عبدالله علي بانخر

قاطرة الصحافة السعودية الوطنية: من «نفق الأزمة» إلى «آفاق الاستدامة»

الاثنين - 26 يناير 2026

Mon - 26 Jan 2026



منذ مطلع الألفية الجديدة، والمؤسسات الصحفية العريقة حول العالم تعيش تحت وطأة هجمات التقنية المتلاحقة؛ تلك التي غيرت وجه النشر، والطباعة، والتوزيع، بل وزعزعت أركان الإعلان بوصفه العصب الحيوي لتمويل هذه الكيانات. لقد شهدنا عالميا تساقطا لكيانات كبرى لم تستطع الصمود أمام «رقمنة» العصر، وبينما اندثر الكثير، ظلت مؤسساتنا الصحفية السعودية صامدة كالجبال، تؤدي أدوارها الوطنية ورسالتها السامية رغم «النزيف» الذي استنزف مواردها على مدار عقدين من الزمن.

لقد تعالت صيحات الاستغاثة طويلا لكسر الجمود والخروج من عنق الزجاجة، حتى أشرقت «رؤية المملكة 2030» بكل بشائر الخير لقطاعات الدولة كافة، ولم يكن القطاع الإعلامي الرصين بمنأى عن هذا التحول التاريخي الذي يقوده عراب الرؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان يحفظه الله.

إن ما شهدناه مؤخرا من مبادرة وزارة الإعلام (برنامج تطوير المؤسسات الصحفية) هو بمثابة «قوة الدفع» الحقيقية لقاطرة الصحافة الوطنية نحو المستقبل. هذا الحراك الذي تجسد في توقيع 8 اتفاقيات استراتيجية في قلب «الدرعية»، ليس مجرد دعم عابر، بل هو «إعادة هيكلة» وبناء لمستقبل إعلامي مستدام.

عندما نرى مؤسسات عريقة مثل (المدينة، والوطن، ومكة) تبرم شراكات نوعية مع جهات كبرى مثل (هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، والهيئة السعودية للسياحة، وأكاديمية الإعلام السعودية)، فإننا ندرك أننا أمام مرحلة جديدة من «الاستمرارية المتوثبة». هذه الشراكات في الاستثمار، والتمويل، والتدريب، هي الحل الجذري الذي طال انتظاره لنقل صحافتنا من مرحلة «المعاناة والجمود» إلى آفاق الاستدامة والابتكار.

إن وزارة الإعلام، بقيادة معالي الوزير الأستاذ سلمان الدوسري، تبرهن اليوم على أن «الصحافة السعودية الوطنية» هي شريك أصيل في رحلة البناء والتحول. هذه المبادرة تمنح مؤسساتنا الأدوات العصرية لتمارس دورها كحائط صد منيع ومرآة تعكس وهج الإنجازات السعودية للعالم، بمهنية عالية تليق بمكانة المملكة.

نحن اليوم لا نودع الأزمة فحسب، بل نؤسس لمستقبل «أزهر» لصحافتنا؛ مستقبل تلتئم فيه جراح الماضي بوهج الطموح، لتظل القاطرة تتحرك بقوة، محملة بإرث الرواد وتطلعات المبدعين، نحو غد إعلامي مشرق ومستدام. وبالله التوفيق والسداد.