الرأي
الجمعة 21 صفر 1439 - 10 نوفمبر 2017
نقد النسوية السعودية

لا شك أن المرأة السعودية تستحق هذه القرارات الجديدة، فقيادة المرأة للسيارة، وحضورها للمباريات مع عائلتها، حق مكتسب لمن أرادت ذلك، لكن ثمة تيار جديد نسوي بالغ في نقد الرجل أو انتقاده.

- سيدة من شدة فرحها بقيادة المرأة للسيارة، ترغب في قيادتها للسيارة ليس من أجل القيادة، بل تمنت أن ترى الرجل في المقعد الخلفي بجانب النافذة ذات التظليلة السوداء، محروما من كل إكسسورات السيارة بما في ذلك التحكم بالتكييف وصوت الـ (إف إم)، وهذا نوع من رد الجميل للرجل الذي وضعها في الخلف كل هذه السنوات.

- برغم أن أغنية «عسى الرجاجيل للماحي» ظهرت من مدة طويلة نسبيا، إلا أن كثيرا من النسويات يستحضرن هذه الأغنية اللطيفة الخفيفة رغبة في محو عالم الرجل السعودي من المجتمع، (والماحي يعني الزوال، برغم كلمة النساء الشهيرة: ما لنا غناة عنهم!)، مع أن الرجل هو من صور الأغنية، ونشرها، والرجال هم من لبسوا العباءة وغنوا الأغنية «فزعة» مع المرأة، لكن النسويات الجدد يطالبن بمحو الرجل من الوجود!

- النسويات الجدد، في مقاومة لشعورهن السابق، فإنهن لم يكتفين بالمطالبة بحقوقهن بل إنهن يصرحن بأن الرجل (أي رجل) ظالم، وإن كان المجتمع أعطاه قوة ذكورية إلا أن جيناته ظالمة، ولذلك تستخدم النسوية عبارة «كلكم ظلمة، لا يوجد بينكم عادل» إلى آخر العبارات النسوية القوية، برغم أن الشاعر الذي قال:

«والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم » هو شاعر فحل و(رجل) والتي تستشهد به امرأة، في حين عندما تتكلم المرأة عن النساء، تقول «مو كل السيدات مثل بعض»!

- تحب المرأة أن تسافر، لكنها تنتقد سفر الرجل بدون أسرته، بحجة الرجل (غير مأمون) في سفره، زاعمة أنها تقضي وقتها في المتاحف والأماكن التراثية والتاريخية، وليس لها علاقة بالمولات والبذخ والإنفاق غير المدروس، أما الرجل فمعظم انتداباته ودوراته في صورة نمطية هي تغطية لجنونه!

- من تستخدم مثل «يا مأمنة الرجال يا مأمنة المية في الغربال!» هي ترسيخ لأزمة الثقة، وهو مصطلح نسوي، تم استخدامه بمبالغة فريدة، فسواء خان الرجل أو لم يخن، هناك من تقول إن لم يخن سيخون، في أزمة ثقة في كل شاردة وواردة، وتظهر التغذية النسوية في المجتمعات النسوية المغلقة مثل مجتمع المدرسات!

- والنسوية السعودية، هي متدينة ولله الحمد، لكنها فجأة تنسحب بهدوء من تدينها في الحالات التي تسمح للرجل بمساحة أكبر كالتعدد، فهي تعرف أحكام النفقة جيدا، وحقوقها عليه فتستخدم هذا السلاح بذكاء، فإن لم ينفع الذكاء، استخدمت الدهاء، فإن لم ينفع الدهاء استخدمت الغباء أيضا بل والجهل وتجاهلت ما دام التجاهل سلاحا فاعلا.

- ومن سمات النسوية الجديدة، أنها تخاف من الرجل السعيد، لماذا هو سعيد (مؤكد هناك من يسعده غيرها)، وهي تخاف من تعاسته لأن هذا يسبب تعاستها، أو أنه (يسود عيشتها)، إذن الرجل مصدر قلق في كل الحالات!

أخيرا، الحركة النسوية هي حركة الدفاع عن النساء والمرأة في العالم، خاضعة للتطرف هي الأخرى كأي فكرة لها عقلاء ومتطرفون، إن بالغت النساء في الدفاع عن النساء فهن نسويات متطرفات!

Halemalbaarrak@


أضف تعليقاً