أبعدوا المرأة عن شجاعتكم!

الجمعة - 01 ديسمبر 2017

Fri - 01 Dec 2017

لم لا نسأل أنفسنا هل نحن مزيفون أخلاقيا؟ من خلال أطروحاتنا، أو طريقة حياتنا مع الآخرين، الكل لن يستطيع إخفاء دهشته من السؤال حين مواجهته بحقيقة الأمر، أقصد بذلك حقيقة أنفسنا مع من في هذا العالم، وهنا أتمنى ألا يفهم من كلامي أني وصلت لأعلى قمم المثالية!

‏ما المشكلة حين نكون على فطرتنا، وعلى طبيعتنا في هذه الحياة؟ هل من الضروري مواجهة عثرات الحياة بأداء دور هابط كي نتقدم للأمام، وكي نتخلص من أعباء ما يواجهنا فيها؟

‏‏إن مناهضة ما يعزز حقيقة ذواتنا مع واقعنا؛ هو الأجدر بصناعة شخصية طفل، يأتي لهذا العالم بلسان يعي جيدا بأنه السلاح الأمثل في كل مراحل عمره، ومن هنا علينا أن نزرع في أبنائنا اللسان الطبيعي الفطري، وليس المعلب وفق معطيات معينة، وبذلك نستطيع العيش دون تزييف ودون نفاق، كون إرث التربية كفيلا بتجريم هذا التزييف، ومصادرته من أس بدايته.

وعلى كل حال، أجد في يومي من يكذب في أبسط أموره، لا لشيء يذكر، إلا لأنه لم يجد من يوجهه، وربما استسهل الكذب للوصول لغايته، ووجد أن الصدق معطل للحياة من وجهة نظره، حين تتكالب منغصات الحياة عليه، وهذا يعني وصول الإنسان بهذه المرحلة بالتحديد إلى انسجام مع الكذب، والعيش بشخصية مزيفة، رغم أنه - في السائد - من المعيب أن يكذب (الرجل)، أو يتراجع عن موقف اتخذه، أو طالب به، إلا أني أجد هذه القاعدة بدأت في الاندثار، وشيئا فشيئا في التلاشي، ولن يتمسك بها إلا القليل، ومن تواجهه في حياتك ستكون الصدفة وحدها هي سيدة الحكم.

‏‏ومن هنا كم موظف بدائرة حكومية يبادر في إطلاق كلمات القذف لمديره، أثناء جلوسه مع طاقم العمل، وأثناء خروجه من مكتب المدير، بسبب أحيانا، ودون سبب في غالب الأحيان، وأيا كان الموقف الذي استدعى القذف، فهل تستحق كلمات القذف (والدة المدير)، سوف يأتي تعليق الآن من قارئ، بأنه قد يكون الموظف منفعلا وفي الانفعال يقال كل شيء، وجوابي (أضعف وأجبن الرجال) هم من يقذفون أنثى، ليس لها ناقة ولا جمل في خطيئة تصرفات رجل سوى أنها قريبته.

‏‏علينا مراجعة تصرفاتنا، فالمرأة ليست سلعة انتقام، نتلفظ بها على كل رجل نصادفه يبادر بتصرفات لا تعجبنا، فهو ليس مخولا لإرضاء الجميع، ومع الأسف حتى المتعلمين والمثقفين يتفوهون بعبارات القذف في الخفاء، كونهم أجبن من أن يقولوها بوجه من يأكلون لحومهم بالغيبة والوشاية، من أصدقائهم وأقربائهم ومسؤوليهم بالعمل.

‏‏وأخيرا أقول: أبعدوا المرأة عن شجاعتكم فقد تصل الأمور أحيانا إلى ما لا تحمد عقباه.