قصة نجاح.. بنكهةٍ شهيةٍ
الانتماء إلى أسرة لها تاريخها العريق في فن الطهي جعل «إنصاف متلقيتو» ابنة مكة المكرمة، وخريجة كلية الآداب تتحدث بثقة عالية عن الأسباب الوجيهة التي منحتها
الانتماء إلى أسرة لها تاريخها العريق في فن الطهي جعل «إنصاف متلقيتو» ابنة مكة المكرمة، وخريجة كلية الآداب تتحدث بثقة عالية عن الأسباب الوجيهة التي منحتها
السبت - 29 نوفمبر 2014
Sat - 29 Nov 2014
الانتماء إلى أسرة لها تاريخها العريق في فن الطهي جعل «إنصاف متلقيتو» ابنة مكة المكرمة، وخريجة كلية الآداب تتحدث بثقة عالية عن الأسباب الوجيهة التي منحتها بطاقة المرور إلى عالم الطهي، حيث بدأت موهبتها منذ نعومة أظافرها وهي تراقب جدها وهو يعمل في الطهي لعدة سنوات، حتى أصبحت مثل أسرتها، تعبر عن سعادتها ومحبتها للناس بطهي ألذ وأطيب الأكلات.
وحينما تستمع إنصاف من صديقاتها عن وجبة مميزة في أحد المطاعم، لا تتردد فوراً لزيارته لتتأمل ملامح مكونات الوجبة، لتختلي بمطبخها لأيام متتالية وتعمل على ابتكار مكوناتها وإضافة لمساتها الخاصة، وبمجرد أن يتذوق أحدهم هذه النكهة يقول: «هذه إنصاف».
تقول ابنة الـ26 عاما: «تربيت في أسرة أساسها طاهٍ عظيم، هو جدي عبدالحميد متلقيتو الشهير «بالأبيض» نقيب الطهاة والحلوانية في مكة، فقررت أن أتجه للطهي في المطابخ بدلاً من العمل في وظيفة لا أحبها ولا أرى نفسي من خلالها».
وبجوار إنصاف، تقف «لجين العصلاني» البالغة من العمر 21 ربيعاً، وهي ترتدي ملابس الطهي مثل كبار الطهاة المحترفين، لكنها لا تحمل إرثاً أسرياً في الطهي مثل إرث قرينتها إنصاف، إلا أنها محترفة بالفطرة؛ تميز مقادير الطعام من رائحتها، ولأنها نشأت في أسرة مبدؤها في الحياة «لا للمستحيل» فهي تستمتع حينما تعيد طهي أطباقها مراتٍ عدة لتصل للخلطة السرية التي تجعل من أطباقها مختلفة الطعم عن باقي الطهاة. تقول لجين: «لم أحب شيئا في هذه الحياة أكثر من الطهي، وحينما كنت أردد على صديقاتي أنني سأكون طاهية شهيرة يوما ما، لم أجد أي دعم إلا من خلال صديقتيّ (بشائر، وأشواق) لذلك قررت أن أحترف الطهي وأنا في الـ17 من عمري إلى أن حققت الخطوة الأولى من حلمي».
صَدمت لجين عائلتها حينما قررت مغادرة الجامعة بعد أن تعثر عليها إكمال مسيرتها التعليمية لتتفرغ للعمل في مطعم، وهو ما لم تواجهه إنصاف التي نشأت في أسرة طهاة أساساً. لتجتمعا معاً مثل صانعتي ألعاب في مباراة كرة سلة، لتلبية خيارات زبائن مطعم «فطور فارس» الذائع الصيت، لتقدمان أكثر من ثلاثين صنفاً من ألذ الأكلات بجوار شاباتٍ سعوديات أخريات لا تقل أي واحدة منهن عن لجين وإنصاف في المهارة والفن وشغف الطهي.
فارس التركي، مالك مطعم «فطور فارس» ليس قصة نجاح لأنه أسس مطعماً من خلال «هاشتاق»، بل لسببين آخرين، لأنه استقطب أشرف وأنظف الأيدي من أخواتنا السعوديات ليعملن خلف حاجز عازل بين مطبخهن وأعين الناس لتقدمن قصص نجاح لها نكهات شهية كأطباقهن. ولأنه فتح باباً للرزق لأخواتنا رغم أن ما سيدفعه لأي أخٍ وافد أقل بكثير مما تتقاضاه بطلات قصة مطعمه.
أخيراً.. «أعظم إرثٍ نتركه لبناتنا.. ثقتنا بهن».