أدباء يتوارثون التشاؤم
يسجل الأدب العالمي والعربي قائمة من الأدباء المتشائمين، ولم يخجل من الاعتراف بذلك، فالأديب إنسان كغيره تؤثر فيه ظروف وعوامل تترك أثرها على نفسه، فإن كانت إيجابية اتزنت معها حياته، وإن كانت سلبية حدثت معها اضطرابات نفسية تترك أثرها على إنتاجه
يسجل الأدب العالمي والعربي قائمة من الأدباء المتشائمين، ولم يخجل من الاعتراف بذلك، فالأديب إنسان كغيره تؤثر فيه ظروف وعوامل تترك أثرها على نفسه، فإن كانت إيجابية اتزنت معها حياته، وإن كانت سلبية حدثت معها اضطرابات نفسية تترك أثرها على إنتاجه
الثلاثاء - 24 يونيو 2014
Tue - 24 Jun 2014
يسجل الأدب العالمي والعربي قائمة من الأدباء المتشائمين، ولم يخجل من الاعتراف بذلك، فالأديب إنسان كغيره تؤثر فيه ظروف وعوامل تترك أثرها على نفسه، فإن كانت إيجابية اتزنت معها حياته، وإن كانت سلبية حدثت معها اضطرابات نفسية تترك أثرها على إنتاجه.
الموت والكراهية
من أبرز الفلاسفة المتشائمين يأتي الألماني "شوبنهور" الذي تعرض لصدمة وفاة والده إثر سقوطه في نهر يسير خلف المنزل، وقد شكك شوبنهاور في أن تكون أمه دفعت أباه إلى النهر، فكان ذلك سببا في كرهه لها، ولجنس النساء بصفة عامة، قال عنه ديديه ريمون أحد المختصين بالفكر الألماني: "إنه فيلسوف التشاؤم الأكبر في العصور الحديثة، وقد ضُرب به المثل وبتشاؤمه إلى حد القول إنه أكبر متشائم في التاريخ".
من أقواله التي تصور شيئا من حاله: "حياة الإنسان كلها ليست إلا نضالا مستميتا من أجل البقاء على قيد الحياة مع يقينه الكامل بأنه سيهزم في النهاية".
وعلى رأس الذين تأثروا بفلسفة شوبنهاور وتشاؤمه، الأديب - الروماني الأصل- سيوران، الذي كان يرى أن الوجود مأساة كبرى، وقد كان رده على سؤال "هاملت" الشهير: أكون أو لا أكون: "كان من الأفضل لك ألا توجد أصلا"، ويقال إن سيوران كان من المعجبين بفلسفة أبي علاء المعري في رفضه للزواج والإنجاب، فهو يقول: "يمكنني أن أرتكب أشد الجرائم، إلا أن أكون أبا".
العمى والفقر
أبو العلاء المعري كان من أبرز المتشائمين في الأدب العربي، وقد عُقدت مقارنات بينه وبين الفلاسفة الذين ذكرنا (شوبنهاور وسيوران) لبحث الأسباب وأوجه التشابه الحياتية التي أودت بهم إلى التشاؤم نفسه.
فقد أبو العلاء بصره بعد إصابته بالجدري عندما كان صغيرا، وفقد والديه، وسوء الأحوال في ذاك العصر، جميعها أسباب أسهمت في تشكيل شخصيته وتشاؤمه من كل شيء، ولم يكن ببعيد عنه أمر الشاعر ابن الرومي، الذي عانى الفقر، والمرض النفسي، وفقدان كثير من أفراد أسرته، فكان شديد الطيرة والتشاؤم، بل كان يحتج لها، ويقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل ويكره الطيرة، أفتراه كان يتفاءل بالشيء ولا يتطيّر من ضده؟ ولم تنته حياته بصورة أبعد مما كان يخاف منه، فقد أرسل له أحد الوزراء من يطعمه فطيرا مسموما لتتم رواية شؤمه.
ويعد المازني من أبرز من تحدثوا عن حياة ابن الرومي في كتابه "حصاد الهشيم" وقد تشاءم من الحديث عنه، ورأى أنه كان سببا في مشاكل وقعت له ولغيره؛ يقول: "كتبت عنه منذ عشر سنين بضع مقالات، فلم أكد أفرغ من الأولى أو الثانية حتى كسَر رجلي ما لا يكسر، وشرح الشيخ شريف الجزء الأول من ديوانه فأحيل إلى المعاش، وطبع صاحب المكتبة التجارية هذه المختارات من شعره فهيضت ساقه، فعسانا حين نعود للكلام عليه لا تكون قد دُقت عنقنا".
ومن أدباء العصر الحديث الذين حمل أدبهم طابع التشاؤم والسوداوية عبدالرحمن شكري، وقد تحدث كثيرون عن السواد الذي اتشح به شعره، يقول عنه أحمد شوقي: "لعل مصر لم تعرف في عصورها المختلفة شاعرا متشائما ضاق بكل ما حوله حتى نفسه كما عرفت في عبدالرحمن شكري، وقد نشر سبعة دواوين بدأ بأولها، وانتهى بآخرها عام 1919م وكلها تصور لنا قصة سوداء من التشاؤم الحزين الممرض".
الأكثر قراءة
"الالتزام البيئي" يرصد جودة الأوساط في "المدينة" بـ 500 جولة رقابية
تكبيرات عشر ذي الحجة.. أصوات إيمانية تُحيي المشاعر وتملأ الأجواء روحانية
الأثر وما أدراك ما الأثر: بين الرغبة في البقاء والخشية من الفناء
بحر الخليج الأتعس عالميا
المياه الوطنية توزع اكثر من (773) الف م3 من المياه في عيد الاضحى على مكة والمشاعر المقدسة
الحج وخطى السيدة هاجر عليها السلام