X

كرة قدم كولومبيا ومخدراتها

«كان فلاحا منذ الولادة، يعشق الأرياف ويعتبر نفسه مجرد شخص من الذين عاشوا في أنتيوكيا، تلك المنطقة من كولومبيا التي تمتاز بثقافة فريدة، وهذا واحد من الأسباب التي جعلت بابلو اسكوبار يرفض مغادرة كولومبيا، للفرار إلى بلد آخر مثل البرازيل أو ما شابه ذلك، وذلك لارتباطه الوثيق بتلك المنطقة، وتلك المشاعر العميقة بالانتماء والوفاء، لأنتيوكيا»

«كان فلاحا منذ الولادة، يعشق الأرياف ويعتبر نفسه مجرد شخص من الذين عاشوا في أنتيوكيا، تلك المنطقة من كولومبيا التي تمتاز بثقافة فريدة، وهذا واحد من الأسباب التي جعلت بابلو اسكوبار يرفض مغادرة كولومبيا، للفرار إلى بلد آخر مثل البرازيل أو ما شابه ذلك، وذلك لارتباطه الوثيق بتلك المنطقة، وتلك المشاعر العميقة بالانتماء والوفاء، لأنتيوكيا»

الاثنين - 05 أكتوبر 2015

Mon - 05 Oct 2015

«كان فلاحا منذ الولادة، يعشق الأرياف ويعتبر نفسه مجرد شخص من الذين عاشوا في أنتيوكيا، تلك المنطقة من كولومبيا التي تمتاز بثقافة فريدة، وهذا واحد من الأسباب التي جعلت بابلو اسكوبار يرفض مغادرة كولومبيا، للفرار إلى بلد آخر مثل البرازيل أو ما شابه ذلك، وذلك لارتباطه الوثيق بتلك المنطقة، وتلك المشاعر العميقة بالانتماء والوفاء، لأنتيوكيا».
هذا ما يقوله عنه العميل الخاص للجمارك الأمريكية «وليم جيت».
احترف السرقة، وسرق أعمدة القبور، «كان طفلا لامعا» كما قال بروس فاجلي بروفيسور الدراسات العالمية في جامعة ميامي.
العديد من الموظفين الرسميين والوزراء في كولومبيا قد أعربوا منذ البداية أن حوارهم معه قد أثبت ذكاءه الشديد، امتهن سرقة السيارات وتهريبها، كان يفكر بطريقة لا مثيل لها، وجد الطريقة المناسبة بسرعة بديهته واستيعابه للمعلومات.
في أقل من عشرة أعوام تحول من سارق سيارات ولص صغير إلى مجرم دموي بالأجرة!أودع السجن بسبب وثائق مزورة، ومنه تعرف على قسوة السجون والمحامين الذين تحولوا إلى عماد عصابته، اشترى جزرا ومزارع لأفراد عصاباته، بنى المستشفيات ووظف الفقراء وقدم المعونات لكل من يحتاجها، مهد أرضية خصبة لنفسه، انتخب عضوا في البرلمان الكولومبي بدعم من الشعب.
إنه «روبون هود» كولمبيا كما يقول جيمس فينكنور بروفيسور للقضاء الجنائي في جامعة واتكينز في نيوجرسي.
بسببه أصدر رونالد ريجان أمرا بأن يترأس نائبه جورج بوش ليرأس قوة خاصة مناهضة للمخدرات في جنوب فلوريدا، وهي المنطقة الأنسب مناخا له لرمي شحنات المخدرات من أجل أن تلتقطها قوارب سياحية تابعة له لتوزيعها غرب أمريكا التي كانت تستهلك نصف كوكائين العالم !نشط خصومه السياسيون لكشف مصادر ثروته من أجل أن يفقد شعبيته لدى الفقراء الذين كانوا يعتقدون أنه رجل صالح، بحثوا ولم يجدوا سجلات محاكماته والشاهدان من الشرطة قتلا، ولم يعثروا على رئيس المحكمة أبدا.
عام 1985 عاشت كولومبيا ما يشبه الحرب، حيث قتل في عام واحد أكثر من 1500 شخص راح ضحيتها المدعي العام، ووزير العدل، وعشرات الصحفيين، وأكثر من مائتي قاض، وما يزيد عن ألف من رجال الشرطة.
في عملية استخباراتية معقدة تم تفكيك عصاباته في أمريكا وتم شراء بعض معاونيه وتم الاتفاق على أن يسلم نفسه للسلطات الكولومبية، بنى سجنه الخاص وأدار عملياته منه، وسمح له بالخروج للقاء بعض الأصدقاء، إلى أن قرر مغادرته!بعد عام تمت محاصرته وأطلق عليه الرصاص دون أن يتمكن من لبس حذائه.
مات «بابلو إسكوبار» وما زال سكان «مديين» يذرفون الدمع على قبره، حزنا على ما قام به، مساكن للمشردين ومستشفيات للمرضى ومدارس للأميين وكنائس للمتدينين.
من سوء حظ قلب دفاع منتخب كولومبيا «اندريس سكوبار» أن «بابلو» عشق كرة القدم وأنه وضع كولومبيا في المركز الرابع عاليا بأموال الكوكائين، وأن اسمه سكوبار وأن أمريكا التي قدم لها هدفا بالخطأ في مونديال 1994 لتخرج بلاده من الدور التمهيدي هي نفسها قاتلة «بابلو» وأن الرصاص كان جاهزا والجميع يتذكر الرجل الذي قتل على سطح شقة صغيرة في «مديين» !قتل «اندريس» انتقاما من موت «بابلو» وانتهت كرة القدم الكولومبية بعد موتهما مباشرة إلى أن أعلنت 14 ناديا من 18 ناديا إفلاسها.
دم كرة القدم في العالم لا يزال ملوثا، إن لم يكن بالمخدرات فبالرشاوى وإن لم يكن بهما معا أو بأي واحد منهما فلا بد أن هناك دما فاسدا يتم ضخه في شرايينها.
والجماهير الرياضية تذرف الدموع على قدم واحدة مكسورة للاعبها المفضل، بينما عشرات السفن المحملة بالأسلحة والمخدرات يقودها القَتَلة في طريقها لارتكاب جرائم مروعة يذهب ضحيتها آلاف الفقراء والمساكين والمرضى ليعودوا بالمال من أجل شراء المجد وتوزيعه في الأهازيج وصيحات المدرجات والأعلام المزينة بالتواريخ.
تنويه:* معظم معلومات «بابلو» وبعض العبارات المتعلقة بسيرته وتاريخه مأخوذة من موقع ويكيبيديا

أضف تعليقاً

Add Comment