أصل المغالاة بالمهور

الاثنين - 06 فبراير 2017

Mon - 06 Feb 2017

كان ياما كان في قديم الزمان رجل زوج ابنته بريال واحد فقام زوجها بمعايرتها به حتى ضجرت فرجعت لأهلها وقاموا باستدعائه وطلب منه أبوها مبلغا وقدره كرد اعتبار لها ورجعت إليه وانتهت المشكلة فيما بينهما ولكنها تفشت بجميع أنحاء المجتمع!

المشكلة ليس بالريال ولا بالأب ولا حتى الفتاة، المشكلة تكمن بعقلية الزوج أعانها الله عليه وعظم أجرها فهو ينظر للأمور بسطحية ويفكر بالماديات كثيرا وأجزم أنه وقع وسيقع بمشكلات دائما لنفس السبب هذا إلا إن انتبه أن المشكلة في عقليته وليست بالكلمة التي قالها.

نعم أيها السادة فمن هنا بدأت قصة المغالاة تحسبا لعدم الوقوع بمثل ما وقعت به الفتاة وتغيرا لمفهوم المهر بذاته فهو شرط من الله لصحة الزواج وكذلك لقضاء حوائج العروس فتغير هذا المفهوم ليصبح مجرد تقدير لقيمة الفتاة! وعندما يصبح المال يقدر قيمة الشخص فهذه قمة السطحية والتخلف فلا شيء يرفع قيمته ويحط منها سوى أخلاقه وسمعته وطبائعه، والمال مجرد ماديات فكيف يمكنه التحكم بنا؟ ولك أن تتخيل كيف سيصبح الحال إن سلمناه أمرنا فسيسود المجتمع طمع وجشع فوق العادة وتزيد الجرائم.

والعجب بتفكير بعض الفتيات أنهن يطلبن مهرا ضخما ويعللن ذلك بالاستثمار! أليس هو شريكك! فأين سيذهب بعد الزواج إذن؟ وهو مكلف أصلا بالنفقة عليك!! وفوق هذا يردن عرسا كبيرا وفخما وسفرا مباشرة بعده!! من أين له كل هذا؟ أتتوقعين أنه لو يملك كل ذلك سيتركه كله لأجل زواج فقط! بالتأكيد سيستثمره ثم يفكر بالزواج.

ويا ليت أن المشكلة تنحصر بهذه الأبعاد فقط، بل تعدت ذلك بكثير حيث أثرت هذه القضية «غلاء المهور» والتي ليست موجودة بهذا الحجم بل من كثرة الكلام عنها فقط ضخمت وأصبح الجميع يخشى الإقدام ع الزواج دون إحصائيات واضحة، والكثير من الأشياء السلبية التي أخذت أكبر من حجمها ولا أخفيكم أنها تحتاج لمناقشة وإيجاد حلول، لكن هذا لا يعني التعميم والتضخيم وإخفاء الجانب الإيجابي منها أو الجانب المعاكس لها، وأثرت على عقول الجميع فظنوا أن الكل يعاني لدرجة أنه أصبح الشباب يتأخرون بالزواج بحجة أنهم يجمعون تكاليفه! وإن سألتهم هل جربتم الخطبة والسؤال على الأقل عن قيمة المهر؟؟ فسيقولون لا! فكيف تفني عمرك بالجمع بدون معرفة؟؟ فعلى هذا الحال سيبني قراراته بالتخمين، والتخمين غالبا يبالغ قليلا من باب الزيادة ولا النقصان مما يزيد من عدد سنوات الجمع والتي هي من عمره!

فمن هنا أطالب كل من يمتهن وظيفة «مأذون أنكحة» أن يقوم بسؤال الفتاة نفسها عن قيمة مهرها فهي من تحدده لنفسها كما جاء ذلك بديننا الحنيف، ويا عزيزتي العروسة انظري لاحتياجاتك أولا ثم اطلبي مهرا بناء عليه، فالغالب يكون المنزل مجهزا بكل شيء لكن ينقصه أغراضك الشخصية فاطلبي ما يكفيك، ولا تجعلي الجهلة يحددونه لك، وضعي نفسك بمكان خطيبك وإلا انتظري من يستطيع دفع مبالغك دون أن يستدين.

ويا عزيزي الأب أو رئيس القبيلة لا تحدد مهر الفتاة وهو لها.