نشر موقع Vice News الإخباري مقطعا مسجلا مع بول هورنر أحد كبار صناعة الأخبار المفبركة في وسائل التواصل الاجتماعي. يعترف هورنر في هذه المكالمة صراحة أنه يكتب الأخبار المفبركة في عدد من المواقع الإخبارية المفبركة ومجموعات الفيس بوك والتي يصل التفاعل معها إلى أرقام ضخمة تصل إلى مئات الآلاف.

السبب الذي يدفعه لكتابة الأخبار ليس إلا المال، فالزيارات الضخمة الناتجة عن انتشار الأخبار المفبركة والمستفزة تضمن له دخلا مستمرا يقارب عشرة آلاف دولار شهريا (مشيرا إلى أن بعض أصدقائه يحصلون على أعلى من هذا الرقم بكثير).

ولكن المثير للاهتمام هو أن بول ليس لديه أي دوافع أيديولوجية تجعله يقوم بكتابة الأخبار المفبركة بدليل أن بول نفسه يكره ترامب ولكنه يسخر من مناصريه بكتابة الأخبار المفبركة التي يصدقونها دون تحقيق. يختم بول المقطع بقوله إنه لا يكترث بالذين يتحققون من صحة الأخبار فبالوقت الذي يتم فيه كشف زيف وفبركة الأخبار يكون الموقع قد حقق زيارات كبيرة تدر له ربحا كافيا.

منذ فوز الرئيس دونالد ترامب بالانتخابات الرئاسية، احتل موضوع اكتساح الأخبار المفبركة والحسابات المشبوهة ساحة النقاشات في وسائل الإعلام الغربية والمجلات التقنية المختصة.

تصاعد الاهتمام بهذا الأمر يعود إلى الدور الكبير الذي لعبته المواقع الإخبارية المفبركة في استغلال الأجواء السياسية لكتابة الأخبار التي تصل إلى مقروئية عالية وتحقق بالتالي أرباحا ضخمة بسبب الطريقة التي تعمل بها مكينة الإعلانات في قوقل وفيس بوك.

فبحسب الموقع الإخباري الشهير BuzzFeed، كان التفاعل مع الأخبار المفبركة في فيس بوك خلال آخر ثلاثة أشهر من الانتخابات أكثر من التفاعل مع الأخبار الموثوقة. تحديدا، حصدت الاخبار المفبركة -من المواقع المزورة- خلال آخر ثلاثة أشهر من الحملات الانتخابية حوالي 8,711 ملايين مرات تفاعل. بينما حصدت الأخبار الموثوقة من المواقع المعروفة على 7,367 ملايين مرات تفاعل.

أما عن محتوى الأخبار المفبركة فقد كانت في معظمها مؤيدة لدونالد ترامب أو ضد هيلاري كلينتون. وقد أثار هذا التحليل الكثير من النقاش حول مدى مساهمتها في انتخاب الرئيس دونالد ترامب إلا أن مارك زوكربيج مؤسس فيس بوك صرح أنها فكرة مستبعدة جدا.

ولكن صناعة الأخبار الكاذبة ليست حكرا على المواقع الأمريكية بل إنها ظاهرة عالمية. فقد تحدثت في مقال سابق بعنوان «تبي ينلحس مخك؟» عن النشاط العالمي للحسابات المزورة ودورها في الأحداث السياسية، حيث نشرت بلومبيرج قبل عدة أشهر تقريرا مطولا عن كولومبي مختص في الدعاية الرقمية اسمه آندريه سيبولفيدا.

آندريه يقضي عقوبة عشر سنوات في السجن بسبب جرائم القرصنة الالكترونية التي أتقن لعبتها حيث أسهم آندريه -باعترافاته- خلال الأعوام العشرة الماضية بالتلاعب بالانتخابات في تسع دول لاتينية عبر إثارة موجات وهمية من الحماس والسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

أندريه كان يدعم مرشحي الأحزاب اليمينية، وفي سبيل ذلك كان يتحين الفرص إما لخلق دعم حاشد عبر مواقع التواصل الاجتماعية أو لإضعاف المرشحين المنافسين عبر بث الإشاعات والأخبار الكاذبة عنهم.

الشركات الكبرى لم تقف صامتة. فقد أعلنت كل من قوقل وفيس بوك عن استعدادها للتصدي للأخبار المفبركة وذلك من خلال فلترة محتوى الإعلانات التي تمر من خلالها. فموقع فيس بوك على سبيل المثال سوف يضع علامة مرافقة للأخبار المفبركة تفيد إلى أن هذا الخبر قد يكون مفبركا بناء على بلاغات المستخدمين. ولكن الأهم من هذا هو عزم فيس بوك على حظر هذه المواقع من الاستفادة من منصاتهم الإعلانية والتي تمثل الدخل المادي الأساسي لهذه المواقع.

  • أحد صناع الأخبار المفبركة اعترف أن دخله يقارب الـ10 آلاف دولار شهريا.
  • %46 من الأخبار المفبركة في فيس بوك تتحدث عن السياسة الأمريكية.
  • خلال آخر 3 أشهر من الحملات الانتخابية الأمريكية كان التفاعل مع الأخبار المفبركة أكثر من الأخبار الموثوقة.