ثورة الفقر
قال كارل ماركس: «الفقر لا يصنع ثورة. إنما وعي الفقير هو الذي يصنع الثورة، والطاغية مهمته أن يجعلك فقيراً، وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائباً».
قال كارل ماركس: «الفقر لا يصنع ثورة. إنما وعي الفقير هو الذي يصنع الثورة، والطاغية مهمته أن يجعلك فقيراً، وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائباً».
السبت - 16 أغسطس 2014
Sat - 16 Aug 2014
قال كارل ماركس: «الفقر لا يصنع ثورة. إنما وعي الفقير هو الذي يصنع الثورة، والطاغية مهمته أن يجعلك فقيراً، وشيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائباً».
تذكرت مقولة ماركس وأنا أستعرض الهدوء والاستقرار والأمن الذي حل بمصر بعد تسلم عبدالفتاح السيسي مقاليد الحكم بها. وهذا أكدته في كتابي «فشل الثورات العربية.. نقل البندقية من كتفٍ إلى كتف»، وقلت إن هذه الثورات الشيطانية إنما أشعلها وشكلها المستعمر الغربي وأدارها عبر جهاز (الريموت)، باستغلال الغوغاء والفقراء والدهماء والعامة لإشعال الفتن الداخلية لخلق الاضطرابات بهدف إسقاط بعض الأنظمة مثل: ليبيا وسوريا واليمن ومصر وتونس. فكما قال ماركس إن شيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعيك غائباً، فلقد استغل المستعمر مجاميع كبيرة من شيوخ محمد مرسي وغيره مثل: صفوت حجازي ومحمد حسان وعبدالمنعم أبو الفتوح ود. عبدالله ثابت ود. وجدي غنيم والشيخ الدكتور حازم أبو إسماعيل. كما فعل معمر القذافي حين استأجر واستخدم بعض مشايخنا لتبرير استبداده. ودفعهم لصدر المشهد.
وغفل المستعمر وكذلك ماركس في مقولته عن أن الدين ضرورة للفكر السياسي، ولكن التدين الذي تمارسه التيارات السياسية الإسلامية والسلفية والأصولية لا يصلح إلا بوصفه وسيلة وحيلة ولا يمكن أن يكون مادة حكم. كما غفل ماركس في مقولته عن أن وعي الفقير إذا تغذى على الفتات يصبح ضعيف الذاكرة ويتأثر بمجريات الحياة العامة.
وأتفق مع ما قاله ماركس من أن شيخ الطاغية مهمته أن يجعل وعي الفقير غائبا حتى لا يصنع ثورة، ولكن وعي الفقير يمكن أن يعود في أي لحظة إذا غابت عنه كل المؤثرات وخاصة إذا أدرك أن شيوخ الطاغية كان هدفهم من تغييب وعيه الجلوس على مقعد السلطان، وكل المسارات التي أمامنا اليوم تؤكد أن كل التيارات الإسلامية بمختلف أنواع خطابها السياسي الذي أراه اليوم قد تجاوز الخمسمئة خطاب تصب في ذات الهدف، ودليلي هو ما يفعله اليوم (داعش) في الأمة العربية حين استغل الخطاب السلفي وأعلن الإمارات الإسلامية المزعومة والهشة.
إذن يتأكد أن الطاغية داعش قد غيره، واستغل شيوخه لترويج بضاعته وخطابه التديني السلفي الذي يريد من خلاله الجلوس على مقعد السلطان. إنه يشبع شهوة عارمة من شهوات شيوخ الطاغية، وصدق ماركس في مقولته.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.