الرأي
الاثنين 20 ربيع الثاني 1439 - 08 يناير 2018
الزواج كاثنين في مكتب!

يمكن تسهيل الصعب، وتصعيب السهل، والزواج فكرة سهلة ومعقدة في آن واحد، يمكن تسهيل معقدها وتصعيب سهلها، ويمكن تسطيح المعاني لتسهيل الفهم من خلال اعتبار (الزوج والزوجة) اثنين في مكتب، وهذه الفكرة تصلح كمدخل لفهم العلاقة!

بمجرد أن يكون شخص ما في مكتبه وحيدا؛ فإنه يرغب في شخص آخر يشاركه المكتب والمهام، (ليس بالضرورة في نفس الغرفة - كالسكرتير والإداري مع المدير!) وهذه رغبة الزواج، فالشريكان يحتاجان بعضهما بعضا حتى لو (بات) أحدهما في غرفة والآخر في غرفة!

في البدء، وقبل حضور الموظف الآخر للمكتب كشريك؛ فإن بعض الموظفين يسأل عن الموظف الجديد، وهذه هي مرحلة الخطبة، فيسأل أمه وأخته عنها، وعن أمها أيضا، في المكتب؛ بعضهم يسأل عن الموظف الجديد الذي سيدخل معه المكتب حتى كأنه سيخطبه! وبعضهم لا يسأل ولا يريد أن يسأل، بل يريد أن يلوي يد الموظف الجديد بالطريقة التي يريدها، على اعتبار أن الأولوية تعطيه الأفضلية بكل شيء، لأنه الأول والأحق بكل شيء في المكتب، وفي الزواج قد لا يسأل الزوج عن الزوجة لأنه الحلقة الأقوى، قد يكون هو المنطق الذكوري ساعة، وقد يكون هو سلطة الأنثى على الزوج.

في المكتب قد يفصح الزملاء عن قواعدهم في التعامل في المكتب، فمثلا يقول أحدهم، لا أحب أن يكون المكتب مغلقا فلنتناوب. وبعضهم يصرح بأن كل شخص مسؤول عن عمله باستقلال، وقد يتصارعون بسبب هذه القواعد، وكذلك الأزواج قد يفصحون عن قواعدهم قبل الزواج وأثناء الخطبة، وقد يتركونها للصراع أو المفاهمة، وقد تكون هذه شرارة الخلاف أحيانا سواء في المكتب أو في الزواج.

في المكتب قد يحكي الزملاء لبعضهم بعضا كل شيء وأي شيء، فيصبح أحدهما للآخر كتابا مفتوحا، فيندم من تحدث لأنه أفضى بأسراره لثرثار، أو يغنم لأنه كسب خلا صادقا وصدوقا، في عش الزوجية، قد يفضي أحدهما للآخر بأسراره فيندم لأن الآخر استخدمها ضده، وقد يغنم لأنه وجد في شريكه الزوجي عونا على مواجهة الحياة بلا ذل الحكايات القديمة!

في المكتب قد يتفق الزملاء على المراجعين فيظهرون قوة واتفاقا ضدهم، وقد يظهرون صراعا فيما بينهم يفضحهم، والأمر يعود للعقلية والتفاهم والمنطق وأشياء أخرى كطبيعة العمل والتنافس، والزوجان كذلك، قد يتفقان فيصبح بيتهما حصنا لا يعرف عنه أحد شيئا، وقد يكون الغسيل منشورا في الرياض رغم أن سكنهما وبيتهما في عفيف بسبب الخلاف والفضائح.

في المكتب يقضي الزملاء مع بعضهم بعضا - ربما - أكثر مما يقضيه في البيت فيلزم التفاهم، ويصبح التفاهم صعبا أو سهلا والسبب سيكولوجية الشخصين، فتجد مكاتب مريحة وبعضها تفوح منها رائحة «سايكوباثية الزملاء»، ويقضي بعض الأزواج كل اليوم مع بعضهما طوال الأسبوع والشهر والسنة لأنهما بلا أصدقاء فتكثر المشاكل وتظهر رائحة «سايكوباثية الأزواج» إلا إن رحم الله الأزواج وزملاء المكاتب!

في المكتب تظهر معادن الرجال والتعامل وخاصة مع طول المدة، وقد يتجمل زميل لزميله شهرا أو شهرين، لكن تظهر الحقيقة عندما تتضارب المصالح وتظهر الرجولة والتضحيات، وكذلك الزواج أول وثاني سنة قد يكون فيهما مجاملة لطيفة بين الأزواج أو ما نسميه سنوات العسل، وتظهر الأخلاق والتربية بعد هذه المدة، فالتجمل وقتي، والحقيقة مستقرة، سواء في الزوجية أو في «المكاتبية» إن صح الاشتقاق.

أخيرا، لماذا نضرب المثال في المكتب، حتى لا أكون مثاليا وتنظيريا وأخلق أمثلة غير معبرة، فلا أجمل من تبسيط المعقد، ولا أسوأ من تعقيد البسيط والمعقد معا كما أرجو ألا يغضب الرجال من ضرب المثال في المكتب بالزواج لوجود الفوارق، فالأنثى شريكة حياة، والزميل شريك عمل، لولا فروقات بسيطة وغير بسيطة!

Halemalbaarrak@


أضف تعليقاً