X
محمد أحمد بابا

تقويم التعتيم بتقويم التعليم

الاحد - 25 ديسمبر 2016

Sun - 25 Dec 2016

لم يكن أملي قبل سنتين أن أكتب عن هيئة تقويم التعليم حديثة البزوغ إلا نتائج إبهاج ونقد تطوير لمراحل عليا من تحقيق الأهداف التي جعلها نظامها الأساسي أيقونة تقويم لها جراء تقويمها للتعليم.



لكني، وبعد عام تقريبا من شبه صمت أصاب هيئة تقويم التعليم، بدأت أعراضه جلية حتى قبل ضم الجودة والاعتماد الأكاديمي والقياس لها، وجدتني اليوم أكتب بعض ما أعرف لعل القيم الجديد على هذه الهيئة يقرأ لي، فلربما في سطر مما سأكتبه بعض فائدة نحو المهنية المنشودة.



بدأت هيئة تقويم التعليم في مجال تدريب أخصائيات وأخصائيي التقويم كأحسن ما يكون التوجه والرؤية والمصداقية والعمل الدؤوب، وفي منتصف ذاك الطريق بدأت مشكلات تضارب المعطيات واختلاف المعلومات والتوجهات تظهر لنا كمستهدفي تدريب حتى انتهينا برخصة فرحنا بها رغم - تقاعدنا - فرح الطلاب بتخرجهم.



ما بين عقد تقويم وبنوده، ثم عقد آخر وبنوده، وما بين قيمة مالية وبدل نقل، ثم تغيير وتعديل، ثم عدد مدارس وعدد مقيمين في كل لجنة، ثم فكرة مساعد إداري، ثم تخلي عنها ونحو ذلك بتنا نتوقع كل يوم أمرا جديدا ينقض جديدا قبله لكن العمل كان الأهم لنا في تجربة جديدة.



انطلقنا نحو المهمة في حرص وشغف كبير أن نطبق ما تعلمناه في تدريب يشهد له الجميع بالفخامة والنوعية والموضوعية، لكن دعما لوجستيا في هيئة تقويم التعليم قائما على هندسة تقنية المعلومات رآنا حقل تجارب لمرئيات تقنية هندسية معلوماتية بحتة ذهبت بنا بعيدا عن تقويم التعليم كمفهوم يخضع لجمع المعلومات والتحليل والتأمل ومسطرة الاحتمالات.



تكلمنا وقلنا وأرسلنا وراسلنا واقترحنا ولم يتغير شيء، ومع ذلك كله عملنا وفق ما طلب منا رغم عدم القناعة، وتحدينا كل المعوقات للمشاركة في هدف وطني كبير هو تقويم التعليم.



الغريب منذ نهاية الفصل الدراسي الثاني للعام المنصرم بدأت أواصر الهيئة نحو الأخصائيين والأخصائيات الذين دربتهم ومنحتهم الرخصة تذبل شيئا فشيئا، حتى أضحى التكهن بما تنويه هيئة تقويم التعليم ضربا من الخيال.



ورغم الوضع المالي والاقتصادي الذي نتفهمه في تأخير مستحقات من عملوا من العام الماضي وحتى تاريخ كتابة هذا المقال، إلا أن هذا الفصل الدراسي الأول الذي شارف على الانتهاء خلا من أية خطة لتوجيه الأخصائيين للمدارس للقيام بعملية التقويم دون إبداء أسباب للمجتمع ولا للمعنيين.



كنا ونحن في بداية التدريب نؤمن بتأهيل وتدريب ثم تقويم وتقرير ثم عرض وتوضيح ثم تحسين وتطوير، حتى فوجئنا بتعتيم وتأخير وتعميم ومداراة لم نفهم سببها ولم نعلم لأي مدى ستظل جاثمة.



جمعت الدولة رعاها الله لهيئة تقويم التعليم أسباب النجاح من استقلالية قرار وعمل ودعم مالي، ثم جمعت لها شتات ما يتصل بعملها من قياس وتقويم واعتماد أكاديمي وجودة، لتكون محط عمل في التعليم بجانبيه العالي والعام، فتتفق في التعاطي مع وزارة للتعليم تجمع ذات المتفرقات، لكن التعتيم والغياب اللذين أصابا هيئة تقويم التعليم على صعيد الممارسة والتواصل مع ذراعها التقويمي، وهو الأخصائيون والأخصائيات، جعلا ما يظهر في الإعلام ووسائل التواصل عنها مجرد اجتماعات وشراكات توقع هنا وهناك، تنتج برامج نخشى أن يكون مصيرها يوما مصير تقويم الأداء المدرسي الذي أتحدث عنه.



العالم يتسارع والرؤية واضحة والتعليم في حاجة ماسة لتلك العلامة الفارقة الحقيقية التي تعرف هيئة تقويم التعليم بأنها هيئة مستقلة، والاستقلالية التي يحتاجها التقويم استقلالية مسير في خطة وضعت وحكمت وبدأت وفهمها الجميع وخاصة مؤسسات التعليم العام التي أراها دخلت على خط مهمة هيئة تقويم التعليم ببرامج تضخها وزارة التعليم شهريا في صفحات الإعلام.



التقويم الذي يفهمه كل العالم فعل إنساني منهجي يراعي بيئة تعليم ويدور في استهداف تحسين تساعده التقنية لكنها لا يمكن أن تقوم مقامه بحماس - الآي تي - ولا تطلعات المهندسين.

لا أشك أبدا بأن الدكتور خالد السبتي سيقف بنفسه فاهما مستوعبا ما أعنيه حين يجعل دراسة مشروع تقويم الأداء المدرسي جدول عمل له ولو ليوم واحد.



baba.m@makkahnp.com