تمكنت الفتاة السعودية من دخول سوق العمل المحلي بقوة، وتغيير الصورة النمطية عنها، وذلك عبر الدخول في مجالات عمل جديدة بعضها كانت حكرا على الرجال والعمالة الأجنبية تحديدا.
ونجحت الشابات السعوديات في تأسيس وإدارة المشاغل النسائية ومراكز التجميل، خصوصا أولئك اللاتي تلقين تعليما وتدريبا مهنيا عبر الكليات التقنية للبنات.
الفتيات اللاتي دخلن سوق العمل في قطاع المشاغل النسائية ومراكز التجميل كن يحملن شهادات من الكليات التقنية أهلتهن ودربتهن بشكل كبير وساعدتهن على نجاح تجاربهن في السوق المحلي.
فرص عمل
تقول وصايف القحطاني خريجة التصميم وإنتاج الملابس من الكلية التقنية بخميس مشيط لـ»مكة» تلقيت ساعات تدريب مكثفة في الكلية التقنية بخميس مشيط، الأمر الذي منحني الثقة، وحاليا أقوم بالتدريب والإشراف على مجموعة كبيرة من الفتيات».
وأضافت القحطاني «الكلية التقنية تدعم المتدربات أثناء التدريب التعاوني وتبحث لهن عن فرص عمل مناسبة لتخصصاتهن نزولا على رغبة الفتاة السعودية لإثبات نفسها وجودة عملها في المكان الذي لم يعتد الناس وجودها فيه، وهو الأمر الذي جعلها تبذل جهدا مضاعفا لكسب الثقة».
وكانت المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني أطلقت معهد ريادة الأعمال الوطني (ريادة)، بالتعاون مع وزارة البترول والثروة المعدنية، الذي يهدف إلى مساعدة 10,000 ريادي لتأسيس مشاريعهم الخاصة.
كسب الثقة
من جهتها تقول أبرار البخيت خريجة الكلية التقنية بحائل: «في بداية عملي في المشغل كنت خائفة من عدم ثقة صاحبة المشغل والزبائن، ولكن -ولله الحمد- اجتهدت واستطعت كسب ثقة الجميع، فجودة العمل دائما تفرض صاحبها».
أما خلود العبيكة التي تعمل في أحد المشاغل النسائية فقد عبرت عن سعادتها بتغير نظرة المجتمع لما تقدمه الفتاة السعودية وتقول: «عملي في المشغل تجربة جميلة استفدت منها الكثير، حيث تم صقل ما تعلمناه، وتقديم العديد من التصاميم والأفكار التي لاقت إعجاب السيدات».
إلى ذلك، أوضحت مريم العنزي وهي خريجة الكلية التقنية أن صاحبة أحد المشاغل في حفر الباطن عرضت علي الوظيفة أثناء التدريب التعاوني قبل التخرج، وأكملت عامي الأول في المشغل بعد التخرج، وكانت تجربة جميلة كسبت خلالها الثقة والدافع للعمل وتطوير نفسي.
فني تجميل
وبعد تخرجها مباشرة حصلت غالية المالكي خريجة الكلية التقنية للبنات بالرس تخصص تجميل على وظيفة في إحدى العيادات بمسمى فني تجميل، وتضيف «عملي في العيادة كان وفقا لتخصصي وهو تبييض البشرة، وسعيدة بنجاحي فيه وأتطلع للمزيد من الخبرة في المستقبل».
أما فوزية آل عباس خريجة الكلية التقنية بخميس مشيط تخصص التصميم وإنتاج الملابس، فكانت تجربتها في سوق العمل مختلفة، بعد أن تمكنت من تصدير منتجاتها للمبتعثات السعوديات في الخارج.
وتشرح فوزية قصتها بقولها «بدأت مشروعي بخياطة سكارفات وأحجبة سوداء وملونة، فكونت زبائن على مستوى المنطقة، ثم ما لبثت أن بدأت الطلبات تنهال علي من قبل المبتعثات في الخارج، والحمد لله مشروعي يسير بخطى واثقة نحو النجاح.
تنوع المشاريع
وتتعدد مواهب الفتاة السعودية من خلال تنوع الأعمال والمشاريع التي قررت خوض غمارها، ابتسام البلوي خريجة الكلية التقنية قسم التصميم وإنتاج الملابس، فضلت افتتاح مشروع للطباعة الحرارية من المنزل.
وتذكر البلوي أن المشروع في بدايته كان مغامرة لا سيما أن الأجهزة جديدة ولا تعلم كيفية استخدامها من قبل، ولكن مع الإصرار والمعلومات التي تلقيتها في الكلية عن الأقمشة والتعامل معها، كل ذلك ساعدني على تجاوز التحديات.
وتؤكد ابتسام أن لديها اليوم شبكة زبائن في معظم مناطق المملكة، وتخطط للتوسع في مشروعها عبر معهد ريادة الأعمال.
ريادة الأعمال
يذكر أن المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني تحفّز خريجيها وخريجاتها على ممارسة العمل الحر من خلال افتتاح مشاريعهم وتقديم الدعم لهم من خلال معهد ريادة الأعمال الوطني الذي يعد معهدا وطنيا غير ربحي متخصص في مساعدة الراغبين في ممارسة العمل وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الجنسين من خلال التدريب والتأهيل وتقديم الاستشارات والمساعدة في الحصول على التمويل وتسهيل الإجراءات الحكومية، وتم تأسيس المعهد في عام 2009م كمبادرة من المؤسسة ووزارة البترول والثروة المعدنية، بالشراكة مع عدة مؤسسات وطنية هي (سابك - أرامكو - مجموعة الاتصالات السعودية - مصرف الانماء - البنك السعودي للتسليف والادخار).
وبلغ عدد الرياديين المستفيدين من دعم المعهد التابع للمؤسسة 1133 رائدا مستفيدا، فيما بلغ عدد الرياديات المستفيدات 61 رائدة، وتضمنت مشاريعهم الأنشطة التجارية والمهنية والخدمية ومنها الاستشارات الهندسية، وبرمجيات وصيانة الحاسب، وميكانيكا السيارات، وأعمال التبريد والتكييف، والحدادة، والنجارة، والتجارة في مواد الكهرباء والسباكة، وقطع غيار السيارات، والمشاغل النسائية وتجهيز الحفلات وكوش الأفراح وغيرها.

