يا عزيزي كلنا (أذكياء)
<p> انطلق مارادونا من منتصف الملعب، وتلاعب بستة من لاعبي إنجلترا قبل أن يسدد الهدف الأصعب في التاريخ، مارادونا يختلف عن عبدالحليم حافظ الذي قال محمد عبدالوهاب عن صوته إنه «مقبول» لكنه استطاع أن يخلّد شجن هذا الصوت في ذاكرة الملايين، ويختلف عنهما أينشتاين الذي عانى من صعوبة استيعاب الرياضيات ثم أصبح رائداً للفيزياء، فما هو القاسم المشترك بين هؤلاء؟.<br /> في عام 1991 نشر هوارد جاردنر من جامعة هارفرد نظرية الذكاءات المتعددة والتي تنسف اختبارات الذكاء المعتمدة. فالذكاء حسب رأيه أنواع مختلفة لا تحددها نتيجة اختبار معيّن.<br /> فصاحب الذكاء الاجتماعي مثلاً يتميز بقدرته على فهم الناس والإحساس بمشاعرهم لذلك تجد حوله الكثير من الأصدقاء والمحبين، بينما صاحب الذكاء الحركي يبدع في مجالات الرياضة والرقص وربما الجراحة لبراعته في التحكم بحركاته. من ناحية أخرى الشخص الذي يتمتع بالذكاء التصوري يجيد تقدير الأبعاد والمسافات مما يسهّل عليه مجالات الهندسة والتصوير، النوع الرابع هو الذكاء الرياضي وهو التعامل مع الأرقام والمعادلات الرياضية.<br /> هل لاحظت علامات الطرب والسلطنة على وجه الفنان محمد عبده وهو يغني؟ البعض لديهم القدرة على الحياة في كوكب آخر من المقامات الموسيقية والألحان، فيبدعون غناءً وترتيلاً لأن لديهم ذكاءً موسيقياً (للأسف الكثير من المزعجين يعتقدون أنهم كذلك).<br /> أما أبو الطيب المتنبي فقد تستغرب كيف استطاع ارتجال قصيدة كاملة أمام سيف الدولة، لكن ذكاء المتنبي كان لغوياً مكنه من توظيفه في مدحه لسيف الدولة وهجائه لكافور الإخشيدي، بالإضافة إلى ذكائه الطبيعي الذي أهّله للغوص في المشاعر الإنسانية وجعل أبيات الحكمة في شعره تسري في أحاديثنا اليومية، وهذا النوع من الذكاء يتميّز به الحكماء عادةً.<br /> نظرية الذكاءات المتعددة أسلوب مختلف في النظر إلى من حولنا، تساعد الأب على إدراك قدرات أبنائه، والمدرس على اكتشاف أينشتاين جديد في شخص طالبٍ منزوٍ آخر الفصل، وأخيراً قد تساعدك أنت لمعرفة نفسك، وهذا يقودنا إلى النوع الأخير من الذكاء (الشخصي) وهو قدرة الشخص على أن يعرف نفسه وقدراته جيداً.</p> <p> </p> <p> <a href="https://twitter.com/aalmansari">aalmansari@</a></p> <p> almansari.a@makkahnp.com</p>
