الرأي
السبت 15 صفر 1439 - 04 نوفمبر 2017
إمارة OZ

لو كان للروائي الأمريكي الراحل إل فرانك بوم أن يكتب الجزء الثاني من روايته (الساحر العظيم في بلاد أوز) التي صدرت في عام 1900 واختار لها صيغة تراجيدية سوداء لكانت قطر بالتأكيد مسرحا للمغامرة الجديدة. ولن يصعب عليه إيجاد من يؤدي دور دورثي من بين إعلامياتها، أما رفاقها فحدث ولا حرج من بين من يخرج منهم على الفضاء الإعلامي ليلعب دور الأسد الجبان أو الرجل المعدني.

حالة إنكار الواقع التي يعيشها الإعلام القطري غيبت قطر لدرجة أن أحدهم ادعى تحقيق الاكتفاء الذاتي غذائيا (لم يقل نسبيا). فإن صح ذلك فيجب أن نسارع بـ»محاصرة» أنفسنا فورا فنحقق معجزة الاكتفاء الذاتي في 150 يوما فنلحق بمدينة إميرالد (الزمرد).

الأزمة القائمة تفرض على المتعاطي وشؤونها المتداخلة الابتعاد تارة بهدف التقييم الموضوعي، إلا أن دورثي ورفاقها في تراجيديا رحلتهم إلى مدينة إميرالد (مدينة الزمرد) يجبروننا على العودة للكتابة فيها فقط للتذكير بوجود قطر، وإن ما يحكى هو مجرد حكايا من نسج خيال دورثي ومظلوميتها من قبل ساحرة الغرب الشريرة.

الموقف القطري ذو وجهين، الأول باطنة الازدراء المتعمد لجوارها الخليجي العربي، والثاني هو العمل بمبدأ جوزيف غوبلز في تطبيق استراتيجية التدليس ولن أقول الكذب في إنكار الواقع القطري سياسيا واجتماعيا واقتصاديا.

لكن ما يؤسف له هو افتراضها أن استدامة حلم الأخوة بها أمر ممكن، لذلك استوجب الأمر أن يصدر صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة قراراته الفاصلة في هذا الأمر والرافضة بقبول استمرار حالة الازدراء هذه. أما فيما يخص مؤسسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فإن الموقف البحريني هو بالتأكيد موقف المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، فلن يقبل أن يرتهن مصير هذه المؤسسة بهذه الأزمة ويتوجب على باقي الأعضاء تحديد موقفهم. أما فيما يتعلق بالابتزاز تحت ذريعة ضرورة الإجماع في أي قرار، فإنه أمر تفرضه تحديات المستقبل إما بتجاوزه أو تعديل تلك المادة بمن حضر في قمة طارئة غير اعتيادية، وفي الكويت كما هو محدد للقمة الاعتيادية.

يجب ألا يشغلنا عن ذلك بعض دعوات تصاغ في هيئة مبادرات تصالح صادرة عن برلمانيي الكويت أو كتابها والتي تبدو في شكل مدد لن نشكك في نواياهم، وقطر هي من وسط الكويت مثنى وثلاثا، وفي شرع السياسة لا تجوز الرابعة. فإن كانت هذه الدعوات حقيقية في مسألة لا يقبل فيها حياد فليتفضلوا بتحديد موقفهم أولا قبل أن يتغنوا بمظلومية دورثي الضعيفة.

المؤلم أن هؤلاء يتناسون الدور القطري في دعم شخصيات إرهابية مثل حجاج العجمي وآخرين ممن حرض على الكراهية والتعصب. إن كانت الانتلجنسيا الكويتية راضية بمعادلة (ضمانة التدمير المشترك) بين كفتيها السياسية والاجتماعية المتقاسمة للشأن الوطني على أسس المدارس المتأسلمة الشيعية منها والسنية فليكن، فهو شأن خاص كويتي سنحترمه. لكن يؤسفنا القول إن هذا النموذج هو أكبر مصدر تهديد لأمن الكويت القومي.

مشكلتنا ليست مع دورثي بل مع هوية من اغتصب الهوية العربية القطرية. لذلك فإن الدفاع عنها واجب كونها جزءا من ثوابت الهوية العربية الخليجية، وإن استلزم الأمر إبقاءها في عزلة لفترة إضافية فلمصلحتها أولا وأخيرا. ونصيحة أخيرة للسيدات والسادة أصحاب مشروع (أنقذوا دورثي)، أن الافتراض هو للاستدلال ليس إلا، وقد يضر موقفكم بقيمة ومكانة الوسيط، أو ربما ما هو أسوأ من ذلك في حال قرئت كل المبادرات على أنها «ربما» تنفيذ لأوامر عليا. ترى الركادة صنعة.

@aj_jobs


أضف تعليقاً