واس _ الطائف

احتضنت الطائف أقدم الحضارات العمرانية المأهولة والغنية بالآثار على أرض الجزيرة العربية، فجبالها وأوديتها تحتضن كثيرا من الآثار والتراث ومعالم التاريخ العمراني الذي يدل على مكانتها وريادتها الحضارية.

وعلى مضايق أوديتها أنشئ نحو 70 سدا تاريخيا، بنيت في عصور مختلفة منذ ما قبل الإسلام إلى عصر صدر الإسلام والخلفاء الراشدين، مرورا بعهد الدولة الأموية والعباسية والفاطمية، وما زال نحو 20 سدا منها قائما، في أطر معمارية مختلفة وتصاميم هندسية فريدة، منها ما هو مؤرخ بناؤه بلوح تأسيسي نقش على الصخر ليبقى شاهدا على عظم قدرة الإنسان العربي المسلم الذي سكن هذا الجزء الغالي من الوطن الكبير، وطوع بيئته لتكون مسكنا وملاذا آمنا له.

بناء متين

«سد معاوية يعد أحد السدود التاريخية الأثرية الموجودة بالطائف والتي ما زالت قائمة على هيئتها لوقتنا الحاضر نظرا لمتانة بنائه وقوة تماسك جدرانه، وهناك مجموعة أخرى من السدود الأثرية التاريخية المشابهة لسد معاوية، منها: سد عرضة، سد اللصب، سد ابن سلمان، سد الدرويش، سد قريقير، سد وديمة، سد العقرب، سد السملقي، سد ثلبة، سد صعب، سد القصيبة، سد سداد، سد الخير، سد الداما، سد غروق، سد السلامة، سد أم البقرة».

حماد السلمي - كاتب وباحث

منعة للإسلام

«تتميز الطائف بطبيعة طوبوجرافية متنوعة التضاريس، وفيها عدد من الأودية في الجهات الجبلية، شكلت متنزهات طبيعية جاذبة للاستقرار السكاني على مر العصور، وننظر إلى الطائف على أنها من مواقع التاريخ الإسلامي التي لها أولوية، في صلتها بالرسول صلى الله عليه وسلم قبل نبوته، وخلال دعوته الناس للإسلام في مواسم أسواقهم، والأحداث التي واكبت غزوة حنين، وحصار الطائف، ثم إسلام ثقيف عن بكرة أبيها، لتصبح الطائف منعة وقوة للإسلام، ويعلو شأنها بطريقة متصاعدة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين، وفي عهد الخلافة الأموية، ثقافة وحضارة واقتصادا».

سعد الراشد - مستشار رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني

سد معاوية

يظهر اللوح التأسيسي لسد معاوية، أحد أشهر السدود التاريخية بمحافظة الطائف وواحد من أقدم الإنشاءات البشرية على المستويين العربي والإسلامي، أو ما يعرف (بسد سيسد) الواقع على بعد 12 كلم جنوب شرق الطائف، في وسط منطقة تضاريسها عبارة عن مجموعة من الشعاب والجبال التي تصب مياهها وقت الأمطار في وادي سيسد الذي بني عليه السد.

وبني السد في عهد الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان سنة 58هـ، بناه عبدالله بن صخر، ويدل على تاريخ بناء هذا السد نص مؤرخ لوقت بناء السد نقش على صخرة كبيرة في أسفل الجبل الذي شيد عليه يمين الواجهة الأمامية للسد، والنص عبارة عن خط عربي مجازي مزوي غير مورق (غير منقط) يتكون من ستة أسطر، وهي كما يلي:

السطر الأول: هذا السد لعبدالله معاوية

السطر الثاني: أمير المؤمنين بناه عبدالله بن صخر

السطر الثالث: بإذن الله لسنة ثمان وخمسين

السطر الرابع: اللهم اغفر لعبدالله معاوية

السطر الخامس: أمير المؤمنين ذنبه وانصره ومتع

السطر السادس: المؤمنين به كتبه عمرو بن حباب

ويعد هذا النقش أول لوح تأسيسي في الجزيرة العربية للمشاريع التنموية، وذكره عدد من الباحثين أمثال: مايلز وجروهمان، ويدل هذا المشروع التنموي على اهتمام الخلفاء المسلمين في بداية عصر الدولة الإسلامية ببناء السدود والمشاريع الاستراتيجية التي تسهم في حفظ المياه للاستفادة منها في الزراعة والري، ولتوفير مياه الشرب للعامة.

يتكون من صخور جرانيتية

طول الجزء الباقي منه 58 م

ارتفاعه ما بين 8.50م إلى 10.25

عرضه 4.10 م

واجهة السد الخلفية: سلسلة مدرجة بعرض (20 سم) تضيق كلما ارتفعت إلى أعلى السد.

جدار السد مشيد بحجارة مستطيلة الشكل كبيرة الحجم بنيت على هيئة (مداميك) أفقية ما زالت عليها آثار (المونة) حتى الآن

قناة السد توجد عند الطرف الشمالي الغربي للسد فقد شقت بالصخر لتكون قناة (مفيض الماء).

سد السملقي

أول ما يشد الناظر إلى هذا السد ضخامة الأحجار التي شيد بها، وكيف استطاع إنسان ذلك الوقت رفع هذه الأحجار الكبيرة جدا إلى حيث مواضعها، ويشبه في أسلوب بنائه بقية السدود التاريخية بالطائف من حيث الجدارين المتوازيين اللذين يتوسطهما «رديم الدبش» والواجهة الخلفية للسد المبنية بكتل حجرية أكبر من تلك التي في الواجهة الأمامية للسد.

كما يلاحظ التدرج في الواجهة الخلفية للسد، كما هو الحال في سد سيسد، وهذا التدرج يساعد السد على تحمل قوة تدفق مياه السيول القادمة بقوة عند اصطدامها بجدار السد الأمامي.

طوله 212 م

ارتفاعه 25 م

عرضه عند القمة 10 م

يقع بوادي ثمالة جنوب غرب الطائف، بين جبلين في واد تكثر به أشجار السدر والطلح في الواجهة الأمامية للسد.

في الخلف أقيمت مزارع للعنب والبرسيم والطماطم والخضراوات المختلفة

طاقته التخزينية 500 ألف متر3

بني الجزء الشمالي الغربي من السد بين بروز صخري يمثل أضيق نقطة في الوادي

يلاحظ أثر الانكسار الذي أحدثه انجراف السد