الصنات.. حدس يحدد مواقع المياه تحت الأرض

على نسق قصاص الأثر، يبرع صنات المياه في تحسس مواقع المياه في أغوار الأرض، بالتقاط أصوات خريرها في الطبقات القريبة من سطح الأرض، أو التصنت على تموجاتها في أعماق الآبار، وهي هبة استشعارية تندر عند العوام

على نسق قصاص الأثر، يبرع صنات المياه في تحسس مواقع المياه في أغوار الأرض، بالتقاط أصوات خريرها في الطبقات القريبة من سطح الأرض، أو التصنت على تموجاتها في أعماق الآبار، وهي هبة استشعارية تندر عند العوام

الخميس - 06 فبراير 2014

Thu - 06 Feb 2014



على نسق قصاص الأثر، يبرع صنات المياه في تحسس مواقع المياه في أغوار الأرض، بالتقاط أصوات خريرها في الطبقات القريبة من سطح الأرض، أو التصنت على تموجاتها في أعماق الآبار، وهي هبة استشعارية تندر عند العوام

وعلى الرغم من احتلال آلات الاستكشاف والاستشعار مهمة البحث عن المياه، يظل الصناتون بأعداد قليلة يفتخرون بمقدرتهم على تحدي الميكنة في سباق الوصول إلى مصادر المياه العذبة في أغوار الأرض





الماء بالحدس



في منطقة الهلال القديمة بمحافظة الجموم، على بعد 40 كلم من العاصمة المقدسة، يسكن الصنات لافي الصاعدي، اشتهر منزله كمرجع لأصحاب الأراضي الباحثين عن المياه، منافسا بحدسه الإنساني شركات باستثمارات مقدرة، تخصصت في هذا المجال

ويروي الستيني الصاعدي وكنيته أبو سامي بدايته مع هذا العمل بقوله «بدأت بتحديد مواقع المياه بالحدس، ولم يكن بمقدوري تحديد عمقها، ثم تراكمت الخبرات، حتى أتقنت العمل إلى درجة كبيرة»

ويتابع أبو سامي حديثه بأنه وجد نفسه منذ أن كان في العشرينات من عمره يهتم بهوايته التي تحولت إلى مهنة، حتى أصبح محترفا، ويشير إلى أن إتقانه لهذا العمل يعود للبيئة التي عاشها، وترسخت خبراته من الطواف الدائم بين الصحارى والجبال لتحديد مواقع المياه والآبار بطريقته الخاصة



أسرار المهنة



وتحدث عن بعض أسرار مهنته بقوله «داخل الأرض عبارة مجاري تتدفق من خلالها المياه من مخزون المياه الجوفية، والبعض لا يستطيع تحديد موقع المياه لكي يحفر بئره، فيتصل بي لتحديد مكان الماء، هناك، بعد أن أخطو خطوات قليلة أشعر بمجرى الماء وكأنني أراه، فأقوم بتحديده نظريا، ثم أتأكد بواسطة استخدام جاذبية الحديدة الفولاذية التي تؤشر لموقع المياه، وأستطيع أن أحدد أمتار الحفر وقوة تدفق الماء، ونوعيته إن كان حلوا أو مالحا، كما أستطيع تحديد موقع الماء حتى لو كانت هناك طبقة عازلة عن الأرض، كالبلاط والإسفلت، وفي الأرض الترابية والجبلية»

وزاد «العديد من المواقع التي اكتشفتها كانت في قمم الجبال، ولكن لصعوبة الوصول إليها، وشدة صلابة التربة، لا يتم حفرها، وعادة يكون على بعد عشرة أمتار»

وأشار إلى أن لون الأرض ونوعيتها دليل على كمية المياه الجوفية التي تحتضنها، «وبهذه المعرفة أجيب على كل الطلبات التي ترد من مختلف المواقع عن نسبة المياه التي يحتمل توفرها قبل أن أنتقل إلى الموقع المحدد، وبعض المناطق تجد الماء فيها في أي مكان، ويكون على أمتار معينة ومحددة، ولكن لا تصل للأمتار المطلوبة، وبعضها يكون الماء فيه في مناطق معينة، ودائما ما أتحرى عن نوعية الأرض الجبلية، حتى لا يقع صاحب البئر في مشاق بسبب قسوتها»





30ألف بئر في 40 سنة



30 ألف بئر هي حصيلة الصنات الصاعدي خلال حياته العملية المستمرة منذ 40 عاما، ويشير إلى أنه يجري بين ثلاث إلى أربع محاولات يوميا لاستكشاف المياه، وشملت استكشافه مناطق المدينة المنورة ومكة المكرمة ومعظم المحافظات الواقعة على طريق المدينة المنورة، والساحل الغربي، وطريق الجنوب