تفاعل
الجمعة 26 ربيع الأول 1439 - 15 ديسمبر 2017
السعودية والقدس.. مواقف لا ينكرها إلا مغرض وحاقد

لست في هذا المقال بصدد سرد تاريخ القدس أو الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، فالكل يعلم ما هي فلسطين وما هي إسرائيل؟ وبالخط العريض والسمع الحاد، الكل يعي أن إسرائيل دولة محتلة غاصبة وغاشمة انتهكت حرمة الأراضي الفلسطينية والقدس الشريف.

هذه القضية أو المشكلة الأزلية يعيها الصغير قبل الكبير، بل هي قضية محورية وشائكة على المستويين العربي والإسلامي، وكذلك الدولي، فكم عقدت المؤتمرات والندوات والتشاورات، سواء على مستوى مجلس الأمن الدولي أو المنظمات الدولية، أو على مستوى رؤساء الدول لمناقشتها، وكم كانت هناك اتفاقيات ومفاوضات دولية بهذا الصدد.

ولكن المؤسف والمؤلم والمضحك بنفس الوقت أنه ومع إعلان الرئيس الأمريكي ترمب عن القدس كعاصمة لدولة إسرائيل وأمره بنقل سفارة بلاده إليها، تعالت أصوات المغرضين والحاقدين على المملكة العربية السعودية وحكامها الصقور الشرفاء، وكأنها العدو الأعظم، بل أصبحت بنظرهم أشد عداء من إسرائيل نفسها، بل سولت لهم أنفسهم وتخيلاتهم الخاسئة أن السعودية هي من سهر وخطط وكتب إعلان (ترمب) ووضع همزاته وحروفه ونقاطه ثم قدمه له لإلقائه، على الرغم من أن هؤلاء الحاقدين على يقين تام وعلم ثابت بالنوايا السعودية الحسنة ومواقفها المشرفة، ليس تجاه القضية الفلسطينية فحسب، بل مع كل قضايا الشعوب العربية والإسلامية.

إن هذا الإعلان يعتبر كعكة مغطاة بعسل النفاق للمحرضين والمغرضين والحاقدين على مملكتنا الحبيبة وحكامها، فنسمع صوتا ينبح من هناك، وآخر ينهق من هناك، وآخر يدس رأسه بتراب الدناءة، ضجيج بوسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الساقطة ضد مليكنا الغالي وولي عهده الأمين (حفظهما الله) من قبل التافهين والساقطين المدعومين على مستوى دول معادية لا تخفى على الجميع، والتي تحاول النيل من مكانة المملكة في قلب العالم الإسلامي، لتشويه صورتها أمام الرأي العام والتشويش على المتلقي العربي والإسلامي، وكأن هؤلاء الصغار يحاولون تصفية حساباتهم مع المملكة على حساب هذه القضية، وهم في الحقيقة أمامنا (صفر على الشمال)، فالأسود لا تقارن بخفافيش الظلام. خبتم وخسرتم يا معشر الجبناء، فالمملكة كالشمس والقمر لا يحجب نورهما بإذن الله أبدا.

المملكة هي حاضنة العالم العربي والإسلامي، هي من وقفت مع قضية فلسطين منذ البداية وحتى هذه اللحظة وستستمر بإذن الله.

المملكة لها ثوابت كأركان الجبال والحصون المنيعة لا تتسلقها ثعالب المكر الخائنة، ومواقفها بالقضية الفلسطينية كالذهب الخالص لامعة براقة، فكم أسكتت أصواتا دولية لأجل فلسطين وناهضت كل عدوان، وكم دعمت فلسطين اقتصاديا وسياسيا وعلى كافة المستويات، وكم كانت عثرة أمام الكثير من القرارات التي أوشكت أن تصدر ضد الفلسطينيين، كل ذلك لأجل فلسطين وشعبها.

المملكة يا من ليس لديه علم، أو يتناسى، أو يا من على أعينهم غشاوة، هي من استقبلت ما يقارب نصف المليون من الأشقاء الفلسطينيين يمثلون دولة بأكملها، وهذا ما عجزت عنه جميع دول العالم، عربيها وعجميها، وكل ذلك دون شروط معقدة. وهي التي وقفت وتقف مع المهجرين من دول العالم العربي والإسلامي، فقد فتحت أبوابها للأشقاء بسوريا واليمن، ناهيك عن الصومال وبورما.

لك أن تتخيل ذلك بربك (المملكة لم تحتضن أفرادا بل دولا)، فمن يجرؤ على ذلك، حتى أوروبا ودول العالم نظام المهجرين لديهم معقد ولهم ملفات شائكة ولا تستقبل سوى مئات الأفراد.

قسما بمن أحل القسم، إن هذه لهي الشجاعة والشهامة بعينها ممثلة بمليكنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمير محمد بن سلمان (حفظهما الله)، وفوق كل ذلك تستقبل المملكة عالما بأكمله بموسمي الحج والعمرة، يأتون ضيوفا متشوقين، ويعودون ملوكا متوجين من حسن ما يجدونه من رعاية وأمن واهتمام (فقط تخيل أن ذلك يحدث كل عام)! أي دولة كهذه الدولة؟ وأي حكام كهؤلاء؟ وأي شعب كشعب السعودية؟

ثم يأتيك من يمجد إيران أو ما ماثلها من الأصوات الخاوية التي تحاول فقط إثارة انتباه الرأي العام والاستعراض وكأنهم على سنام جمل يقودون العالم الإسلامي، وهم بالواقع يصافحون إسرائيل بأياد حارة ووجوه مسفرة، ويعقدون الصفقات وتمثيلهم الدبلوماسي على أعلى مستوى، بينما المملكة لا توجد لها علاقات مع إسرائيل أو سفارة أو أي تمثيل دبلوماسي. ولم نجد هؤلاء قد عملوا شيئا على أرض الواقع، بل كما يقول المثل العامي «مجرد حكي.. وخرابيط».

المملكة رافضة كل الرفض لهذا الإعلان، وقد أصدرت بيانا على مستوى الديوان الملكي استشعارا منها لهذه القضية، ولكن بالمقابل هي تصطدم بدول وسياسات دولية ولها دبلوماسيتها الخاصة بذلك لا يمليها عليها أحد.

نقول لهؤلاء كسعوديين وسعوديات: موتوا بغيظكم فنحن أحياء، وسيوفنا مع هل العوجاء مرفوعة..

حنا مع آل سعود قول وعزيمة

لا ثارت الهيجاء ندك الطوابير

أو بالفصيح:

يا صغير القوم ذو المكر الدفين

تشهد الأيام إنا المخلصين


أضف تعليقاً