فقه التكافل الاجتماعي

لا أدري لماذا لم يكن لدينا فقه تام عن التكافل الاجتماعي، فالله سبحانه وتعالى يقول: «إنما المؤمنون إخوة

لا أدري لماذا لم يكن لدينا فقه تام عن التكافل الاجتماعي، فالله سبحانه وتعالى يقول: «إنما المؤمنون إخوة

الخميس - 01 يناير 2015

Thu - 01 Jan 2015

لا أدري لماذا لم يكن لدينا فقه تام عن التكافل الاجتماعي، فالله سبحانه وتعالى يقول: «إنما المؤمنون إخوة .
.
» - الحجرات 10، والمصطفى، عليه الصلاة والسلام، يقول: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله).
ويقول، صلى الله عليه وسلم: «نعم القوم الأشعريون، كانوا إذا أرملوا في الغزو وقل طعام عيالهم بالمدينة جعلوا ما كان عندهم في ثوب واحد وقسموه بينهم بالسوية، فأنا منهم وهم مني» - صحيح البخاري (2318)، ولننظر إلى ما قاله الفاروق عمر، رضي الله عنه: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء وقسمتها على فقراء المهاجرين» - تاريخ الطبري (5/22).
وما قاله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه: (ما جاع الفقراء إلا بمنع الأغنياء) - نهج البلاغة ص532.
إن المنطلق الأساسي لهذا الإصلاح يتوجه إلى تحسين أحوال الطبقات الفقيرة، إذ ينبغي أن يوفر لكل إنسان في المجتمع ما يجعله يعيش حياة كريمة تليق به كإنسان، فالله عز وجل، خلق الإنسان وكرمه، لذلك ينبغي أن يتمتع هذا الإنسان بحقوقه التي تمكنه أن يعيش بين أفراد مجتمعه سويا.
التكافل بين الأجيال:وهذا النوع من التكافل يكمل التكافل بين الأمة، فهو تكافل زماني، بجوار التكافل المكاني.
ومعنى تكافل الأجيال: ألا يستأثر جيل بخيرات الأرض حتى لا يترك شيئا لمن بعده.
وأن يصنع صنيع الأب العاقل الذي يحرص على أن يدع ذريته في حال كفاية واستغناء، وأن يقتصد في إنفاقه واستهلاكه، حتى يترك لهم شيئا ينفعهم.
وقد قال، صلى الله عليه وسلم، لسعد: «إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس» - رواه البخاري 3/123، ومسلم (1628) في الوصية.
وقد جاء عن أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، أنه قال «لا يعجبني الرجل يأكل رزق أيام في يوم واحد»، ومثل ذلك يقال للمجتمع الذي يأكل رزق أجيال في جيل واحد.
وهذا ما جعل عمر الفاروق يأبى تقسيم سواد العراق على الفاتحين، وهو ثروة هائلة، يستمتع بها جيل الفتح، ولا تجد الأجيال القادمة شيئا.
ولهذا كان عمر، رضي الله عنه، يقول لمعارضيه: «أتريدون أن يأتي آخر الناس وليس لهم شيء؟».
فلا بد من تكافل الأجيال، حتى يدعو اللاحق للسابق، بدل أن يلعن آخر الأمة أولها، حين يقولون: أخذوا كل شيء ولم يبقوا لنا شيئا.
وهذا ما أخشى أن تقوله الأجيال القادمة في بلاد الثروات الناضبة (البترول والغاز والمعادن)، حيث استهلكوها في المتاع والإسراف والتوسع في الاستهلاك، وأسرفوا في استخراجها.
إن عقيدة المسلم لا بد أن تعلمه النظر إلى المستقبل، فالدنيا مزرعة الآخرة، نحن نزرع اليوم لنحصد غدا، ولكن للأسف نحن نتجاهل الغد كثيرا فنعيش لليوم فقط.
فعلينا المحافظة على البيئة والموارد الطبيعية ومراعاة حقوق الأجيال القادمة، (فالكرة الأرضية والهواء والماء ليست مورثة لنا من آبائنا، إنما هي دَيْن لدينا ملك لأبنائنا، لذا يجب أن نسلمها لهم مثل ما استلمناها).
«غاندي»