ما كان ضرّك لو عدَلْت؟
تأخذنا الكلمة الشاعرة، التي هذبها الحزن، إلى فضاءات لا تضيق بمواجعنا.. هي البوح المنقوع في الإحساس العارض بالفقد، أو حتى الخوف منه..
تأخذنا الكلمة الشاعرة، التي هذبها الحزن، إلى فضاءات لا تضيق بمواجعنا.. هي البوح المنقوع في الإحساس العارض بالفقد، أو حتى الخوف منه..
السبت - 14 فبراير 2015
Sat - 14 Feb 2015
تأخذنا الكلمة الشاعرة، التي هذبها الحزن، إلى فضاءات لا تضيق بمواجعنا.. هي البوح المنقوع في الإحساس العارض بالفقد، أو حتى الخوف منه..
وفي واحدة من أجمل قصائده التي لحنها وشدا بها «فريد الأطرش» التقيا في الشجن والرقة والعذوبة، على مركب واحد:
أنقى من الفجر الضحوكِ وقد أعرْتَ الفجرَ خدّك..
وأرقُّ من طبع النسيم فهل خلعتَ عليه بُردك..
ما كان ضرّك لو عدلت، أمَا رأت عيناك قدّكْ؟
سؤال لا يخلو من استعطاف لا غضاضة فيه من محب.. من أجل هذا قلت إن الحزن «أستاذ كبير»، يعلمنا كيف نحنّ.. ونقلق.. ونرغب.. ونعجب.. ونطرب.. ونغني ونكتب.. وهو الرسالة التي لا تخطئ «القلوب» لأن نسيجها واحد وإن تفاوتت في القسوة واللين:
أغضاضة يا روض إن أنا شاقني فشممت وَردكْ
وملامة يا قطر إن أنا راقني فأمَمْتُ وِردكْ؟
وأعجب بذلك «الأخطل الصغير»، كم هو سخي في مشاعره.. امتلك هبة عظيمة هي قدرة «الصاروخ العابرة للقارات»، يصل بالكلمة المجنحة المشحونة بالشجن، المترعة بماء القلب إليك.. إليّ.. إليها.. وهو اليوم أشهر بكثير من «الأخطل الكبير»، الذي اختلف حوله أبناء زمنه من الشعراء، أما أخطل زماننا فلم يختلف عليه أحد، ولم تختلف معه أو حوله الذائقة، فلم يكن ـ على حد علمي ـ شاعر هوشات ومناكفات، لا يلفته مدح ولا يثنيه عن هواه قدح!
وتأملوا الرقة في مثال الأمومة الحاني، وهي تستشعر الفقد:
ما قلبُ أمّك أن تفارقها ولم تبلُغ أشُدّك
فهوَتْ إليك بصدرها يوم الفراق لتسترِدّك
بأشدّ من خفقان قلبي يوم قيلَ خَفرْتَ عهدكْ