(حب الخشم وصلح القبائل) ومأساة (البدون): (قطر) أحوج لعمقها الاستراتيجي
لا أعرف مالمقصود بملف (التجنيس)، حيث (أفصح الفريق سليمان الفهد، وكيل وزارة الداخلية الكويتية، في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط»، بأن إقرار الشرطة الخليجية، والتأكيد على التعاون وتبادل المعلومات في مجال مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه في منطقة الخليج، من خلال تتبع الأشخاص الذين لهم صلات مع المنظمات الإرهابية التي تشكل خطرا على الأمن والاستقرار، كان أهم ما تطرق له اجتماع وكلاء وزارات الداخلية الخليجيين الذي ترأسه - الثلاثاء الماضي - في الكويت).
لا أعرف مالمقصود بملف (التجنيس)، حيث (أفصح الفريق سليمان الفهد، وكيل وزارة الداخلية الكويتية، في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط»، بأن إقرار الشرطة الخليجية، والتأكيد على التعاون وتبادل المعلومات في مجال مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه في منطقة الخليج، من خلال تتبع الأشخاص الذين لهم صلات مع المنظمات الإرهابية التي تشكل خطرا على الأمن والاستقرار، كان أهم ما تطرق له اجتماع وكلاء وزارات الداخلية الخليجيين الذي ترأسه - الثلاثاء الماضي - في الكويت).
الجمعة - 14 نوفمبر 2014
Fri - 14 Nov 2014
لا أعرف مالمقصود بملف (التجنيس)، حيث (أفصح الفريق سليمان الفهد، وكيل وزارة الداخلية الكويتية، في حديث هاتفي مع «الشرق الأوسط»، بأن إقرار الشرطة الخليجية، والتأكيد على التعاون وتبادل المعلومات في مجال مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه في منطقة الخليج، من خلال تتبع الأشخاص الذين لهم صلات مع المنظمات الإرهابية التي تشكل خطرا على الأمن والاستقرار، كان أهم ما تطرق له اجتماع وكلاء وزارات الداخلية الخليجيين الذي ترأسه - الثلاثاء الماضي - في الكويت).
قلت لا أعرف المقصود، ولماذا لم يناقش، لكني أظنه يعني ملف (البدون) في دول المنطقة، أو أن هذا الملف جزء رئيس من (التجنيس) المقصود، وهؤلاء (البدون) يعيشون مأساة حقيقية منذ أن تأسست دول مجلس التعاون وحتى يومنا هذا، فهؤلاء أولاد هذه الدول كابرا عن كابر وكلهم أبناء وبنات قبائل معروفة، لكن بسبب جهل أجدادهم، أو عدم علمهم بالهويات أصلا بحكم أنهم أبناء صحراء، لم يبادروا في وقت تأسيس الدول إلى الحصول على الهوية، وعندما استقر بهم الحال وألقوا عصا الترحال في المناطق الحضرية والمدن، فوجئوا أن الحصول على الجنسية دونه خرط القتاد، وحين تأسس المجلس قبل أكثرمن ثلاثين سنة، كان عندهم أمل وتطلع إلى أن يحل مشكلتهم بصورة جماعية، لكن المجلس كما يبدو لم يناقش هذه القضية مطلقا، حتى يئسوا منه، فاتجه بعضهم للبحث عن هوية، وقرأت مؤخرا أن عددا من (البدون الكويتيين) حصلوا على جنسية (جزر القمر) فهل هذا معقول أو مقبول؟
مجلس التعاون يظهر أنه بني على المجاملة منذ تأسيسه، ولم نر له موقفا حازما من قضايا كثيرة منها (ملف التجنيس) هذا، الذي وكما يبدو - أيضا - ترفض بعض الدول مجرد مناقشته، ناهيك عن حله، والمجلس الآن في امتحان حقيقي أمام قضية (قطر) وتأزم علاقات ثلاث دول معها، بسبب سياستها الخارجية، وخطورة ما تفعله وانعكاساته السلبية على استقرار وأمن دول المنطقة، وما تفعله قناة (الجزيرة) التي ما زالت تمارس دورا يخالف اتفاق الرياض، خصوصا على صعيد مواكبتها للأوضاع في دول العمق، وخصوصا مصر، التي ترى دول الخليج أنها الحليف الأهم لها في المنطقة، ولا تقبل المساس باستقراره، لكن حكومة قطر تدعي حرية القناة، بينما الكل يعلم أنها تنفذ السياسة القطرية منذ تأسيسها حتى اليوم وغدا.
دولة الإمارات التي يقول البعض إنها الطرف المتشدد في هذه الأزمة، ليست كما يزعمون، وإنما تعبت من المجاملات بين دول المجلس، وتطالب بالصراحة والوضوح، وأعتقد أن السعودية والبحرين تتفقان معها، وكذلك الشعوب، فقد مل الجميع من المجاملات وتجاوز القضايا الخطيرة (بحبة خشم، وصلح قبائل) فهذا الأسلوب لا بد أن ينتهي نهائيا، يقول حبيب الصائغ - كاتب إماراتي معروف - في صحيفة (البيان الإماراتية) إن: «الإمارات تعاملت مع هذه الأزمة المصيرية بمسؤولية وجدية، وضمن مجموعة شملت الرياض والمنامة، وكانت في كل خطوة متناغمة ومتناسقة معهما، وهي ترى أن الخطر واحد، والتهديد مشترك، والجرأة المطلوبة لتصويب مسار الجار متفق عليها، فالسياسات التي كانت تستهدف البعيد أصبحت تتدخل في شأن الشقيق والقريب، وإزاء هذا التوجه كان الهم مشتركا، ودولة الإمارات التي هي جزء منه مطمئنة لدور خادم الحرمين، وإدراكه الدقيق حساسية الموقف وخطورة المرحلة، وهذا ما يجب تأكيده مرارا، حيث إيمان دولة الإمارات بحكمة كبير العائلة خادم الحرمين، واستعدادها لتنفيذ ما يراه مناسبا». وأضاف: «الأمر عند دولة الإمارات ليس مزحة، وهو مرتبط بأمن الإمارات والمنطقة، وبصيانة التنمية والمكتسبات ومستقبل الأجيال، فمن حق الأجيال المقبلة أن تعيش في ظروف ملائمة لكرامة الإنسان، ومن حقها علينا أن نعمل لتأمين ذلك ما أمكن».
وأنا أتفق مع الأخ الصائغ، فواجب مجلس التعاون الآن أن يتجاوز مرحلة المجاملات التي طالت كثيرا، ويضع النقاط على الحروف بوضوح تام، ولعلنا نرى اتفاقا في الاجتماع القادم، وصلحا سياسيا جذريا مع قطر، فهي دولة شقيقة، لكن يجب أن تحترم البقية، وتحافظ على أمن واستقرار دول المجلس، وأن تعرف أين تتحرك، وأين عمقها الاستراتيجي الذي يجب أن تحترمه وتحافظ عليه، فهي المحتاجة لهذا العمق أكثر من غيرها، بحكم الجغرافيا والتاريخ، والمصالح الدائمة.