أطلق مكتب الأمم المتحدة المعني بمنع الإبادة الجماعية ومركز الملك عبدلله بن عبدالعزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات وشبكة صانعي السلام الدينيين والتقليديين ومجلس الكنائس العالمي، في اجتماع بالأمم المتحدة في نيويورك خطة عمل عالمية و5 خطط إقليمية لمنع التحريض على العنف والتأكيد على دور القيادات الدينية في الحد من استغلال الدين في الصراعات التي تزعزع الاستقرار والتعايش وتنشر العنف، ومن ثم قد تؤدي لحروب إبادة وتطهير.

وافتتح الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الاجتماع الذي شارك فيه مندوبون ومسؤولون أمميون وممثلون عن منظمات المجتمع المدني، بقوله «إننا نشهد في جميع أنحاء العالم، كيف يجري التلاعب بالدين بصورة ساخرة»، محذرا من انتشار خطاب الكراهية سواء على الانترنت أو عبر منابر أخرى.
وأكد أن «مثل هذه الرسائل تنشر العداء والكراهية وتشجع السكان على ارتكاب أعمال عنف ضد أفراد أو مجتمعات بناء على هوياتهم».

بدوره، أكد إمام وخطيب المسجد الحرام عضو هيئة كبار العلماء المستشار بالديوان الملكي الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد أن السعودية بذلت جهودا كبيرة في نبذ العنف ومنع نشر الكراهية.

وقال «نجتمع في هذا المنبر العالمي للأمم المتحدة لتحرير غاية من غايات السلم الإنساني والتأكيد على أحد أهم المبادئ الدينية التي أجمعت عليها الأديان والثقافات المعتبرة، ولإطلاق خطة العمل الدولية التي أقرت أخيرا لتأكيد دور القيادات الدينية في الحد من استغلال الدين في الصراعات التي تزعزع الاستقرار والتعايش وتنشر العنف».

وأضاف «في هذا العصر الذي نعيش فيه، ثمة صراعات تدور في أماكن عديدة من العالم وهو في جوهره صراع سياسي وصراع مصالح، لكن بعض الجماعات المتطرفة والمتطرفين توظفه من أجل غايات وتلبس لبوس الدين والدين منه بريء، إنها بذلك ممارسات العنف باسم الدين وحروب الإبادة المتبادلة التي أصبحت في عالم اليوم إحدى مهددات السلم الإنساني والاستقرار الوطني في أكثر من منطقة من مناطق العالم، حيث بلغت الصراعات الدينية في الشرق الأوسط ومناطق من آسيا وأفريقيا على أيدي الجماعات الإرهابية مبلغا مخيفا وأصبح القتل باسم الدين مبررا في كثير من ممارسات العنف التي تتسبب فيها هذه الجماعات الإرهابية والإرهابيون».

وأوضح أن تسويق العنف باسم الدين هو من أخطر آفات المجتمعات، لأنه ينطوي على تسويغ ما يؤمن به المتطرفون حيال مخالفيهم في الدين أو في التأويل الذي يفهمون به الدين حتى ولو كان دينا واحدا، مشيرا إلى أن مثل هذا العنف أضراره بالغة الخطورة لأن من أسوأ ما ينطوي عليه المتطرف هو أن يكون لديه استعداد أعمى لكي يقتل من يختلف معه.

وأكد ابن حميد أنه في سبيل منع استغلال الدين وتوظيفه في صراعات العنف الديني والطائفي لا بد من تأهيل القيادات الدينية عبر دورات تأهيلية على ممارسة الحوار وتبني المفاهيم السلمية التي تنزع الغشاوة عن كثيرين مما يتوهمونه من تطرف وكذلك التنسيق مع أصحاب القرار السياسي والفاعلين الاجتماعيين للحد من تلك التأويلات التي لا تنتشر إلا في بيئات التعصب والجهل والتخلف.

ومما يذكر أن الوثائق الرائدة التي تم إطلاقها تركز على دور الزعماء الدينيين والجهات الفاعلة في منع التحريض على العنف الذي يمكن أن يؤدي إلى ارتكاب جرائم الإبادة.

ويمكن أن يسهم تنفيذ خطة العمل العالمية وخطط العمل الإقليمية الخمس في منع جرائم الإبادة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالتوترات والعنف الديني والطائفي.

«سعت المملكة بدعم من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد لمحاربة كل أشكال الإرهاب، ودعت إلى السلام من خلال العديد من المبادرات من أبرزها مركز الملك عبدالله العالمي للحوار ومركز الملك سلمان للسلام العالمي، والمركز العالمي لمكافحة التطرف (اعتدال)، ومركز الحرب الفكرية».
صالح بن حميد