يتعرض ما يقرب من 33% من الغذاء المنتج عالميا للاستهلاك البشري - أي ما يقرب من 1.3 مليار طن سنويا - إلى الخسارة والهدر كفاقد.
وتتركز الخسائر على نحو متزايد في المدن، حيث يقيم أكثر من نصف سكان عالم اليوم في كنف المدن، وبحلول 2050 سيصبح ذلك أكثر من ثلثي سكان العالم.
دفعت هذه الخسائر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «فاو» والاتحاد العالمي لأسواق الجملة «واووم» إلى الدخول في شراكة لتعزيز الاستدامة والشمولية في قطاع تجارة الجملة، بما في ذلك تطوير أفضل الممارسات للحد من الخسائر الغذائية.
أهداف الشراكة
تتمثل الأهداف الرئيسة للشراكة، التي وقعت في مايو الماضي، في جمع معلومات أكثر تفصيلا عن فاقد الغذاء من خسارة وهدر على مستوى البيع بالجملة، وتطبيق إجراءات سليمة لرفع الكفاءة اللوجستية للأسواق الحضرية وفي التعامل مع المورّدين والمشترين، فضلا عن تفادي الخسائر وإدارتها على صعيد القطاع بأسره، لكون تجار الجملة ينهضون بدور وسطاء يبيعون السلع الزراعية، المشتراة مباشرة من المنتجين بكميات كبيرة، إلى الشركات المهنية والموزعين.
وفي حين يجري تداول كميات ضخمة من المواد الغذائية في أسواق الجملة، لا سيما لدى البلدان النامية، فثمة ثغرات قائمة في المعلومات حول خسائر الغذاء في سياق التسويق، بما في ذلك عمليات التخزين والنقل؛ وتسعى أسواق الجملة إلى التركيز على بذل جهود جديدة لمعالجة هذه المعوقات.
خسائر المحاصيل
وتقدر منظمة «فاو» أن أكثر من 40% من المحاصيل الجذرية والفواكه والخضروات تؤول إلى الخسارة والهدر، بالإضافة إلى 35% من الأسماك، و30% من الحبوب و20% من البذور الزيتية واللحوم ومنتجات الألبان.
وباحتساب الأسعار المدفوعة لمزارع الإنتاج ونقاط التجزئة، يمثل مجموع فاقد الغذاء قيمة اقتصادية تقدر بنحو تريليون دولار أمريكي سنويا.
ولا يهدف التعاون بين «فاو» «واووم» فقط إلى خفض خسائر الأغذية وإهدارها، بل أيضا تعزيز وصول المنتجين إلى الأسواق وتحسين مناولة الأغذية، وجعل المنتجات الطازجة والأكثر مأمونية متاحة بالتساوي لمستهلكي المدينة.
تركيز على تجار الجملة
وأوضح الخبير ممثل «فاو» الإقليمي لآسيا الوسطى وأوروبا الشرقية فلاديمير راخمانين أنه تم بذل جهد كبير في خفض الفاقد الغذائي على مستوى الأسرة، ولكن لم يجر التركيز كثيرا على دعم تجار الجملة باعتبارهم جزءا مهما من هذا اللغز، وتهدف هذه الشراكة إلى تغيير هذا الوضع الآن.
وأكد عضو في مجلس اتحاد «فاو» «واووم» دونالد دارنال أن نحو 60% من أسواق الجملة لدينا ممن شملهم استطلاع للاتحاد أن إدارة خسائر الغذاء تشكل التحدي رقم واحد بالنسبة لهم على مدى السنوات الخمس المقبلة، مضيفا «إن أسواقنا تحتضن الممارسات الجيدة للحد من الفاقد الغذائي، ونحن نرى في ذلك فرصة لتطوير استراتيجيات إدارة محسنة وتبادل الحلول».
وأشارت الخبيرة، رئيسة شعبة الصناعات الزراعية لدى «فاو» يوجينيا سيروفا، إلى أن «أسواق الجملة الأعلى كفاءة، والأسواق الحضرية عموما يمكن أن تتيح وسائل أفضل وبأسعار معقولة للوصول إلى فقراء المدن بإمدادات الغذاء الصحي».
وأضافت، بالقول «وإذا كان ما يقرب 90% من الزيادة المتوقعة في عدد السكان الحضر في العالم خلال العقدين المقبلين سيُشاهد في كنف مدن البلدان الأشد فقرا من أفريقيا وآسيا، فمن الأهمية بمكان إرساء معارف متينة البنيان بشأن كيفيات تعزيز نظم الأسواق الحضرية».
دائرة أسواق الجملة
وتربط الشبكة العالمية لاتحاد أسواق البيع بالجملة بين متسوقي 43 بلدا، مما يجعلها شريكا مثاليا في جمع بيانات من شأنها أن تتيح سلسلة من التقارير والأنشطة التي تستهدف مساعدة تجار الجملة للعثور على سبل جديدة لتحسين الكفاءة، وضمان إمدادات أفضل لجودة المنتجات، وخفض النفايات.
وتشمل هذه التدابير تحسين تقنيات التخزين وإيجاد طرق بديلة لاستخدام المنتجات التالفة والزائدة.
ويضيف التعاون الجديد مع أسواق الجملة إلى جهود المنظمة الجارية من أجل تقليص فاقد المواد الغذائية والنفايات من خلال مبادراتها لتقليص فاقد الغذاء وتعزيز الأمن الغذائي في المناطق الحضرية.
وعلاوة على السعي لزيادة المعلومات حول تجارة المواد الغذائية بالجملة، سوف تركز الشراكة الجديدة على تطوير مهارات وسياسات للحد من فاقد الخسائر والهدر والسماح لتجار الجملة بتبادل هذه المعارف على المستوى العالمي.

