دروب الحرير: تاريخ حديث للعالم الكاتب: بيتر فرانكوبان الناشر: Knopf (February 16, 2015) يوثق المؤرخ والباحث الأكاديمي في جامعة أكسفورد بيتر فرانكوبان الأحداث التي شهدتها دروب الحرير، نقطة التقاء الشرق مع الغرب في التجارة والفتوحات، وكيف أدى ذلك إلى انتشار الأفكار والثقافات والأديان، والأمراض كالطاعون، "الموت الأسود"، ويرى أن هلاك الكثيرين من سكان أوروبا بالطاعون كانت له جوانب إيجابية أيضا، فموتهم أدى إلى نقص اليد العاملة، مما سبب ارتفاع الأجور، وتم توزيع الثروة بشكل أكثر عدلا إلى حد ما، ونتيجة لذلك الازدهار الثقافي حدث عصر النهضة.
ويركز فرانكوبان في كتابه على عدد من الأحداث التاريخية الكبرى، مثل الثورة الأمريكية والحربين العالميتين الأولى والثانية في القرن العشرين، ويعيد ترتيب العالم.
ويبين كيف أن صعود الغرب منذ خمسمئة عام تقريبا نتج عن الجهود المتواصلة للسيطرة على شبكات التجارة الأوراسية.
مركز العالم يبدأ فرانكوبان في الكتاب بتجاهل آلاف السنوات من الإنجازات الإنسانية الموثقة ليصل إلى صعود الإمبراطورية الفارسية، مشيرا إلى أنه يريد من خلال ذلك إعادة تقويم نظرتنا إلى التاريخ وتحدي افتراضات حول تاريخنا والعوامل التي لعبت دورا في صياغتنا وتشكيل حاضرنا.
كما أنه لا يتفق مع وجهة النظر التي تركز على الثقافة الأوروبية ويضع مركز العالم إلى الشرق بعض الشيء.
تاريخ التسمية دروب الحرير التي يشير إليها عنوان الكتاب هي الشريان الذي كان يتدفق من خلاله الناس والسلع والأفكار والأديان والأمراض وأشياء أخرى كثيرة.
تسمية "طريق الحرير" هي حديثة نسبيا، حيث تمت صياغتها في عام 1877 من قبل عالم الجغرافيا الألماني فرديناند فون ريختوفن.
ويثبت فرانكوبان بالحقائق وجهة نظر مختلفة، تقول بأنه منذ نحو 2000 عام، كان أبناء طبقة النخبة القرطاجية يرتدون ملابس مصنوعة من الحرير الصيني، وكان الإيرانيون الأثرياء يستخدمون الأواني الفخارية الفرنسية، بينما وجدت البهارات الهندية طريقها إلى موائد الطعام الرومانية والأفغانية.
ويتطرق فرانكوبان لعدد من الأحداث التي شهدتها دروب الحرير، منها الآتي: -حملة الإسكندر المقدوني العظيم في الشرق جلبت الحضارة الإغريقية إلى وادي السند.
-الديانة المسيحية انتشرت عن طريق دروب الحرير في العهد الروماني.
-انتشر الإسلام أيضا عن طريق تلك الطرق.
-انتقلت التطورات العلمية، الأفكار الفلسفية، والكثير من الثقافات المتعددة.
-تحرك المغول.
-انتشار الطاعون "الموت الأسود" بين الشرق وأوروبا.
قصور الكتاب التاريخ يكون أحيانا غير متوازن، لا يريد المرء تاريخا كاملا لحكاية الإنسان -كم من المجلدات نحتاج لنحقق ذلك؟- واختيار المواد أساسي لنجاح مثل هذه الكتب.
لكن هذا يجب ألا يكون على حساب أحداث رئيسية، هناك تغطية قليلة جدا لعصر التنوير الأوروبي، على صعيد المثال، وكذلك للحياة المزدهرة حول بحر الشمال خلال المرحلة التاريخية التي يطلق عليها العصور المظلمة، وكلا الأمرين كان له تأثير كبير على طرفي دروب الحرير.
الحاجة إلى الإيجاز في تناول واختيار الأحداث التاريخية في هذا الكتاب أدت إلى بعض التشويه غير المحسوب لبعض الوقائع المهمة.
على سبيل المثال، لم يتمكن الصليبيون على الإطلاق من السيطرة على مدينة حلب رغم محاولاتهم المستميتة والمتكررة للقيام بذلك، ومن الخطأ أيضا الإشارة إلى استيلاء توماس إدوارد لورنس "لورنس العرب" على ميناء العقبة دون ذكر القوات العربية التي قامت بالقتال لتحقيق ذلك.
لسوء الحظ أن نقرأ مثل هذه الأخطاء هنا وهناك في هذا العمل الضخم المكون من 646 صفحة، لأنه مليء بالتفاصيل الرائعة والرؤى المثيرة للاهتمام.
ولكن هذه الأخطاء الصغيرة لا تستطيع بأي شكل من الأشكال أن تحجب روعة الكتاب وأهميته التاريخية، في الوقت الذي تتراجع فيه قوة الغرب، هناك حاجة ماسة لإعادة كتابة التاريخ.
"بيتر فرانكوبان مؤرخ يعمل في جامعة أكسفورد البريطانية، له مؤلفات سابقة مثل "الحرب الصليبية الأولى: النداء من الشرق"، الذي يعد دراسة رئيسية عن بيزنطة والإسلام والغرب في القرنين الحادي عشر والثاني عشر".