نشرت منظمة الصحة والغذاء التابعة لهيئة الأمم المتحدة تقريرا يحث البشر على اعتبار الحشرات مصدرا غذائيا كباقي مصادر الغذاء (المحترمة) الأُخرى، والسبب يعود إلى القلق المتزايد حول مستقبل الأمن الغذائي، فمن المتوقع أن يصل تعداد سكان الأرض في السنوات المقبلة إلى تسعة مليارات نسمة، مما يعني زيادة ارتفاع نسبة سكان الأرض، الذي سيؤدي إلى ارتفاع مستوى استهلاك الغذاء وبالتالي يتضاعف الإنتاج الغذائي المفروض أن يلبي احتياجات هذا التعداد الهائل مستقبلا، وعلى المستوى المحلي (ناشدت) – ولكم قراءة الفرق بين الفعل حثّ والفعل ناشد – ناشدت وزارة الزراعة السعودية المستهلكين الحد من الفاقد والهدر الذي وصل في المناطق الحضرية إلى 34% في مرحلة الاستهلاك، حيث وصل الهدر الغذائي إلى 250 كجم للفرد الواحد!للأمانة أنا شعرت بقلق يفوق (قلقات بان كي مون) ومعها قلق المتنبي عندما أحس أن الريح تحته، وسبب قلقي أحسبه – والله حسيبي – منطقي جدا، فحثّ منظمة الصحة العالمية لا ينطبق علينا، فنحن بحكم أننا منطقة صحراوية حارة لا يوجد لدينا حشرات يمكن أن تفكّر بأكلها، فكل أنواع الحشرات الموجودة لدينا لم نجد طريقة لنتجنب أكلها لنا، ناهيك عن أن نفكر في طريقة لأكلها، فربما لو عملت بنيتنا لأشعلت حمى الضنك في مفاصلنا قبل أن نلتهمها، رغم أنها لا تُسمن ولا تغني من جوع، ولهذا قفزت لذهني فكرة بديلة، وبما أنه لا توجد لدينا حشرات ملوّنة ومتنوعة وفاتحة للشهية كالتي في بلدان العالم فإن لدينا البديل الذي لا يوجد عند العالم، رغم أنها بلون واحد (مموّه) تشبهنا تماما، أقصد (الزواحف)..نعم الزواحف، فنحن نأكل (الضبّان، والجرابيع..)، ناهيك عن أكل السباع كوجبة مفضلة للشجعان فقط، وهذه الفكرة أيضا مناسبة لتطبيق ما يسميه المختصون (تغيير النمط الاستهلاكي)، لكن يا للخيبة!، فنحن قضينا على الحياة الفطرية بأكملها بما فيها (الزواحف)، ولا أدري هل إحصائية وزارة الزراعة عن الهدر الغذائي شملت هدرنا في كل ما يدب على وجه الأرض أم إن ذلك اقتصر على الغذاء العادي، وفي كل الأحوال الموضوع فعلا يستحق القلق، فما إن تظهر للمدينة أو تسافر برا إلا وترى صحراء ممتدة جرداء لا توجد فيها حياة (بالمعنى الحرفي للموات)، ولولا وجود بعض اللوحات التي (تحث، وتناشد) بالمحافظة على الحياة الفطرية لقلت لا يوجد أي شيء أبدا، ولا أدري هل هذه اللوحات وضعت عندما كانت هناك حياة فطرية أم تتنبأ بحياة فطرية قادمة وتطالب مسبقا بالحفاظ عليها!، وأعتذر أن سببت (قلقا) للحشرات في هذا الموضوع، مع ثقتي لو أصبح أكل الحشرات واقعا لأصبحنا من أكثر الموردين للحشرات فجينات الكرم بنا سترفض (حيّ الله حشرة)!