نقص الغذاء وتغير المفاهيم
عانى العالم خلال فترات طويلة من التاريخ البشري من العديد من المجاعات التي أودت بحياة الآلاف من البشر نتيجة الموت جوعاً
عانى العالم خلال فترات طويلة من التاريخ البشري من العديد من المجاعات التي أودت بحياة الآلاف من البشر نتيجة الموت جوعاً
الأحد - 20 أبريل 2014
Sun - 20 Apr 2014
عانى العالم خلال فترات طويلة من التاريخ البشري من العديد من المجاعات التي أودت بحياة الآلاف من البشر نتيجة الموت جوعاً. وفي العصر الحديث ازدادت أزمات ما يسمى بنقص الغذاء التي تنتهي في صورتها الشديدة بالمجاعة. ومع هذا التقدم التكنولوجي والعلمي في مجالات الزراعة إلا أن كثيرا من الشعوب في أغلب قارات العالم أصبحت تعاني من نقص الغذاء بعدما فرضت على الدول الفقيرة زراعة ما تريده لصناعاتها وإنتاجها لا ما تحتاجه تلك الدول لسد جوعها.
فالعديد من الدول «في العهد الاستعماري» أرغمت على زراعة القطن والمطاط وغيره لتستفيد منه المصانع الأوربية علي حساب القمح والأرز والذرة أو ما يسمى المحاصيل النقدية على حساب المحاصيل الغذائية، حتى إن التقرير العلمي لنتائج المفوضية الملكية بالهند الغربية والذي نشر في 1945 وتأخر عن موعده المرتقب في 1939 والذي لخصت فيه د. أودري ريتشارد آراء العلماء الباحثين في أفريقيا فقالت: إن تغذية وصحة شعوب المستعمرات قد تدهورت بالاحتكاك بمدنية البيض وليس العكس. وحتى بعد الاستقلال وبدلاً من أن تعود تلك الدول إلى سياسة زراعية تعتمد في الأساس على احتياجاتها الغذائية أو ما يسمى بترجيح كفة المحاصيل الغذائية على حساب المحاصيل النقدية، اتجهت أغلب الدول النامية ومنها كثير من دولنا العربية لتخصيص الأراضي الزراعية الشاسعة لزراعة الفراولة والعنب والقطن لكي تصدرها للغرب بأسعار مجزية تكفي بعد ذلك لشراء المحاصيل الغذائية كالأرز والقمح وغيرها. والنتيجة دائماً ما تتعرض تلك المحاصيل النقدية للتلف أو الأوبئة أو زيادة المعروض فيقل العائد المادي وتنتهي المشكلة بصعوبة شديدة في توفير الثمن المالي لشراء ما تحتاجه من غذاء.
ويبقي السؤال الذي لم يجب عنه منذ عشرات السنين: أليس من الأفضل تغيير تلك المفاهيم الخاسرة؟!. أليس من الأفضل أن نعود لزراعة ما نحتاجه لغذائنا بدلاً من زراعة ما يحتاجونه لمصانعهم؟!.