يتوقع أن يواجه الوطن العربي فجوة غذائية بنحو 70 مليار دولار عام 2030، في حال لم تُفعّل الاستثمارات العامة والخاصة بما لا يقل عن 5 مليارات دولار سنويا، وبحسب تقرير «الاستثمار في الأمن الغذائي العربي» تجاوزت قيمة الفجوة الغذائية العربية خلال السنوات الأخيرة حاجز 35 مليار دولار.
تغيرات الفجوة العربية
سجلت الفجوة الغذائية العربية تغيرات على مدى السنوات الأخيرة، وارتبط هذا التطور مع تزايد عدد السكان في العالم العربي.
إذ بلغت في 1991 نحو 13.4 مليارا عندما كان تعداد سكان الوطن العربي نحو 228 مليون نسمة، وارتفعت إلى 43.18 مليار دولار في 2008 وكان عدد السكان 345 نسمة، وبلغت في 2013 نحو 35.6 مليون دولار قابلها تعداد سكاني يقدر بـ 370 مليون نسمة مما يمثل تراجعا فيها.
أنشطة قومية لتراجع الفجوة
وفي إيضاح لأسباب تراجع قيمة الفجوة الغذائية العربية، يرى التقرير أن هناك أنشطة على المستوى القومي وراء ذلك، ومنها زيادة في الإنتاج العربي الزراعي والسمكي، وزيادة في التجارة البينية العربية نتيجة للجهود التي تبذلها الجامعة العربية على مستوى القمة، والمجلس الوزاري والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، والمنظمات العربية المتخصصة التي تستهدف جميعها توثيق التعاون وتعزيز التكامل بين الدول العربية، ومن بينها ىستراتيجية التنمية الزراعية العربية المستدامة للعقدين 2005- 2025 التي وافقت عليها قمة الرياض في 2007، والبرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي الذي أطلق في قمة الكويت في 2009، إضافة إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في سعيها لتحقيق اتحاد جمركي عربي.
مبادرات عربية
ويضاف إلى الأنشطة القومية مبادرات وطنية لعدة دول عربية ساهمت وتكاملت في تنفيذ البرامج القومية، خصوصا البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي، ومن أبرزها مبادرات شرع العمل فيها كمبادرة الملك عبدالله للاستثمار الزراعي السعودي بالخارج، وبرنامج التحديد الاقتصادي الفلاحي والريفي في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ومخطط المغرب الأخضر في المملكة المغربية، والمبادرة الزراعية للحكومة العراقية.
وهناك مبادرات في طور الإعداد أو قيد التنفيذ، منها مبادرة رئيس جمهورية السودان المشير عمر البشير بشأن الاستثمار الزراعي العربي في السودان للمساهمة في تحقيق الأمن الغذائي العربي، وبرنامج رئيس جمهورية مصر العربية عبدالفتاح السيسي بشأن استصلاح أربعة ملايين فدان.
معضلة العجز التمويلي
وتعاني مشروعات التنمية الزراعية والأمن الغذائي الكبرى في المنطقة العربية من ضعف التمويل، على الرغم من الجهود المقدرة التي تبذلها مؤسسات التمويل الإنمائي العربي، إذ لا يزيد حجم العون الإنمائي المقدم للقطاع الزراعي من المؤسسات التمويلية العربية عن 22.94 مليون دولار لكل دولة، بينما تقدر متطلبات تنفيذ البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي 294 مليون دولار في السنة لكل دولة، مما حدا بالمنظمة العربية للتنمية الزراعية إلى إعداد دراسة لإحداث آلية عربية لتمويل التنمية الزراعية والأمن الغذائي العربي.
وتأمل منظمة العربية للتنمية الزراعية في أن تتخذ الدول العربية، في إطار جهودها ومساعيها التكاملية، من التدابير ما يوجه جزءا من القيمة المليارية للفجوة الغذائية العربية لتمويل مشروعات زراعية لإنتاج سلع الغذاء الرئيسة بالدول العربية الغنية بالموارد الطبيعية.
دعوة صناع القرار
وقال المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية الدكتور طارق الزدجالي: الأمن الغذائي العربي أمر مهم لا نعتقد أنه يغيب عن صنّاع القرار بدولنا العربية، وأضاف في كلمة بمناسبة بيوم الزراعة العربي 2014: أردنا أن ينظر لهذا الأمر من منظور قومي عربي تكاملي بغية بناء مخزون استراتيجي عربي للأغذية لمواجهة أزمات الغذاء العالمية، وذلك لحماية شعوبنا العربية من تقلبات وذبذبات أسعار سلع الغذاء العالمية، وأوطاننا من عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف: ونحن نعلم بأن دولنا العربية تهتم بموضوع المخزون الاستراتيجي للسلع الغذائية كونه من الركائز الرئيسة التي تسهم في تحقيق الأمن الغذائي، ولكن نحن نعلم كذلك بأن القدرات في هذا الشأن ولأسباب عدة تتفاوت من دولة إلى أخرى في نوع السلعة وكميتها وفترة التخزين التي تتراوح ما بين شهرين إلى سنة أو أكثر، وهذا يستدعي العمل على ترويج وتشجيع الاستثمار العربي في بناء المخزونات من السلع الغذائية على أسس تجارية ربحية تخدم الوطن الكبير..وطننا العربي الذي يجمعنا اليوم لنتوقف عند هذه القضية التي تمس شعوبنا كافة، وأمن أوطاننا.

