مثلما هدمت أسوارها قبل أكثر من 60 عاما لتصبح جزءا من مدينة الرياض، هدم نسيجها التاريخي ومكانتها لتتحول من مدينة ارتبط اسمها بأعظم أسماء شعراء العرب وأهم قبائل نجد، إلى حي يرتبط اليوم بقائمة لا تنتهي من المشاكل، إذ يسكن مبانيه القديمة والحديثة منها كثير من المخالفين.
وبينما يغرق اليوم كثير من شوارع تلك المدينة التاريخية بمياه الصرف الصحي كانت في زمن مضى أقدم عاصمة حضارية في وسط الجزيرة العربية كونها قامت على مدينة حجر اليمامة، وهي منزل السلطان والأمراء، فحكم اليمامة ونجد عبر الرياض (حجر اليمامة) ولهذا فإن آثارا كبيرة كانت موجودة بها حتى 1373 وهو العام الذي أزيلت فيه أسوار المدينة وخططت شوارعها وهدم كثير من أحيائها وقلاعها وحصونها، وذلك بحسب المختص في التاريخ الإسلامي الدكتور محمد الشويعر.
وتعد منفوحة مدينة تاريخية قديمة، كتب عنها كثير من الرحالة والمؤرخين، وكان لها دور أثناء تأسيس الدولة السعودية الأولى والثانية، وبعد تأسيس الملك عبدالعزيز للمملكة أصبحت منفوحة جزءا من مدينة الرياض.
وأوضح الشويعر أن منفوحة اليوم تتميز بأنها مقر لكثير من الوافدين، غير أن الحي القديم بها لم يعد يحمل من تاريخه إلا بعض المباني المتهالكة التي حولها وافدون وبعض المخالفين إلى مساكن، مبينا «أورد المؤرخون جملة من آثارها كحصن معتق أو حصن عبيد بن يربوع، أما الأسماء القديمة في المدينة فهي مذكورة في كتب التاريخ والجغرافيا وآخر من زارها ابن بطوطة عام 734، ومن المعالم التي لا تزال موجودة فيها أيضا قصر المصمك وحي الدحو القابع داخل البلدة القديمة».
ويردف:»أما منفوحة فأصل اشتقاقها من النفح أي الإعطاء حيث أعطاها عبيد بن ثعلبة بن يربوع الحنفي لأبناء عمه من بنى قيس بن ثعلبة وهم قوم الشاعر الأعشى «صناجة العرب»، وللبلدة تاريخ حافل وصف الأعشى أماكنها ولا تزال تعرف حتى اليوم، وهى أول بلدة ساندت الدولة السعودية الجديدة في الدرعية عام 1157، وكان يحكم منفوحة أسرة الجلاليل من بنى قيس بن ثعلبة بن وائل وما زالت بقايا هذه الأسرة من القبيلة معروفة حتى اليوم»، وأضاف الشويعر: غير أن الحال تبدلت اليوم إذ بات كثير من آثارها ملجأ وموطنا للعمالة الوافدة، مما أسهم في اندثار معالمها.