ثقافة عالمية تروج لرومانسية الأمومة ولا تتعداها!

حين نتحدث عن الأمومة، نتحدث عن العاطفة الجياشة والعالم السحري المُلهم، عن الاكتفاء النفسي والذاتي للأم حين تتحول إلى امرأة كاملة حققت أحد أهم الدوافع الفسيلوجية لدى المرأة وهي غريزة الأمومة.

حين نتحدث عن الأمومة، نتحدث عن العاطفة الجياشة والعالم السحري المُلهم، عن الاكتفاء النفسي والذاتي للأم حين تتحول إلى امرأة كاملة حققت أحد أهم الدوافع الفسيلوجية لدى المرأة وهي غريزة الأمومة.

السبت - 26 أبريل 2014

Sat - 26 Apr 2014



حين نتحدث عن الأمومة، نتحدث عن العاطفة الجياشة والعالم السحري المُلهم، عن الاكتفاء النفسي والذاتي للأم حين تتحول إلى امرأة كاملة حققت أحد أهم الدوافع الفسيلوجية لدى المرأة وهي غريزة الأمومة. نتحدث عن العطاء اللامنقطع والحنين الأبدي وعن مربيات الأجيال وأعمدة الأمة وصانعات القادة المغاوير. نتحدث عمن انحنت لهن الجباه إلى تراب أقدامهن. وعن الحب الإنساني العظيم الذي لا يمكن أن يضاهيه أي حب في الوجود عدا حب الخالق. نتحدث عن الأفضلية الوحيدة التي تُحسب للمرأة على الرجل. ولأن الأمومة هي أقوى أنواع العاطفة على الإطلاق فحين تُحرم منها المرأة فإن مصيرها الشعور بالفراغ الهائل والوحدة القاسية إلى أن تموت. نتحدث عن العالم الأكثر مثالية في الوجود إلى هذه اللحظة، عن عالم الأمومة الذي ما زال العالم الساحر والجنة الدنيوية.



نحن في ثقافة عالمية تروج لرومانسية الأمومة ولا تتعدى هذه الحدود. ونتناسى أن المرأة بشر وأن الأم بشر أيضاً. نتناسى كم تتعاظم همومها وكم تتضاعف معاناتها حين تتصادم مع هذا العالم المثالي. حقيقة إن كل أم في الوجود ترغب في أن تكون الأم المثالية على الإطلاق هو أمر مُصاحب لكل مرحلة من مراحل نمو أطفالها حتى بعدما يستقلون بحياتهم. فشل الأم في دورها كأم يُساوي بالنسبة لها كالحرمان من الوجود أصلاً. تتحمل الأم المشاق الجسدية والنفسية لتخلق جو الأسرة المثالي الذي يتوقعه منها المجتمع ويتوقعه منها زوجها. ولكن هل فكرنا للحظة في الأم التي وقعت في فخ عالم المثاليات ولم تستطع الخروج من هذه الدوامة. هل فكرنا في الأم التي تبحث عن حياتها وعن حياة أطفالها في هذا العالم ولم تجد نفسها فيه. عن العبء الثقيل الذي تحمله على أكتافها وتهيم بحثاً عن الطريق الصحيح إلى أن استسلمت للأبد. هل فكرنا في الأم التي تسهر الليالي في رعاية أطفالها وفي داخلها تكره اللحظة التي قررت فيها أن تُصبح أماً. هل فكرنا في التوقف عن عبارات اللوم والازدراء للمرأة التي تخلت عن رعاية أولادها ليس لأنها تكرههم ولكن لأنها عاجزة عن تربيتهم. أن نتفهم موقفها أن نُقدم لها الرعاية؟

هل نحن في مُجتمع يُزج بالمرأة في دوامة الأمومة إجبارياً فقط لأنها تزوجت ومضى على زواجها سنة بدون أن تُنجب. هل نحن مُجتمع يفرض الأمومة على كل امرأة بغض النظر عن استعدادها النفسي والجسدي، هل نحن مُجتمع نتسامح مع من لا تستطيع الإنجاب. هل نحن مجتمع نتفهم من تُقرر أنها لا تصلح لدور الأمومة. هل نحن مجتمع نأخذ بيد كل أم منذ اللحظة التي تُقرر فيها أن تُصبح أماً إلى أن تستقر في حياتها مع أولادها بما يرضي غريزتها كأم. هل نحن نقودهن لبر الأمان أم نقودهن للجنون. أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات. أسئلة كثيرة تتطلب منا أن نتفهم أن نبحث أن نعمل أن ننجز.