الصراع الطبقي في اليمن
خيار التفاوض تحت وطأة السلاح استراتيجية حوثية بامتياز. انعكست هذه الاستراتيجية على الجماعة المتمردة بعدما فوجئت بحملة عاصفة الحزم التي أعادت تصحيح مسار الحياة السياسية في اليمن. تقريبا ستة أشهر والجماعة تهدد وتعتقل وترهب اليمنيين، وتوجه فوهة السلاح فوق رؤوس المتفاوضين على طاولة المفاوضات.
خيار التفاوض تحت وطأة السلاح استراتيجية حوثية بامتياز. انعكست هذه الاستراتيجية على الجماعة المتمردة بعدما فوجئت بحملة عاصفة الحزم التي أعادت تصحيح مسار الحياة السياسية في اليمن. تقريبا ستة أشهر والجماعة تهدد وتعتقل وترهب اليمنيين، وتوجه فوهة السلاح فوق رؤوس المتفاوضين على طاولة المفاوضات.
الأربعاء - 01 أبريل 2015
Wed - 01 Apr 2015
خيار التفاوض تحت وطأة السلاح استراتيجية حوثية بامتياز. انعكست هذه الاستراتيجية على الجماعة المتمردة بعدما فوجئت بحملة عاصفة الحزم التي أعادت تصحيح مسار الحياة السياسية في اليمن. تقريبا ستة أشهر والجماعة تهدد وتعتقل وترهب اليمنيين، وتوجه فوهة السلاح فوق رؤوس المتفاوضين على طاولة المفاوضات.
هذه الغطرسة تعد جديدة على المشهد اليمني، فعلى الرغم من المآسي والحروب والغبن السياسي الذي حصل بالبلد، إلا أن هذا النوع من الطغيان الفج لم يعتد عليه المواطن اليمني، فطيلة فترة الانقلاب الميليشياوي واليمنيون بحكمتهم استطاعوا تحمل استفزازات الحوثي وجماعته ومحاولة دعشنته للمجتمع اليمني بأسره، ذلك لأن اليمنيين يدركون أن مواجهة الجماعة التي استولت على الجيش بعدته ومخازنه الضخمة ستجر البلد إلى حرب أهلية ستزيد من الانقسامات المذهبية والقبلية.
يعلم اليمنيون أن حروب صالح الست ضد الحوثي ليست إلا محاولة لإشغال المؤسسة العسكرية عن التفكير بالانقلاب عليه، ولتضليل الرأي العام اليمني والإقليمي بأنه صمام الأمان الوحيد، وذلك لتمرير مشروع التوريث، فالكل يعلم أن جماعة الحوثي آنذاك ليست سوى مجموعة صغيرة متطرفة تحمل السلاح الخفيف الذي هو بأيدي كل اليمنيين. ومثلها حرب صالح للقاعدة، التي كانت بمثابة دعاية للرأي العام الدولي لتقديمه كشريك استراتيجي في الحرب على الإرهاب. فجماعة مثل القاعدة في اليمن ذات تمويل مالي محدود وظروف إقليمية خانقة واختراقات استخباراتية على أعلى مستوى، لم تكن لتبقى بهذا الشكل لولا أن صالح أراد أن تبقى هي وجماعة الحوثي كفزاعة للتغطية على استفراده بالسلطة.
الآن استطاعت الحملة العسكرية إعادة الجماعة إلى حجمها الطبيعي، لكن يبقى الحل الاستراتيجي هو مساعدة اليمنيين على تصحيح أوضاعهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية. فاليمن ينتج يوميا 500 ألف برميل نفط يوميا ما زالت تتسرب مواردها في شبكة الفساد الضخمة التي يرأسها حزب المؤتمر الشعبي. فقد استطاع علي صالح خلال ثلاثين سنة بناء شبكة معقدة من التحالفات القبلية والدينية والرأسمالية، استولت على مقدرات البلد وثرواته، وإلا فالبلد يمتلك الكثير، فضلا عن موقعه الاستراتيجي وموارده البشرية الهائلة. فباعتقادي أن تخليص مفاصل الدولة من جماعة الحوثي وإعادتها إلى السلطة الشرعية الممثلة بسلطة المرحلة الانتقالية التي تبلورت بقيادة هادي عقب ثورة 2011، لن يوقف الصراع الطبقي في اليمن، طالما أن طغمة رجال القبائل ورجالات المؤتمر الشعبي مسيطرون على الحياة الاجتماعية والاقتصادية في البلد. وقد يستمر تصدع المجتمع الذي عاش طيلة قرون في تعايش سلمي بين الشافعية والزيدية.
الآن يلتف حول الحوثي شباب من صعدة دون عمل أو ثروة، وليس لديهم ما يخسرونه، وليس البيت أو الحي بأفضل حال من الخندق أو الثكنة بالنسبة لهم، فيما يلتف حول حزب المؤتمر طبقة من الفاسدين الذي يهيمنون على الحياة الاقتصادية في البلد، فيما بقية القوى القبلية والدينية المؤيدة للثورة قد تكون عامل استقرار مهما إن توفرت لديها الرغبة الجادة في بناء بلد يسوده القانون والعدالة الاجتماعية.
التحدي الأبرز بعد عاصفة الحزم هو القدرة على احتواء الصراع الطبقي المتفجر على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، والذي يزيد من حالة الاستقطاب، وإعادة دمج الشباب الثائر في المشهد السياسي من خلال عملية سياسية عادلة.