ماذا لو أن «هتلر» وجه سلاحه تجاه دول أخرى غير الدول الأوروبية، تجاه الدول الإسلامية مثلا؟ هل كان سيصبح بهذا القبح الذي هو عليه اليوم؟ هل كان سيغدو مثالا للفكر العنصري الفاشي الدموي كما هو عليه اليوم؟ هذه الأسئلة ستقودنا إلى سؤال رئيسي: هل فعلا الدول الأوروبية وأمريكا يهتمون بالإنسان كونه إنسانا، أم يهتمون به فقط حين يكون هذ الإنسان «أحدهم»؟لقد ضحك أحد مساعدي «هتلر» أثناء محاكمته، وحين سألوه عن السبب قال: لأنهم يلصقون بالفكر النازي كل عيوبهم! وإن من يقرأ عن الفكر النازي فسيجده يحمل معظم المبادئ التي تؤمن بها الدول المتقدمة، وأهم تلك المبادئ تتمثل في أن لا يتحول الآخرون إلى أنداد متساوين معهم في الحياة والحرية والعيش الكريم، هذا لأن عالما يعيش فيه الجميع بالتساوي بالنسبة للدول المتقدمة هو عالم مرعب مخيف، إنه عالم يفقدهم الشعور بالأمان، هذا الأمان يتحقق لهم بالاستعلاء وفرض السيطرة والهيمنة على مصائر الشعوب ومقدراتهم.
مشكلة «هتلر» الوحيدة أنه واجه الدول الأوروبية بأفكارهم وأطماعهم، واجههم بعنصريتهم تجاه الآخرين، سعى للتوسع وفرض السيطرة عليهم كما يسعون لفرض السيطرة على الآخرين، عيوبه في معظمها ليست أكثر من نسخ طبق الأصل عن عيوب الدول الأوروبية.
ما عانته أوروبا من الفكر النازي هو ما تعانيه الدول الإسلامية من السياسة الأوروبية، لو أن «هتلر» وجه سلاحه إلى الدول الإسلامية لتم غض الطرف عن عنصريته لأنه في تلك الحالة يضمن للدول المتقدمة مزيدا من الاستعلاء.
حسنا، قد لا تكون عزيزي القارئ من أنصار «نظرية المؤامرة» غير أن الواقع لا يهتم بما تحب وما لا تحب، الواقع حيث سيادة الدول المتقدمة تتحقق عبر تحويل الدول الأخرى إلى جثث هامدة، عبر إدخال البقية في صراعات تشغلهم عن التقدم للصفوف الأمامية بجانب تلك الدول، وهذا ما لن يتم السماح به بأي حال.
العولمة يا سيدي تتحقق عبر تحويل العالم إلى قرية، وليس للقرية إلا شيخ واحد! وعلى البقية أن يؤدوا دور التروس في عجلة العولمة، العولمة تتحقق بعدم السماح إلا لنموذج واحد، وعليه فلزاما أن يتم تحطيم بقية النماذج.
ونحن اليوم نعيش هذا التحطيم واقعا ملموسا، فالفكر الصفوي الإيراني ليس شيئا أخف من الفكر النازي إنما هو نسخة طبق الأصل عنه، كلاهما قائمان على العنصرية البغيضة ولا فرق إلا أن عنصرية النازية قومية بينما عنصرية إيران طائفية، لا فرق إلا أن الفكر النازي قام على تمجيد العرق الآري بينما الفكر الصفوي قائم على تمجيد العرق الفارسي، هنالك بضع فروق غير أن المشتركات الكريهة بينهما أعم، أهم تلك المشتركات تتمثل في الأطماع التوسعية القائمة على الأدلجة.
ماذا لو أن «هتلر» وجه سلاحه تجاه الدول الإسلامية؟ والجواب ليس في الأمس إنما في اليوم، واليوم أن نظام إيران يمارس ذات الفكر النازي الفاشي تجاه الدول الإسلامية، أي أن العنصرية اليوم موجهة في الاتجاه الصحيح، في الاتجاه الذي يضمن للدول المتقدمة مزيدا من الاستعلاء.
إيران والفكر النازي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
