"منذ أول تفاحة" هروب خضر من الموروث

 

 

الخميس - 02 أبريل 2015

Thu - 02 Apr 2015



تمرد محمد خضر في قصائد «منذ أول تفاحة» ليعيد التفكير في سيناريو مختصر لفكرة الوطن، وتسوية محايدة لإحساسه بالغربة، تأخذنا المجموعة الشعرية الخامسة لرحلة أطاح فيها خضر بجغرافيا الإنسان، في محاولة لتلخيص رحلة عمر من المصادفات المكررة والتي تحمله على الاعتراف بفشل محاولته في الفرار من واقع ثار عليه أكثر من مرة.

المجموعة مقسمة إلى ثلاثة أقسام، فالأول يستغرق الشاعر في محاولة الفكاك من فخ الذكريات والموروث من الحكمة القديمة، والتي لقنها الأجداد للأجيال المتتابعة وهو ما نراه واضحا في قصيدته «الوراثة»:

قال الجد حكمته للابن الأكبر

الابن نقلها إلى الأولاد والفتيات على حد سواء

الحكمة التي ترفرف الآن عاليا

في طريقهم نحو الحياة


إلى حد تشبيهه إياها بالصنم في نهاية القصيدة:

الحكمة الواقفة الآن

مثل صنم ضخم

على بوابة الحياة


خضر الباحث عن الحرية التي قتلت كفراشة في زجاجة خل التفاح الفاسدة، باحثا عن العائدين بعد وعثاء قصيدة وسفر في دنيا التغيير ليتساءل ما هو الشعر؟

الشعر الذي ينهمر من أسئلته كفتاة غضة تحمل ذكرياتها أينما ذهبت بحقيبة يدها، والتي قابلها أكثر من ثلاث مرات أوحت له بالأربع مجموعات شعرية التي أصدرها حتى الآن. محاولا فك شفرة مكنونها الذي خيل إليه أنها خليط عشوائي، ولكن يخيب ظنه في النهاية، كما تفوح رائحة الرفض والتمرد لواقع الحال في قصيدته «ص.ب» حيث لا عنوان له:

عنواني بلا منعطفات ولا علامات فارقة

في فكرة شاردة عن قطيعها


ويغدو البحث عن الحب في مدينة الخوف رحلة عبث، لا جدوى منها كما كتب في قصيدته «حب»:

مدينة الخوف والتنوية والأعراف والحرام...المدينة التي كابدنا فيها من أجل حفنة هواء.

وفي قصيدته «أبها» والمهداة إلى روح أبيه يختصر رحلة العمر البشري في جملة صادحة بالنبض:

ومع ذلك لا يزال العمر يمشي بكبرياء العدو.

وفي قصائد القسم الثاني من المجموعة يواصل رحلة التيه داخل الروح من خلال شخصية المتحول الشيزوفريني في زمن مصاب بصداع الهوية.

حيث ارتفعت سماء التحليق كسقف غرفته الذي أضحى بعيدا عن مرمى البصر، كما كان استدعاء الشخصية الميثولوجية «أوديسيوس»، الذي أصابته لعنة الآلهة ليتيه في الأرض سنوات، ترسيخا لرحلة البحث داخل الذات في لوحة من خيوط الصوف الذهبية، في ظل هذه الأجواء الرحبة يحاول خضر البحث عن صيغة للحوار بين الفرقاء ففي قصيدته «تفاهم»:

تعالي نجرب أن نشرب من نفس الفنجان !

ونشتم بعضنا بحيادية ...


ويعيد محاولته للهروب من فخ الذاكرة في قصيدته «ضد النسيان»:

لو أنه لا يتذكر

بل ينهمر كنسيان خام


وحين نصل إلى القسم الثالث من المجموعة نراه قد وصل تماما لقناعة تامة، هي فشله في الهروب من فخ المكان والزمان والحقيقة، ليعقد صفقات مع الأحلام لتميزه ولو بخدش صغير عن التكرار السائد.