سوق السبت في بلجرشي
المكان يقال له سوق السبت والزمان يوم السبت قطعاً في قلب مدينة وادعة وفاتنة هي بلجرشي، ويقال للسوق أيضاً سوق سبتان ولأهله قريش، والتقريش في لغة العرب التجمع، ولذلك قال علماء اللغة إنما سميت قريش مكة بذلك لأنهم كانوا يتجرون ويأخذون ويعطون،
المكان يقال له سوق السبت والزمان يوم السبت قطعاً في قلب مدينة وادعة وفاتنة هي بلجرشي، ويقال للسوق أيضاً سوق سبتان ولأهله قريش، والتقريش في لغة العرب التجمع، ولذلك قال علماء اللغة إنما سميت قريش مكة بذلك لأنهم كانوا يتجرون ويأخذون ويعطون،
الجمعة - 05 ديسمبر 2014
Fri - 05 Dec 2014
المكان يقال له سوق السبت والزمان يوم السبت قطعاً في قلب مدينة وادعة وفاتنة هي بلجرشي، ويقال للسوق أيضاً سوق سبتان ولأهله قريش، والتقريش في لغة العرب التجمع، ولذلك قال علماء اللغة إنما سميت قريش مكة بذلك لأنهم كانوا يتجرون ويأخذون ويعطون، وهو أصح ما قيل فيهم، ولذلك تعددت ألقاب قريش في العرب فهناك قريش مكة وهناك أيضاً في ديار الأزد قريش في بلجرشي وكلهم من التجمع والتقريش والتجارة.
تبعد بلجرشي عن مكة مئتين وخمسين كيلومترا جنوبا وبلجرشي هذه مدينة ريفية، وارفة الظلال طيبة الهواء، باردة شتاء، لطيفة صيفاً، درجات الحرارة في الصيف تلامس الـ25 درجة نهاراً، وأما الشتاء فتقترب من الصفر.
في قلبها النابض يجتمع مئات الناس يشكلون لوحة كبيرة جداً تتداخل فيها الألوان، وتتقاطع فيها الأشكال، إنه السوق الكبير الذي يقصده الناس من بعد مئة كيل شمالاً وجنوباً، وتهامة وبادية، في كل أسبوع تقريباً.
عاش السوق منذ مئات السنين وما زال، قديماً لم يكن إيجاد سوق تجاري أمراً سهلاً، ففي المجتمعات القروية لا بد من حماية للسوق والحماية تشمل حماية السلع، وحماية الباعة، وحماية المرتادين.
هذا السوق يشابه أسواق العرب القديمة التي كانت منابر ثقافية يتناشد فيها الشعراء، ويقضى فيها بين الخصوم ويتقابل فيها الناس وكما ورد في التاريخ العربي القديم قبل الإسلام فلربما لقي الرجل قاتل أبيه في السوق، ولا يستطيع أن يرفع عليه سيفاً أو يشتمه ويعكر صفو السوق، كذلك كان السوق الجميل في بلجرشي.
في ذلك السوق الذي يقع في قلب البلدة مرتفعاً عن واديها قليلاً في منطقة منبسطة وفسيحة، يتوزع الباعة على جنبات السوق في ترتيب متقن وتقع على حافتيه حوانيت كثيرة، عندما تسير في السوق المستطيل فأنت تقطع أكثر من خمسمئة متر تقريباً هي طول السوق.
تم تقسيمه من القِدَم فلا يختلط باعة اللحوم مع باعة الأقمشة ولا باعة الذهب مع باعة الحبوب، فقد تعارف الناس على تقسيم قديم يوزع السوق لتصنيفات تسهل معرفة الباعة وتسهيلاً على المتسوقين كما يحدث اليوم في الأسواق الكبرى.
كما يبيع الرجال ويتسوقون من السوق، كذلك النساء يمارسن البيع والشراء، تبيع النساء عادة النباتات العطرية كالريحان والكادي، وتبيع بعض نساء الوادي بعض المنتجات الزراعية التي تجلبها من مزرعة عائلتها، فترى الموز والليمون بين أيدي النساء معروضا للبيع، وهناك نوع من النبات فيه حموضة يطبخ بطريقة خاصة ولا يكاد يعرف إلا في سوق السبت، ويسمى عند الناس الغِلِف، وهو شيء يحرص النساء خاصة وعدد من الرجال على شرائه أسبوعيا وأكله مع بعض أوراق نبات عطري ينبت بكثرة هنا يقال له الشار، ربما عندما تتجول في أسواق الجبال وتهامة لن تجد هذا الغلف، وربما لن يعرفه إلا أهل الوادي لتفردهم به.
في المجتمعات الريفية تقوم المرأة بالغزل والنسيج، ولذلك يكثر في السوق عرض منتجات الغزل من الأصواف، فهناك أكسية محلية الصنع متعددة الألوان، وهناك نقش على أغطية المخدات بخيوط وأشكال متعددة، وهناك تطريز جميل للمساند التي تكون في غرف الضيافة للرجال، أو الجلوس العائلي، غالب هذه المنسوجات لنساء الوادي أو مما يعرضه نساء القرى للبيع ويعتبر مصدراً مهماً للدخل عند عدد من الأسر.
تجد المرأة في السوق أنواع الزينة كالذهب من الخواتم والأسوار وتجد الفضيات والخلاخل التي تلبس في القدم، وتجد أنواع الحناء الراقية والبخور المنزلي، وليس هناك قسم خاص بهن وليس هناك ابتذال لهن أيضاً، تلف المرأة على رأسها غطاء أبيض ناصعا وتلبس ثوباً فضفاضاً لا يبدي شيئاً من مفاتن جسمها، لا يستطيع أحد أن يفكر في إيذاء امرأة سواء كانت في السوق أو غير السوق، فهن شيء مقدس عند أهل الوادي.
تلك بعض أخبار سوق السبت، ولكل قبيلة سوق ويوم، وبعض الأسواق اندثر وبعضها ما زال قائماً..
الأكثر قراءة
"الالتزام البيئي" يرصد جودة الأوساط في "المدينة" بـ 500 جولة رقابية
الأثر وما أدراك ما الأثر: بين الرغبة في البقاء والخشية من الفناء
بحر الخليج الأتعس عالميا
المياه الوطنية توزع اكثر من (773) الف م3 من المياه في عيد الاضحى على مكة والمشاعر المقدسة
الحج وخطى السيدة هاجر عليها السلام
وزارة البلديات والإسكان تنفذ أكثر من 38 ألف جولة رقابية خلال موسم حج 1447هـ