أين نظام (الوحدة الوطنية) يا رئيس الشورى: افتح درج أو (مقبرة) مكتبك لو سمحت!!
الزميل الصديق الدكتور (سعد بن محمد مارق) مستشار سمو وزير التربية والتعليم، رجل واسع الثقافة عميق الوعي، متميز في فنون
الزميل الصديق الدكتور (سعد بن محمد مارق) مستشار سمو وزير التربية والتعليم، رجل واسع الثقافة عميق الوعي، متميز في فنون
الأحد - 16 نوفمبر 2014
Sun - 16 Nov 2014
الزميل الصديق الدكتور (سعد بن محمد مارق) مستشار سمو وزير التربية والتعليم، رجل واسع الثقافة عميق الوعي، متميز في فنون القيادة والإدارة والكتابة، وهو جدير ومهيأ لأعلى المناصب، والقيام بأعقد المسؤوليات، وحين أسبغ عليه هذه الصفات فلأنني أعرفه معرفة عميقة، ولعل القارئ الكريم لاحظ أنني وصفته (بالزميل الصديق)، وهو كذلك، فقد تزاملنا هو والدكتور عثمان الصيني (رئيس تحرير هذه الصحيفة المتوثبة)، أربع سنوات في صحيفة (الوطن - تأسيسا وإصدارا)، وكنا نقضي من الوقت مع بعضنا يوميا أكثر مما نقضيه مع أسرنا ليلا ونهارا، إذ كانا نائبين لرئيس التحرير، لكنهما كانا أكفأ منه، وأعظم تأهيلا أكاديميا وثقافيا وحتى مهنيا، على الرغم من أن (الوطن) كانت التجربة الأولى لهما في بلاط صاحبة الجلالة، وقد قلت هذا الكلام في حوارات موثقة عندما كنت على رأس العمل (رئيسا لتحرير الوطن).
د. سعد تخصصه اقتصاد من أرقى الجامعات البريطانية، وفوق ذلك، سعة أفق، وتنوع معرفة وعمق وعي، وإخلاص للوطن، خسرته الصحافة، فكسبه الأمير المثقف (خالد الفيصل) مستشارا في إمارة مكة ثم الآن في وزارة التربية، ومعهما كسبه مجلس الشورى الذي غادره بعد تعيينه في منصبه الأخير.
ولكل ما تقدم، لم أفاجأ حين اطلعت صدفة، على مشروع نظام (المحافظة على الوحدة الوطنية) الذي أعده الدكتور سعد، وقدمه لرئيس مجلس الشورى قبل نحو عام، تمهيدا لمناقشته وإقراره من المجلس، كما هو النظام الذي يتيح لكل عضو أن يقترح النظام الذي يراه مناسبا ثم يقدمه للمناقشة والقبول أو الرفض.
النظام يتكون من تسع مواد ومذكرة توضيحية أو (تسبيبية) لمبررات اقتراحه، وهو نظام - من وجهة نظري - جامع مانع، إذ يجرم كل أشكال الطائفية والعنصرية، وكل ما يخل بوحدة وطننا، وهو منسجم تماماً مع أحكام الشريعة والنظام الأساسي للحكم، وتوجهات الدولة العامة، والأنظمة والوثائق الدولية التي وافقت ووقعت عليها المملكة، وهو شامل لكل وسيلة يمكن من خلالها نشر أو إذاعة أو بث أي تلميح أو تصريح من دعوات طائفية أو عنصرية أو أي فعل أو قول يمس الوحدة الوطنية، أو يخل بالتعايش الاجتماعي والأمن والاستقرار، مع تحديد عقوبات واضحة لا تتعارض مع ما هو موجود من أنظمة عقوبات أخرى، لكن النظام يعتبر تقنينا ممتازا لأحكام التعزير في هذا الباب.
النظام كما قلت تم تقديمه لرئيس المجلس منذ نحو عام، ويبدو أن الدكتور لم يعقب عليه قبل أن يغادر مقعده في الشورى منذ نحو شهرين، على الرغم من تفشي مظاهر الطائفية والعنصرية وغيرها من الممارسات العلنية التي نقرؤها ونسمعها ونشاهدها، بل وحتى الجرائم التي تحدث بسببها، والتي يبدو أنها لم تلفت نظر مجلس الشورى ولا رئيسه حتى الآن، ولا أعرف ماذا ينتظرون؟
إنني مندهش، بل ومتألم جدا، أن يكون نظام كهذا يكاد يكون مثاليا وجاهزا، ينام في أدراج رئيس الشورى منذ نحو عام، بينما ينشغل المجلس بأمور تكاد تكون تافهة مثل التصفيق وبيض الحبارى وغيرها، وليت هذا النظام العظيم ورد عرضا لتتم مناقشته والتصويت عليه، بناء على اقتراح الرئيس، الذي سبق أن اقترح (التصفيق) ودعا المجلس للمناقشة والتصويت بسرعة، وتمت الموافقة عليه في دقائق، فأيهما أهم، التصفيق في المجلس، أم نظام المحافظة على الوحدة الوطنية؟ أسمعنا صوتك يا معالي الرئيس وافتح درج أو (مقبرة) مكتبك لو سمحت!! فقد تجد أنظمة كثيرة مقترحة ما زالت قيد الانتظار، أو …، لا أريد أن أقول شيئا آخر!!