الرياضة والعنف!

تعجبني الصفحات الرياضية في هذه الصحيفة بالتزامها بالمقاس المهني في حياكة مانشيتاتها للمسابقات والنزالات الكروية، فهي تتعامل مع الأحداث بعلمية وحرفية عالية، فلا مبالغات ولا تهاويل ولا سجع والأهم من كل هذا لا تقرأ عناوين الالتهام والذبح والقتل والافتراس....الخ.

تعجبني الصفحات الرياضية في هذه الصحيفة بالتزامها بالمقاس المهني في حياكة مانشيتاتها للمسابقات والنزالات الكروية، فهي تتعامل مع الأحداث بعلمية وحرفية عالية، فلا مبالغات ولا تهاويل ولا سجع والأهم من كل هذا لا تقرأ عناوين الالتهام والذبح والقتل والافتراس....الخ.

السبت - 31 مايو 2014

Sat - 31 May 2014



تعجبني الصفحات الرياضية في هذه الصحيفة بالتزامها بالمقاس المهني في حياكة مانشيتاتها للمسابقات والنزالات الكروية، فهي تتعامل مع الأحداث بعلمية وحرفية عالية، فلا مبالغات ولا تهاويل ولا سجع والأهم من كل هذا لا تقرأ عناوين الالتهام والذبح والقتل والافتراس....الخ.

هل يمكن القول إن بإمكان الرياضة وبالذات (كرة القدم) أن تدلنا على مفاتيح شخصيتنا، قياساً بحجم المتابعة الشبابية الهائلة للمستديرة ونزالاتها، كونها تمثل متنفساً واحداً ووحيداً لطاقاتهم وفتوتهم ممارسة وتشجيعاً، والنقطة الأخيرة أيْ التشجيع هي الأكثر بروزاً في طرح الصحافة وآراء كتابها!، فالصحفي الرياضي هو أصلاً مشجع ويخاطب عقلية مشجع!

لقد تمكنت الصحافة الرياضية من أداء دورها، باقتدار وامتياز تحسد عليهما، في تربية الوجدان الجماهيري المتعطش للإثارة وإفراغ ما تراكم في داخله من حماس وحيوية ونشاط واحتياجات وجدت (لها) سبيلاً في عالم (المجنونة) وتحدياتها، تمارس فيه عملية الشحن والتفريغ، ولهذا كان يصاحب أفراح انتصاراتنا الرياضية أعمال عنف في عز نشوة الفرح! وليس الأمر أكثر من إفراج للطاقات الحبيسة، وقد أسهم الإعلام الرياضي (الصحافة والتليفزيون) في تأجيج الصراع الكروي ونقله من منافسة داخل الملعب إلى تحدٍّ يمتد إلى الخارج أي في الشوارع والبيوت ودوائر العمل! فاستحال الأمر إلى تعصب خطير أفضى إلى نتائج حية شوهت واقعنا الرياضي، حتى مساندتنا لفريقنا الوطني في استحقاقاته الخارجية أصبحت تنبع من قلوب ملونة، أما التعاطي مع مشاركات الفرق والأندية المحلية في المسابقات الإقليمية والقارية فحدث بكل ما تشاهده من أنواع الكراهية وتسمعه من أحاديث الضغينة ولا تثريب عليك أو حرج!

ربما يقول المحتجون إن المسألة محض مجازات واستعارات وتنويعات بلاغية، بيد أن الأمر، كما أراه، هو أن هذه الاستخدامات اللغوية (العنيفة) في الصحافة الرياضية وفي نقاشاتنا وثقافتنا عموماً، كل ذلك سببه (التربية)!.

أجل، إنها نتاج تربية يفصح عنها المجتمع من قلب لا وعيه ولا شعوره!!