حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة حقوق ضائعة وناقصة، المعاقون بمختلف فئاتهم وأنواع إعاقتهم: الجسدية، العقلية، المركبة، يعانون من تهميش قضيتهم، وتختلف الحاجات الأساسية والمعاناة حسب نوع الإعاقة ومدى صعوبتها وشدتها، وليست الفكرة باحتفالية في يوم المعاق وزينة ومقاطع غنائية، وبعد انتهاء الفعالية ينتهي كل شيء، الموضوع أكبر من ذلك بكثير.

التجربة الشخصية تكسبك معرفة بخفايا الأمور، فقد عايشت معاناة والديّ مع أختي المصابة بمتلازمة داون فلم نجد في مدينة مكة مراكز تدريب للأسرة إلا بعض الندوات المتناثرة بين الحين والآخر، أما مراكز النطق الباهظة الثمن قليلة النفع، خاصة حين تكون المختصة بلهجة مغايرة للهجتنا، وعدم وجود رقابة تحمي المعاق، فقد تعرضت أختي للضرب والتوبيخ على يد المختصة!!

وأما رحلة البحث عن مكان للتعليم بين مركز التأهيل والقصور الذي فيه وبين جمعية المعاقين التي لا تقبل إلا عددا محدودا جدا يتراوح بين 50-60 حالة فقط، وتشترط أن تكون الإعاقة مركبة (تعدد نوع الإعاقة في الطفل نفسه)، ثم انتظار أختي تحت قائمة الانتظار لمركز الأمل المنشود زمنا طويلا، هذا فصل من فصول المعاناة لأحد أنواع الإعاقة (متلازمة داون) والتي تصل نسبة إصابتها إلى 1 لكل 550 مولودا تقريبا في المملكة، بينما المعدل العالمي 1 لكل 900 مولود.

حسب نوع الإعاقة تتعدد التحديات التي تواجه المعاق وأسرته، فمنها ما هو تعليمي واجتماعي وصحي واقتصادي وحقوقي.

المعاق هو: (أي فرد يعاني من قصور جسمي أو عقلي نتيجة عوامل وراثية خلقية أو بيئية مكتسبة، مما يترتب عليه آثار اجتماعية أو نفسية تحول بين تعلم وأداء بعض الأعمال والأنشطة الفكرية والجسمية التي يؤديها الفرد العادي). قضيتهم تحتاج إلى تدارك الوضع القائم بتبني الإعاقة كقضية وطنية أساسية في مجال التخطيط والرؤية المستقبلية بشكل يسعى للحد من الإعاقة وتوفير الخدمات التأهيلية المناسبة كما ونوعا للمعوقين المتواجدين في مناطق المملكة، وإعطاء الأولوية وفق التوزيع والتركز حسب نتائج المسح الديموغرافي 2016م لذوي الإعاقة بين السكان السعوديين بلغت 3.3 %، بمعنى أنه من بين 1000 من السكان هناك 33 من ذوي الإعاقة. وكما أظهرت النتائج أعلى مستوى للإعاقة بين مناطق المملكة في منطقة تبوك بنسبة 4.3%.

التساؤل الذي يجب أن يطرحه المسؤولون على أنفسهم: ماذا ينقص المعاق في مجتمعنا؟

الصعوبات التي تواجه قضية الإعاقة عديدة وجمة، منها:

- عدم تفعيل الأنظمة الحقوقية والقوانين وتطبيقها على أرض الواقع كحق العمل.
- قلة المراكز الإرشادية الحكومية والخاصة التي تساعد الأسرة نفسها على تقبل وجود معاق فيها، فهناك مراحل تمر بها الأسرة كالصدمة والرفض...إلخ، بالإضافة لتأهيل أفرادها وتوجيههم في كيفية التعامل الصحيح مع المعاق.
-التشخيص والعلاج يعدان من أهم الصعوبات، حيث تفتقد الأسرة إلى مراكز متخصصة في تشخيص الإعاقات ومقاييسها وعلاجها وبالأخص الإعاقات الغامضة مثل التوحد الذي تصل نسبة الإصابة به في المملكة إلى 1 لكل 77 طفلا.
- التعليم حق من حقوق الطفل المعاق بغض النظر عن إعاقته، فله الحق أسوة بجميع الأطفال في التعليم، الإعاقات العقلية حين تكون نسبة الذكاء فيها فوق 50% ربما سيجد أصحابها مقعدا دراسيا بنظام الدمج، أما من هم دون 50% سيواجهون صعوبة في قبول المراكز المتخصصة، وسيكون التهميش والأمية مصيرهم، علما أن نسبة الأمية بلغت في المعاقين 33%، لقلة المراكز الحكومية المتخصصة لتعليمهم والكوادر المدربة والمؤهلة للتعامل مع ذوي الإعاقة، وحتى في برامج الدمج التي تطبق في بعض المدارس ما زالت تعاني من عدد من الإشكالات.
-الصعوبات الاجتماعية: تواجه الأسرة التي يوجد فيها شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة عددا من المشكلات الاجتماعية، من أهمها نظرة العائلة والأقارب والمجتمع.
-الصعوبات الاقتصادية: التكاليف الباهظة التي تدفع للتعليم وجلسات التدريب وللعلاج الطبي أو الجراحة أو الأدوات.
- نقص أماكن الترفيه التي تتناسب مع ذوي الاحتياجات الخاصة، فدول العالم المتقدمة تمتلك ملاهي ترفيهية تتناسب مع الإعاقات الجسدية كالشلل.
حين نعطي الحقوق لأكثر الفئات ضعفا نكون قد خطونا نحو العدالة الحقيقية وحاربنا الفساد واللا مبالاة.