة والمثلجة لأن ذلك يساعد في منع النزيف، لكن لم يلتزم الأب بل قام الابن بشرب مشروبات ساخنة وفي اليوم التالي للعملية حصل ما كان يخشى حصوله وحدث النزيف، غضب الأب من الطبيب واتهمه بالتقصير وكان نصيب الطبيب طلقة نارية تطاير معها أجزاء من دماغه لتسقر بسقف المستشفى بدلا من أن تكون داخل الجمجمة! الطبيب يحمي ويحفظ أرواحا بأمر الله فمن يحميه؟أخيرا لأي دواء أعراض جانبية تحدث بنسب معينة وتختلف من مريض لآخر في احتمالية حدوثها من عدمه.
مثلا دواء (ليبتور) المستخدم في علاج ارتفاع الدهون من أعراضه الجانبية آلام في العضلات قد تؤدي أحيانا إلى صعوبة الحركة تحدث في بعض المرضى دون الجميع ولا يعتبر ذلك خطأ طبيا، على الجانب الآخر إعطاء دواء مثل (الريكوتين) المستخدم في علاج حب الشباب للمرأة الحامل يعتبر خطأ طبيا لا يغتفر، حيث إنه من الأدوية الممنوعة في الحمل لما يسببه من تشوهات للجنين.
إذن لزيادة الوعي حول هذا الموضوع أهمية كبيرة يتحمل الإعلام منها جزءا كبيرا فلا يجب نقل الخبر إلا بعد التأكد من وقوع الخطأ الطبي ويجب أن يساهم في زيادة التوعية الصحية.
وعلى عاتق الطبيب أيضا تقع مسؤولية كبرى أيضا حيث يجب عليه شرح الإجراء الطبي كاملا والمضاعفات المحتمل حدوثها لا قدر الله وما يجب على أهل المريض اتباعه حتى شفاؤه وتحذيرهم من خطورة عدم اتباع التعليمات لأهل المريض.
وكذلك بالمقابل إيضاح حق كل مريض أو من يملك المسؤولية من أهله في السؤال عن كل ما يختص بالإجراء الطبي وقبوله أو رفضه.
شفى الله كل مريض وألهم كل طبيب الصواب.
خطأ طبي!
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
