أكد رئيس حملة السكينة لتعزيز الوسطية عبدالمنعم المشوح أن تنظيم داعش يستهدف في تجنيد عناصره جميع الفئات والأعمار ويركز على صغار السن وعلى من لديهم نزعة إجرامية وأصحاب سوابق، وضعيفي الإدراك ومن تغلب عليهم العاطفة سواء في الدول الغربية أو الإسلامية، باعتبار أن استقطابهم للتنظيم سهل وأقل تكلفة.

تجنيد الفئات

وقال المشوح لـ«مكة» إن التنظيم بعد تجنيد تلك الفئات يعمد فقط إلى تحديد المكان والزمان لهم من أجل القيام بالقتل والتفجير بالدول المستهدفة ويظهر ذلك في بعض المُداولات بينهم في فضاء الانترنت، حيث ينصاع المُجنّد للمجاهيل دون معرفة بشخصياتهم أو انتماءاتهم، مؤكدا أن التنظيمات الإرهابية تستعين بتسجيلات ومرئيات تحريضية فيها قصص ومرويات وخيالات يخدعون بها المستهدف على أنها كرامات، وهذه طريقة الفئات الضالة لأنهم لا يملكون علما صحيحا يدعمهم فيركزون على القصص والرؤى والأحلام، كما يُصوّرون لهم أن باب التوبة والخلاص من خلالهم وأنه أسرع الأبواب للنجاة وهو في حقيقته الشرعية باب الهلاك لما فيه من مخالفة للقرآن والسنة ولكل قواعد الشريعة التي تصون وتحفظ الأنفس والممتلكات، فقلب الحقائق سمة بارزة لديهم لذلك من المهم تعزيز ونشر الأصول الصحيحة وبيانها بشكل واسع.

فكرة التحول

وأضاف أن فكرة التحول للمنتسب تفتح أمام عناصر داعش فرصة هجر ما كانوا عليه والانتقال إلى حال جديدة وفق ما يخدم منهجهم الضال وتحقيق مصالحهم الفوضوية والعبثية.
وأشار إلى أن دراسة أجراها المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة ومركز المعلومات المختص بالتصدي للتطرف في ولاية هيسن الألمانية، أكدت أن نصف الأشخاص الذين شملتهم الدراسة ممن سافروا إلى سوريا والبالغ عددهم 670 شخصا، مسجلون لدى السلطات بتهم ارتكاب جرائم عنف أو مخدرات، وبعضهم بتهم جرائم جنسية أيضا.

مثال حي

وأكد أن داعش يستهدف هذا التوجه في السعودية وغيرها مما يصدق مضمون هذه الدراسة، ومثال على ذلك يوسف الغامدي من مؤيدي تنظيم داعش الإرهابي، ومن المروجين لجرائمه وتهديداته الإرهابية، الذي قتل في الرابع من يوليو 2015 بعد تبادل إطلاق النار مع رجال الأمن، والذي سبقت إدانته في قضية جنائية أخلاقية عام 1427، وحكم عليه بالسجن (6 سنوات) و(1000 جلدة)، وسجل على المطلوب أمنيا 3 قضايا تعاط للمخدرات وفقا للبيانات المعلنة.
وأكد المشوح أن هذا يتطلب طرح وسائل علمية ونفسية للقياس والمعالجة والمتابعة يتم تنفيذها على كل الشرائح المستهدفة.
وأضاف «هذا الملف يحتاج مزيد دراسات وفحص عينات واقعية من جهات مختصة وذات علاقة بالتقويم السلوكي».

غير متعلمين

من جهته قال الدكتور أحمد الموكلي الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة إن تنظيم داعش يركز على السعوديين ممن لديهم سوابق وغير متعلمين لتعيينهم في مناصب قيادية ذات طابع ديني كالقضاة والمفتين وجهاز الحسبة، بهدف تجنيد مزيد من السعوديين واستهدافهم في عمليات إرهابية بالداخل والخارج.
وقال الموكلي إن داعش لا ينظر للسيرة الذاتية لشاغلي المناصب للمنضم لديهم في صفوف التنظيم، على اعتبار أن التوبة تجب ما قبلها وهذه قاعدة في جميع التنظيمات الفكرية الإرهابية، فيكفي أن يكون لديه تفاصيل قليلة من العلم الشرعي ليعين في مناصب فقهية ليجادل ويجند من غيره من السعوديين والقيام بعمليات انتحارية وإرهابية وخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي.

شهادة متوسطة

وأوضح الموكلي أن هناك سعوديين لم يحصلوا سوى على الشهادة المتوسطة ومنبوذون بالمجتمع وأصبحوا يفتون ويجادلون في العلوم الشرعية والرد على العلماء وغيرها من المسائل الفقهية في مواقع التواصل الاجتماعي، من مبدأ تعيينهم في مناصب شرعية، لجذب صغار السن للقيام بعمليات تفجيرية حسب إجرامية التنظيم وهو ما يركز عليه التنظيم وهدف من أهدافه العسكرية.