90 % من المدارس غير مؤهلة لذوي الإعاقة الحركية

 

 

الأربعاء - 17 ديسمبر 2014

Wed - 17 Dec 2014



في الوقت الذي ألزمت فيه وزارة التربية والتعليم في تعاميمها أهالي المعاقين حركيا بتدبير تنقلات أبنائهم من وإلى المدرسة، فضلا عن تنقلاتهم داخلها أيضا، كشف مختصان عن صعوبات جمة تواجه المعاقين حركيا داخل المدارس، مؤكدين أن %90 من المدارس غير مؤهلة لتيسير حركة المعاقين حركيا داخلها، فضلا عن حرمان المعاقين حركيا في المرحلة الثانوية من الالتحاق بالتخصص العلمي رغم تفوقهم فيضطرون للتحول للمسار الشرعي لمجرد وجود المعامل في أدوار عليا.



إشكاليات يسر الوصول



يقول عضو مجلس هيئة حقوق الإنسان، المشرف على وحدة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة الدكتور أحمد السيف إن تيسير الوصول إشكالية كبرى يعانيها ذوو الإعاقة الحركية في كل المرافق ومن بينها المدارس، فأولياء الأمور ملزمون بتوفير وسيلة المواصلات لنقل أبنائهم للمدارس، وملزمون بإيصال أبنائهم للفصل وأخذهم منه بحملهم على الدرج لعدم توفر مصاعد.

وأكد أن عدد المدارس التي تستقبلهم قليل، مما يجعلهم مضطرين للتسجيل فيها مهما بعدت عن مكان سكنهم، وحتى المدارس المهيأة كثير منها غير مطابق للمعايير العالمية، مشيرا إلى أن بعض الطلبة تعرضوا في حوادث متفرقة للتحرش بهم من قبل السائقين، كما يشتكي أولياء الأمور من عدم كفاية الإعانة المادية المخصصة لأبنائهم لجلب سائقين لهم، «ويردنا في الهيئة الكثير من القضايا من هذا النوع».



أنظمة معطلة



وقال الدكتور السيف إن هذه الإشكالية ليست سوى جزء من الصورة الأشمل لمعاناة ذوي الإعاقة في ظل غياب الإطار القانوني والتشريعات الملزمة لجميع القطاعات بتيسير وصول ذوي الإعاقة، فعلى الرغم من وجود أمر سام بتهيئة البيئة العمرانية لحركة ذوي الإعاقة، الصادر قبل 33 عاما إلا أنه لم ينفذ إلى الآن.

ورغم صدور نظام الوصول الشامل الصادر عن مركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة قبل عامين إلا أن كل ذلك يفتقر للآلية التنفيذية، ويفتقر لعقوبات لمخالفي النظام ولا يناقش تعرض المعاقين للعنف الجسدي أو التحرش، كما أنه يضع تيسير الوصول ضمن الخدمات التكميلية رغم أنه يأتي على رأس أولويات الحقوق بحسب ما ورد في المادة التاسعة من الاتفاقيات الدولية.



عدم جاهزية



وفي السياق ذاته يقول أستاذ النقل الجغرافي بقسم الجغرافيا بجامعة الملك سعود الدكتور عامر المطير الذي نفذ دراسة في هذا الشأن قبل أربعة أعوام: نفذنا أخيرا دراسة حديثة متممة للدراسة السابقة، مدعومة من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

وقال إن الوضع في جميع مدارس السعودية متقارب، حيث إن أكثر من %90 منها غير مهيأة لاستقبال ذوي الإعاقات الحركية، فيما طورت الـ %10 الباقية نفسها بجهود ذاتية، فالمدارس لا تتوفر بها منحدرات للكراسي المتحركة، ولا دورات مياه مناسبة، فيما يلزم الأهالي بتوفير سائقين لأبنائهم لنقلهم وإيصالهم إلى فصولهم، وأحيانا يضطرون لحملهم لعدم توفر مسار للكرسي المتحرك ولعدم وجود مصاعد في حال لم يكن الفصل في دور أرضي.

وتبقى الإشكالية الكبرى مع طالبات المرحلة المتوسطة والثانوية، لأن السائق لا يمكنه إدخال الطالبة إلى داخل المدرسة مما يلزم والدتها بالذهاب معها أو تكليف أخرى بمرافقتها.

وقال إن المعاقين حركيا يضطرون في المرحلة الثانوية إلى تغيير مسار دراستهم من العلمي إلى الشرعي رغم تفوقهم في حال كانت المعامل في الأدوار العليا، وهذا حدث في حالات كثيرة اطلعت عليها.

وقال إن المدارس التي توافق على استقبال الطلبة من ذوي الإعاقة الحركية قليلة، كما أن بعدها يرهق المعاق في التنقل، إلى درجة أن بعض الأهالي تركوا منازلهم واستأجروا شققا أقرب إلى مدارس أبنائهم.

وبدوره قال المتحدث الرسمي لوزارة التربية والتعليم فهد الحارثي: مشروع العناية بذوي الإعاقة الجسمية والصحية من المشاريع الرائدة والحديثة بالوزارة، وتصاحبه بعض الصعوبات في تطبيقه.

وأشار إلى أنه أصبح الآن هناك نظام متكامل لقبول الطلاب من ذوي الإعاقة الجسمية والصحية في مدارس التعليم العام، وقد حدد النظام في مرحلتيه الأولى والثانية عدد المدارس في كل منطقة ومحافظة ومكتب تربية وتعليم.

وفيما يتعلق بالنقل نفى الحارثي ما جاء في تعميم الوزارة من إلزام الأهل بنقل أبنائهم، وقال: بل إن التعميم ينص على توفير وسيلة نقل مناسبة لنقل الطلاب، وهذا يتم من خلال طرح منافسة من قبل إدارة التعليم، وقد طبق في عدد من المناطق، منها منطقة الحدود الشمالية، وقد سبق أن وجه وزير التربية والتعليم بأن تتولى شركة النقل المدرسي في مشروع الملك عبدالله ملف نقل الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام.