أوروبا تستلهم مكيافيلي مجددا: دهاء الثعلب وقوة الأسد
هل لدى مكيافيلي ما يقوله بعد أكثر من خمسة قرون؟ هل توجد صيغ أخرى لم تكتشف أقوى من مقولته الشهيرة: الغاية تبرر الوسيلة؟
هل لدى مكيافيلي ما يقوله بعد أكثر من خمسة قرون؟ هل توجد صيغ أخرى لم تكتشف أقوى من مقولته الشهيرة: الغاية تبرر الوسيلة؟
الاثنين - 16 مارس 2015
Mon - 16 Mar 2015
هل لدى مكيافيلي ما يقوله بعد أكثر من خمسة قرون؟ هل توجد صيغ أخرى لم تكتشف أقوى من مقولته الشهيرة: الغاية تبرر الوسيلة؟.
يقول أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برينستون هارولد جيمس في مقال بموقع بروجكت سيندكيت بعنوان “مكيافيلي في أرض اليورو”، إن مكيافيلي تحول إلى اتجاه شائع في مطابخ السياسة والجامعات والميديا، باعتباره واحدا من أهم وأكثر المفكرين السياسيين شعبية في أوروبا الآن.
دشن مكيافيلي علم السياسة الحديث، كعلم وضعي منفصل عن الدين والأخلاق، وذلك في كتابيه: الأمير، وأحاديث عن ليفيوس أو المطارحات، الذي يتناول آفاق السياسة كلها، وإن لم يشتهر شهرة الأمير.
وأهمية هذا الكتاب أنه يشرح لنا تصور مكيافيلي لنهضة الأمم وانحطاطها، كما يشرح لنا دور الدين والمؤسسة الدينية والقادة والعلوم والفنون والآداب في رقي المجتمع وانهياره.
لكن يبدو أن الأزمات السياسية والاقتصادية التي تطوق أوروبا اليوم دفعت السلطات التنفيذية إلى العودة مجددا إلى قراءة مكيافيلي ليساعدها في فهم ما يحدث.
في الفصل الـ18 من كتاب الأمير يشرح مكيافيلي – كما يقول جيمس في مقاله - الظروف التي في ظلها يصبح من الجائز ــ بل وحتى المرغوب ــ أن يكسر الحكام وعودهم، يزعم أن الحكام الأكثر نجاحا “لا يهتمون كثيرا بمسألة التمسك بالإيمان” ويعرفون “كيف يمكرون في التلاعب بعقول الرجال”.
غير أن التلاعب بالعقول لا ينجح إلا إذا كان بوسع الحاكم أن يتظاهر بشكل مقنع أنه لا يتبنى مثل هذا النهج.
باختصار، يتعين على القائد أن يعمل على ترسيخ سمعة توحي بأنه مخلص وصادق ويمكن الاعتماد عليه ـ ومن الواضح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتن لم يستفد من هذا الدرس قط، كما يقول جيمس.
“الوعود هي أبرز خصائص الديمقراطية الحديثة، تستخدمها الأحزاب والمرشحون السياسيون لاجتذاب الناخبين، وغالبا لا يستجيب الناس لهذه الوعود إذا كانت غير قابلة للتصديق أو إذا ظهر المرشح بمظهر لا يوحي بالثقة.
لقد أدرك مكيافيلي – حسب جيمس - الحاجة إلى مظهر الاتساق والثبات، مع حرص المسؤولين على إبراز الفضائل التي من شأنها أن تدعم هذه الصورة، وبالتالي خلق أساس متين للسياسات الفعالة.
“لا بد أن يظهر الحاكم بمظهر الرحمة والإخلاص والاستقامة والإنسانية والتدين.
وليس هناك شيء أكثر ضرورة من إظهار امتلاك السمة الأخيرة”.
بيد أن السياسة الحديثة تتسم بالبرجماتية وتميل إلى كسر الوعود، وازدادت هذه السمات مع ظهور الفلسفة السياسية لما بعد الحداثة التي لا تعتقد إلا في الصيرورة والتغير المستمر، وبرأي جيمس إن مرونة ما بعد الحداثة تتناقض بشكل صارخ مع النزعة الصارمة التي سادت في عهد ونستون تشرشل، وكونراد أديناور، وشارل ديجول، وألتشيدي دي جاسبري، بل وحتى جاك ديلو.
.
أوروبا اليوم أصبحت تواجه أزمة إنسانية متزايدة الحدة ناجمة عن تدفق اللاجئين من بلدان دمرتها الحرب مثل ليبيا وسوريا، لا سيما في ظل التهديد الذي يفرضه تنظيم داعش، ناهيك عن الأزمة في أوكرانيا التي تضيف المزيد إلى هذا الطوفان البشري.
أما رأي مكيافيلي ونصيحته للأوروبيين - حسب جيمس - هو:أولا: يتعين عليهم أن يخففوا من معاناة اللاجئين من خلال ضمهم أو إدماجهم بطريقة بناءة.
ومثل هذا الجهد سوف يتطلب ضخ مساعدات مالية كبيرة إلى البلدان التي تقف على خط المواجهة مع الأزمة.
وإذا تم التعامل معهم بالشكل الصحيح، فقد يتحول اللاجئون إلى مصدر مطلوب بشدة للدينامية في الاقتصادات الضعيفة وحل لمشكلة الشيخوخة السكانية.
ثانيا: يتعين على زعماء أوروبا أن يعملوا على الحد من تدفق اللاجئين، من خلال إنشاء برنامج سياسي لإنهاء العنف الذي يدفع اليائسين بالملايين إلى حدود بلدانهم.
ولا تملك أوروبا ترف التحول إلى جزيرة منعزلة من الاستقرار النسبي في بحر من الفوضى.
والواقع أن استخدام استعارة مكيافيلي - في النهاية - يكشف سر السلوك السياسي الفعال، وهو: يتعين على أوروبا أن تتحلى بدهاء الثعلب وقوة الأسد في آن واحد.
الأكثر قراءة
نعمة أن تكون عندك بنت
الحج بيان عالمي للسلم والتعايش الإنساني
المدن بعقلية ما بعد الحداثة
حتمية الحج في السعودية بالهجري.. وواقع الصيام في العالم بالهجري والميلادي
تكبيرات عشر ذي الحجة.. أصوات إيمانية تُحيي المشاعر وتملأ الأجواء روحانية
لقاء طاولة الحوار بكلية الاقتصاد والإدارة بجامعة الملك عبدالعزيز يستضيف رئيس هيئة السوق المالية