x

6 عناصر تحدد مفهومية الفن التشكيلي العربي

الثلاثاء - 07 مارس 2017

Tue - 07 Mar 2017

أحد أعمال فؤاد ريس (مكة)
تقصى الباحث المغربي إبراهيم الحجري في كتابه الفائز بالجائزة الأولى في مسابقة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي «المفهومية في الفن التشكيلي العربي.. تجارب ورؤى» عن الفن كمشكلة فلسفية إنسانية، متطرقا إلى أن الفن لم يكن أبدا عنصر ترف في التجربة الإنسانية على مر العصور.

ويعتقد الباحث أنه مهما يكن من أمر هذا الفن وردود الأفعال المتباينة حوله، فإن التاريخ وحده سيحكم على مصداقية هذا الاتجاه، لأن الأعمال الكبرى وحدها تصمد متجاوزة عائق المسافة والزمن، فيما سرعان ما تتلاشى النزوات السطحية التي وراء بروزها عوامل غير فنية .

وشرح الحجري في هذا الكتاب الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام والفنون بالشارقة الأسس والمقومات التي ينهض عليها الفن المفاهيمي في نقاط عدة يمكن تلخيصها كما يلي:

01 الأهمية للفكرة
الفن المفاهيمي يعطي أهمية كبرى للفكرة أو المعنى، ويهمش الأسلوب والشكل الجمالي، مع إزاحة دور الفنان الظاهرة، وبإشراك المتلقي في بناء المعنى وتأسيس النموذج الفني، وكذلك الانفتاح على المحيط المجتمعي والواقع السوسيوثقافي للمجتمع الذي يعيش فيه الفنان، حيث له أحقية استغلال كل الرأسمال البشري المتحقق على المستوى البصري وتوظيف الوسائط الجديدة أو تكنولوجيا الصورة في إنجاز العمل الفني والاشتغال على المنظور الثقافي للفنان.

02 المعاصرة
العمل الفني كائن مواكب لتطورات عصره، فالموهبة الفنية والممارسة الإبداعية في خدمة الأفكار البشرية إبان لحظة معينة، مع الاشتغال على قضايا الإنسان وهمومه الفردية والجماعية، وذلك لتمتين العلاقة بالسؤال الكوني المشترك على حساب العلاقة بالذات أو ما يدعى بالأنوية المفرطة للفنان، وذلك بتغيير مفهوم الفن من مجرد الموهبة أو التجربة إلى المعرفة والخبرة بالآليات والوسائط والبرامج الالكترونية ووسائل التصوير، والقدرة على التقاط المشاهد والأفكار والتأسيس لتمظهراتها (ولو بأشكال هجينة).

03 وسائط متعددة
اعتماد خامات ووسائط جديدة في الفن التشكيلي مثل الشاشة الحريرية التي تسمح بتكرار الصورة من دون تدخل الفنان، الاشتغال على مواد وخامات جديدة في إنجار العمل الفني كالخشب والفورميكا والكروم والألوان العاكسة (وأيضا الطين والحصى والرمل والتبن وأغصان الشجر والخيش والحبال).

04 العمل في الفراغ
تشييد العمل الفني في الفراغ (تجميعه من وسائل وأشكال مختلفة بأبعاده الثلاثة، فيما يعرف اليوم، مثلا، بتدوير النفايات متعددة المواد والخامات)، وإنجاز أعمال فنية مسطحة (لوحات أو مجسمات، ومنحوتات وكتل فراغية).

05 خروج عن السائد
الفن المفاهيمي خرج عن المألوف والسائد، مستخدما بعض الوسائط التقليدية، إضافة إلى التقانات التي جاءت مع فنون ما بعد الحداثة، كالتلصيق (الكولاج)، والاشتغال على أعمال فنية مستقلة في الزمان والمكان، متحررة من السلطة المهارية والجمالية التقليدية، واعتماد فن الإرساء لإغناء تجاربه، إضافة إلى استخدام الصورة الضوئية، واللعب بها على الحاسوب (الفوتوشوب) وغير ذلك.

06 وسائط الكترونية
ظهور الوسائط الالكترونية الجديدة وهجوم المد العولمي، ذلك عبر الشبكة العنكبوتية التي محت بآلياتها المتطورة جدا كل الحدود الجغرافية بين البلدان، وقاربت بين الثقافات، وأصبحت إمكانات التواصل وتبادل التجارب أشد سهولة، مما جعل العالم قرية صغيرة.

أضف تعليقاً