الرأي
الخميس 15 محرم 1439 - 05 أكتوبر 2017
مرور مكة في الحج

اعتدنا نهاية كل موسم حج أن نسمع ونقرأ برقيات تهاني وتصريحات صحفية عن تحقيق نجاحات لا نظير لها بالقطاعات الحكومية منفردة، دون الإشارة لمساهمة الآخرين في تحقيق هذه النجاحات.

وما لاحظناه خلال موسم حج العام الماضي 1438 أن مسؤولي القطاعات الحكومية لم ينسبوا نجاحا لذاتهم، فالكل اعتبر أن النجاحات المحققة جاءت بتعاون الجميع معه، ولم يكن التعاون تعاونا روتينيا، بل أصبح تعاونا عمليا أثبتته الوقائع وأظهرته النتائج.

وفي نهاية موسم الحج، وبعد أن غادرت قوافل الحجيج البقاع الطاهرة، كان لي لقاء بعدد من رؤساء مكاتب الخدمة الميدانية بمؤسسات الطوافة للحديث عن أعمال موسم الحج الماضي ومدى تعاون القطاعات الحكومية معهم، وجعلت من خطة السير بمكة المكرمة محورا أساسيا، فالهدف ليس تصيد خطأ أو إساءة لجهود، لكنه الوصول إلى الأفضل.

والوصول إلى الأفضل لا يأتي إلا من خلال مناقشة الآراء ودراسة الملاحظات، ومن تحدثت معهم لم يتطرقوا للحديث عن عوائق وسلبيات لكنهم سجلوا ملاحظات، دعوا إلى ضرورة إيجاد حلول عملية لها، إذ قال البعض إنه رغم تأثرنا نسبيا من هذه الخطة خاصة فيما يتعلق بدخول حافلات نقل الحجاج للمنطقة المركزية، إلا أنها كانت خطة مرنة، اعتمدت على فصل حركة المشاة عن السيارات بالمنطقة المركزية، والمرونة في السير والخدمة المباشرة عند الضرورة.

وقضية دخول الحافلات للمنطقة المركزية ليست بجديدة، فهي مكررة كل عام ولم نر أي حلول عملية لها، سواء قبل موسم الحج أو بعده، وهذا ما يدعو إلى ضرورة الدعوة لإجراء تنسيق بين وزارة الحج والعمرة ومؤسسات الطوافة من جهة وإدارة مرور العاصمة المقدسة من جهة ثانية، لإيجاد حل لعملية دخول حافلات لمساكنهم بالمنطقة المركزية أثناء قدومهم، وأثناء مغادرتهم.

ولا يمكن أن نوجه اللوم لإدارة مرور العاصمة المقدسة لمنعه الحافلات من الدخول فهو يعمل على ضمان سلامة المشاة والحفاظ عليهم، ولا نستطيع أن نوجه اللوم لمؤسسات الطوافة لكون الحافلات وصلت أثناء فترة الحظر، لكن من خلال التنسيق المسبق والترتيب الجيد يمكن الوصول إلى حلول جيدة تضمن وصول الحافلات لمقار سكن الحجاج بالمنطقة المركزية.

وأملي أن تضع وزارة الحج والعمرة ضمن أولويات أجندتها للنقاش والدراسة مع قيادات المرور قضية دخول الحافلات للمنطقة المركزية، وأن تسعى مؤسسات الطوافة من جانبها لتدوين ملاحظاتها وآرائها، فإدارة مرور العاصمة المقدسة التي أعرفها لا تبحث عن الثناء والمديح بقدر بحثها عن مناقشة الملاحظات تطوير الخدمات وتلافي السلبيات.

وأن تسعى وزارة الحج والعمرة للعمل على إشراك مؤسسات الطوافة في كل اجتماعاتها بمسؤولي القطاعات الحكومية ذات العلاقة بخدمات الحج والحجاج، فهم الأقدر على نقل ملاحظاتهم وطرح آرائهم، بشكل مباشر دون الحاجة لكتابة تقارير أو خطابات روتينية.

ahmad.s.a@hotmail.com


أضف تعليقاً