مع وتيرة تسارع الأحداث وتطوراتها على الأرض السورية، تُطرح حالة التجاهل والتشفي التي يتعامل بها النظام السوري ومؤيدوه مع أزمة اللاجئين والمشردين السوريين تساؤلات حول نوايا ومخططات النظام، وما إذا كان ذلك مقدمة لتغيير ديموجرافي لصالح الطائفة التي ينتمي إليها الأسد.
وهنا نتذكر حديث الرئيس السوري بشار الأسد حين قال لوزير الخارجية التركي السابق أحمد داود أوغلو (رئيس الوزراء التركي الحالي) إننا استلمنا سوريا بسبعة ملايين سوري وسنعيدها لهذا الرقم، في إشارة إلى حجم التهجير والتشريد الذي يتبعه نظام الأسد.
في الحقيقة أن التغيير الديموجرافي للأراضي السورية ليست خطة من النظام إنما فرضها النفوذ الإيراني عليه، وكما تفيد معلومات من سوريا بأن إيران بدأت منذ أشهر باتباع سياسة إفراغ الأرض من أصحابها في كلٍ من دمشق وحلب، وذلك عبر تقديم مبالغ مالية ضخمة لأصحاب الفنادق والشركات والعقارات بغية امتلاكها.
قبل عدة أسابيع ذكر لي أحد الأصدقاء السوريين الأكادميين بأن لديه معارف مع مجموعة من رجال أعمال «دمشقيين» أكدوا له «أن الإيرانيين منذ أشهر عرضوا عليهم بيع ممتلكاتهم في دمشق بالسعر الذي يضعونه، مشيرين إلى وجود حركة شراء واسعة يقوم بها الإيرانيون في دمشق بغية الاستيطان القانوني في سوريا».
ومن المعروف أن «قانون» البيع والتملك في سوريا ينص على أنه «لا يجوز إنشاء أو تعديل أو نقل أي حق عيني عقاري في أرض سورية لاسم أو لمنفعة شخص غير سوري طبيعيا كان أم اعتباريا» إلا أن القانون استثنى العرب بحق التملك بغية السكن دون الأجانب.
لكن الإيرانيين بعد أن أصبحت مقاليد حكم بشار بأيديهم استطاعوا تملك الكثير من البقاع السورية.
وهذا ما تناولته صحيفة الجارديان البريطانية التي أكدت «أن وجود إيران على الأرض السورية بدأ يتخذ أشكالا أخرى غير التدخل العسكري المباشر، حيث وصل إلى حد شراء عقارات عدة وسط العاصمة دمشق، الأمر الذي يدفع بسكان دمشق إلى ترديد مقولة إن إيران تشتري سوريا».
هناك تصريح صريح للطاغية بشار في خطابه الأخير ذكر «بأن أرض سوريا فقط هي لمن بقي يدافع عنها، وليس للخونة الذين غادروها» بمعنى أنها سوف تبقى له ولنظامه وأعوانه الإيرانيين! وهنا تتضح لنا خطورة الأمر وإن لم تظهر تأثيراته على المدى المنظور، فالسيطرة على العقارات تليها عمليات استثمار ضخمة، بغية التغلغل في مفاصل الاقتصاد السوري كافة، وخلق رجالات جدد، ولاؤهم بالدرجة الأولى لملالي طهران.
لعل أبرزهم أحد أعضاء مجلس أمناء معهد الشام العالي للعلوم الشرعية واللغة العربية، المعد من رجالات إيران الأوفياء.
حيث تشير التقارير بأنه أوكل إليه شراء كل ما يُعرض عليه من عقارات في العاصمة دمشق، وبعد ذلك تمليكها للإيرانيين بالتحايل على القانون.
ومن خلال تتبعي لسيرة هذا الرجل تبين بأنه كان المسؤول عن عمليات التشيع ودفع الأموال للحسينيات قبل اندلاع الثورة، وهو ينتمي إلى أبرز العائلات الشيعية في دمشق.
قد يتفهم العالم بأن الحرب والنزاع على السلطة، تتطلب تحالفات واتفاقيات لطلب الانتصار، لكن أن يصل بنظام قاده الجشع وحب السلطة، إلى قتل وتهجير شعبه ومن ثم بيع أراضيهم التي «ارتوت» بدماء الشهداء من الأطفال والنساء إلى دول أخرى، فذلك عار وخيانة عظمى لن يغفر له السوريون الأحرار ذلك.
التدمير الذي قام به النظام «الجائر» مع حلفائه الإيرانيين، لا ينم فقط عن أطماع عقارية مستقبلية أو عن انتقام من حاضنات الحراك الثوري، لكنه يؤكد على التغيير الديموجرافي لإعادة تركيب البلاد إداريا واقتصاديا وسياسيا.