يستميتون في (الصك) عليك بسؤال مكرور هو: بالله ماذا أنجزت وزارة (عزام)؟ وهو سؤال استنكاري في علم البلاغة، لا ينتظر طارحه جواباً؛ وإنما يريد أن (ينكر) عليك التطبيل للوزارة وهي لم تقدم شيئاً حسناً؛ بل (لقتها عوراء فسدَّت عينها المفتحة)!!ولكن العجيب العجاب، وليس الغريب الغراب أن معظم من يلحُّون في هذا (الإنكار) هم من فلول حرس البيروقراطية العتيق، متناسين: أنه في ليلة الأحد (24/8/1423هـ) ـ ونذكر هذا التاريخ جيداً؛ لتزامنه مع ذكرى وفاة (الملك خالد) رحمه الله ـ عرضت القناة السعودية الأولى لقاءً مفتوحاً لأكبر قيادات التعليم آنذاك، مع (الملك عبدالله) ـ وكان ولياً للعهد رحمه الله ـ وانصبَّت كلمات معظمهم في (كل شي زين طال عمرك)! بل إن أحدهم طالب صراحةً بمنع وسائل الإعلام من نشر أي شيءٍ عن التعليم إلا بعد إذن الوزارة! لكن (وكيل الوزارة للمشاريع والصيانة) آنذاك، أبلغ ولي العهد بأن مشروع بناء المدارس بنظام (الإيجار المنتهي بالتمليك) قد اعتمد من مجلس الوزراء الموقر سنة (1419هـ)، وبناءً عليه تقدم (400) مستثمر بضمانات بنكية، لكننا ما زلنا ننتظر مرسوماً ملكياً لنبدأ المشروع، ونحن في نهاية (1423هـ)! فالتفت الملك عبدالله لرئيس الوفد وقال: ما أحد قال لي! فرد الرئيس قائلاً: ما حبِّينا نزعجكم طال عمرك!!وأعفي أحد الوزراء، وكان قد اعتمد مشروعاً لتطوير التعليم على (8) سنوات، ولم يمضِ منها غير (3) سنوات! وحين سئل الوزير التالي قال بكل ثقة: لا نحتاج إلى هذا المشروع!!ثم جاء وزير آخر وطلب مهلة (100) يوم فقط، ثم (1000) يوم فقط، ثم اعترف أخيراً أن (1000) شهر لا تكفي لحل ملفات التعليم!!كل هذه الوزارات عملت (تقريباً) بحرس البيروقراطية نفسه؛ فما الذي استجد؛ ليطالبوا الوزارة الجديدة بـ(ولدٍ يقرأ)، وهي بكرٌ لم يمضِ على زفافها (9) أشهر؟ ومع هذا فالمنصف يرى بوضوح منجزات الوزارة ـ قياساً على الفترة القليلة وحجم الترهل المستمر منذ (40) عاماً ـ وما هي إلاَّ ضربةٌ أو ضربتان و(يبكي النَّوَّاح والنَّوَّاحة * على بقرة حاحا النطاحة)، كما يشدو (الشيخ إمام) من كلمات (أحمد فؤاد نجم) رحمهما الله!
بقرة حاحا النبَّاحة!!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
